سورية فن الشاعرة السورية لمى الطباع" حمص مدينة تسكنني وأسكنها"

الشاعرة السورية لمى الطباع" حمص مدينة تسكنني وأسكنها"

حوار : فيصل علي

..أمرآة سورية  ليست ككل النساء ..هي زوجة الشهيد .. والام المعطاء..المكافحة ..والأدارية الناجحة..والشاعرة المتميزة ..كلمات قليلة في وصف ضيفتنا الشاعرة السورية لمى الطباع وحديث عنها وعن المسرح والشعر وحمص مدينتها في الحوار التالي...

• لمى طباع ... حدثينا عن لمى الإنسانة المرأة الإدارية المكافحة زوجة الشهيد التي تكمل مسيرته ..

¤كثيراً ما يُسأل الإنسان عن شخصيته وبداياته وانطلاقته. وأنا قد أجبت أكثر من مرة بأن الحديث عن البدايات قد يكون فيه شيء من التغني، ولكن كل إنسان من الطبيعي أن يتعلق ببيئته وحارته وأسرته ومدينته... وهذا ما جعلني دائماً أتحدث عن حمص، مدينة التعدد الاجتماعي والديني والثقافي والفكري... وأنا لمى ابنة حمص القديمة تعلمت من حجارتها الصلابة ومن أهلها الطيبة ومن أزقتها المرونة. نشأت في بيت عماده الحب فكان الدرس الأول الذي تلقيته في الحياة. كنت الابنة الكبرى لوالديّ وتربيت على حمل المسؤولية، وأنهيت دراستي الثانوية ودخلت جامعة البعث قسم اللغة العربية، ودخلت معترك الحياة العملية باكراً فكنت أصغر موظفة في دائرة رسمية وبالرغم من صغر سني إلا أنني أثبت نجاحاً واضحاً، وتابعت دراستي مع عملي وتخرجت في كلية الآداب. وما أود أن أشير إليه هنا أن الجامعة لم تكن بالنسبة لي مجرد كتب ومذاكرة وامتحانات، بل كانت نافذة حقيقية لي على العالم، سواء من خلال النقاشات التي كانت تتميز بها محاضرات كبار الأساتذة، أو من خلال الأنشطة الثقافية التي كانت تقام في أروقتها، أو من خلال احتكاكي بمجموعة رائعة من الأصدقاء، ولاسيما من الدفعات التي سبقتني.      
وبعد التخرج، تزوجت وأسست مع زوجي أجمل عائلة وعشنا حياة مميزة ناجحة وسعيدة، وعملت فترة في مجال رياض الأطفال فكانت تجربة غنية لي كرّست أمومتي وعززت من خبرتي في التعامل مع الأطفال. 
ومثلما حدث لكثير من عائلات هذا الوطن الصامد، أبت الحرب إلا أن تغتال سعادتنا، فاستشهد زوجي في آذار ٢٠١٣ لأجد نفسي مع أولادي الثلاثة في مواجهة هذا القدر الغادر. ولكني قررت ألا أستسلم للمأساة، وأن أحافظ على أسرتي التي باتت مسؤوليتي عنها مضاعفة، وفي الوقت نفسه أن أكون جزءاً من صمود هذا الوطن من خلال مساهمتي في عودة الحياة إليه، فعدت للعمل في مديرية ثقافة حمص لأبدأ من خلالها قصة نجاح جديدة.

• عملت مديرة لمسرح دار الثقافة في حمص.. والمسرح هو أبو الفنون.. الفنان وإن كبرت نجوميته فهو بدأ من خشبات المسارح.. لماذا المسرح مظلوم؟ ومن الذي ظلمه؟..
 
¤دوماً يكثر الحديث عن المسرح وعن أزمة مسرح، وهذا سؤال صار تقليدياً يوجه للمسؤولين عن الثقافة والمسرح.. للمخرجين والممثلين والكتاب، والحقيقة أن الأمر لا يقتصر على حمص وحدها... مرّ وقت كانت حمص منشغلة بالمسرح.. كلنا يعرف العروض المسرحية التي كانت تملأ مهرجانها السنوي، وكلنا يعرف الأستاذ الكبير فرحان بلبل الذي قاد فرقة المسرح العمالي منذ السبعينيات لتكون إحدى الفرق المميزة على مستوى سورية كلها.  ولكن السؤال حول المسرح، فهناك مشكلة على مستوى العالم والعالم العربي وسورية... لأن المسرح يحتاج إلى جهود خاصة وتعب كبير وكثير من الطاقات والتفرغ، وهذا متعذر اليوم؛ لأن عملاً تلفزيونياً واحداً يعود على الممثل بمردود عن عمر كامل يقضيه في المسرح. ولذلك المسرح بحاجة إلى التعامل فكرياً ومادياً وتسويقياً برؤية وفلسفة جديدة تنسجم مع التحول الكبير الذي حدث على مستوى الثقافة، ومن دون ذلك سنظل نجد شحاً في الأعمال المسرحية، وسينسحب المسرح لصالح الموسيقى والغناء.
الصورة ليست مظلمة كلياً، ونحن لدينا فرق مسرحية في حمص تعمل بصمت ودأب وتنتج أعمالاً مسرحية مهمة، ولكنها لن تصمد كثيراً من دون دعم مادي ولوجستي.

 • الشعر في حياة لمى طباع.. وقصة الحب بينك وبين الورق والحروف ما هي؟

¤اعتدت من صغري على صداقة القلم... كنت أخط يومياتي على دفاتري المدرسية وأرسم مشاعري على الورق، وأشكو همومي لصفحاتي وأضحك في فرحي مع كلماتي. 
هكذا هي علاقتي مع الكتابة ومع خواطري التي لا أقول عنها إنها شعر بقدر ما هي خفقات قلبٍ نابضٍ بالعشق، يبوح بصدق ليصل إلى القلوب.

 • حدثينا عن المرأة السورية في بلدنا وماذا قدمت في ظل ظروف الحرب؟ 

¤السؤال عن المرأة مهم جداً، ولكن أنا لا أفصل بين المرأة والرجل في عملية بناء المجتمع، فالمرأة لها دور مثل الرجل، وإن تراجع هذا الدور قليلاً فإنما يعود ذلك لعوامل أسهمت في سلب هذا الدور منها في بعض المفاصل، والحرب منذ 2011 جعل المرأة السورية تحمل هماً أكبر، فكثير من الأسر فقدت عدداً من رجالها وشبابها لأسباب كثيرة، وهذا ما جعل مسؤولية المرأة أكبر وأصعب. وقد أثبتت المرأة السورية خلال هذه الحرب اللعينة أنها على قدر المسؤولية فكانت السند للرجل، غاب هو فكانت هي الأب والأم، وحارب الرجل بالسلاح وحاربت المرأة بالعمل والعلم والقلم. كانت القوة الرديفة له فخاض الحرب بكل أنواعها قتالية واقتصادية ونفسية بروح عالية لأن معه امرأة ترفع من عزيمته وتقويها. هكذا أرى كل امرأة في بلدي خنساء في صبرها وزنوبيا في شجاعتها، رؤوسهن عالية لا تحنيها ثقل الهموم.

 • حمص وصفتها بالمدينة التي تحب النور.. حمص المحافظة والجغرافيا من رمال تدمر والكبيرة زنوبيا الى حمص الجبال والطبيعة الخلابة ..كلمات من الشاعرة لمى طباع عن المدينة التي تعشق .... حمص.

¤حمص ... ومن يسعفني في الحديث عنها؟ وكيف لي أن أعطيها حقها؟ عشقي الأبدي بدأ في طرقاتها، حملت كل ذكرياتي في حقيبة عمرٍ هي بدايته ونهايته في راحتيها.
حمص مدينة تسكنني وأسكنها، فلا أكف عن الحديث عنها، حمص عندي مثل دمشق عند نزار قباني، أتنفسها وأبقى معجونة بحجارتها وترابها وخبزها وملحها، تطربني أصوات مآذنها وأجراس كنائسها، وأنتظر معها الفرح الكبير بعودتها إلى سابق مجدها وأكثر... حمص صبراً على كل الألم، فستكونين بخير من أجلنا جميعاً، من أجل أبنائك الذين عشقوا ترابك.

 • نختم اللقاء بكلمات منك لكل امرأة سورية ولكل سوري.. ماذا تقول لمى طباع؟

¤أقول: نحن أبناء الحياة خلقنا لنعيش الحب والسلام، وكل ما علينا فعله أن نقرأ ونقرأ لنقوى، ونعمل ونعمل لتقوى بلادنا. 
ونحن النساء لا يمنعنا شيء من الوقوف مع الرجل صفاً واحداً ويداً واحدة تبني الأمل وتصنع المستحيل من أجل البقاء والاستمرار. 
سورية البلد الصامد الذي غدر به كثيرون من حقه علينا وهو من صنعنا أن نرد له الدين ونصنع انتصاره وبقاءه.

2021-02-07 19:02:25
عدد القراءت (337)