سورية اقتصاد التغيير لعلاج فشل المدير..إن عُرف السبب . ..!!

خاص – الخبير السوري:

صادف واطلعنا على مضمون كتاب   – بتوقيع وزير في الحكومة السابقة – موجّه إلى رئاسة مجلس الوزراء، جواباً على طلب البيان حول مقترح من شأنه أن ينهي مشكلة تتسبب بهدر عشرات مليارات الليرات سنوياً، وفحوى الجواب كانت صادمة تنطلق من أن “القانون لا يسمح” أي القانون لا يسمح بالمعالجة؟!..

أما تساؤلنا نحن والذي لم يجبنا عليه أحد، فكان يستفسر عما إذا كان القانون يسمح بضياع “أطنان المال”، ويسمح باكتفاء السيد الوزير بإحصاء أرقام المليارات المهدورة، دون المبادرة لاقتراح تعديل على ذلك القانون الذي… “لا يسمح”؟.

بالفعل لا تبدو مشاكلنا الإدارية والاقتصادية معقدة إلى الحد الذي يتوهمه هواة التهويل، ومن هم أشبه بـ “مذيعي نعوات”.

ولا نظن أن ضروب القلق المزعومة في “نشرات الشؤم الهامسة” ذات حظوظ في حسابات الموضوعية أو أي من مرادفاتها المتداولة في بلدٍ كبلدنا، متنوّع الثروات ومتعدّد الميزات الاقتصادية النسبية منها والمطلقة، ومعروف بغناه التقليدي بموارده البشرية، فلا عناوين عريضة إذاً في مشكلاتنا، ولا حالات مستعصية غير قابلة للعلاج…رغم الحرب والحصار و آثاره الصعبة..فالأصعب أن يتحوّل إلى شمّاعة لدى بعض الذهنيات التنفيذية، وربما هذا هو السبب المباشر لحملة التغيير في الكثير من المفاصل.

فالشكل العام لمُخرجات كل ” ما يمكن فعله” لا يبدو مُرضياً، بالتالي لا بد أن تنحصر محاولات تشخيص الخلل في المساحات الإجرائية، بعيداً عن البنى الأساسية، وهنا يكمن السر، ومن هنا يجب أن نبدأ.

الواقع إن اقتنعنا بأن التفاصيل مكمن الشياطين فعلاً، فعلى الأرجح سنسلّم بأن معظم مشكلاتنا التنفيذية تتخفّى داخل جزئيات بالغة الصغر في سياق منظومة العمل العام.

وإن كان في مثل هذا الاستنتاج معلومات ترقى إلى مستوى الحقائق، فإننا لا نزعم براءة اختراع في اكتشافها، بل ما اكتشفناه – وكان مفاجئاً – هو أنها محط إدراك ويقين لمعظم موظفي الدولة على اختلاف مراتبهم الوظيفية ومسؤولياتهم، حتى موزّعي جرعات الإحباط منهم.

وما وجدناه لافتاً أن تهمة “الغرق في الذرائعية ” تتجه عمودياً من الأدنى إلى الأعلى مرتبةً، فالمدير الفرعي يشير إلى المدير العام، والأخير يغمز من قناة الوزير، والوزراء يحمّلون المسؤوليات إلى اللجان المشكّلة في إطار مجلس الوزراء.

 لذا فمحاربة “شياطين التفاصيل” يجب أن تبدأ من الأعلى نحو الأدنى في هرمية المؤسسات والوزارات وليس العكس، فهي تتطلّب تحمّل مسؤولية تطبيقات ما يسمى “روح القانون”، ونعتقد أن هذا متاح لدى “حملة الأقلام الخضراء” في كافة وزارات الدولة، فلم نسمع أن وزيراً تمّت مساءلته يوماً، عن قرار خلاّق اتخذه على مسؤوليته لتفادي الوقوع في حرفية تطبيق نص نافذ، بل يمكن أن تحظى المبادرة – لو تمّت– لدى رئاسة الحكومة بتبنّي تعديل على تشريع أو قانون، و على العموم لدى وزرائنا صلاحيات واسعة، والتجارب تؤكّد أنهم إن أرادوا قراراً استصدروه.

الحقيقة أن الحكومة الراهنة استدركت سلسلة غير قصيرة من ملامح الوهن في بعض المفاصل، لكن مازال ثمة تفاوت في الأداء، لن نكون ظالمين لو أرجعناه إلى التفاوت الطبيعي في مقومات رأس الهرم في كل وزارة ومؤسسة، لجهة النشاط والمتابعة والقدرة على التجديد والابتكار، ومقومات شخصيّة يختلط فيها الفطري بالمكتسب، تشكّل في مجملها قوام الذهنية التي تسِم صاحبها.

 هي الذهنيّات إذاً وليست الأعمال من يخلط أوراقنا في هذه المرحلة الحرجة، فلا يوجد مشكلات معقّدة بل أشخاص معقدون..ويبدو أن هذه الحقيقة الدامغة هي بيت القصيد، ورأس الخيط الذي تم التقاطه مؤخراً، فحركة التغيير في المفاصل المختلفة غير بعيدة عن نتائج سبر الذهنيات، ولو أن الأعمال والنتائج تكفي كمؤشرات كافية لاتخاذ القرار..

المجريات ودلالاتها تشي بأن القادمات من الأيام ستحمل مفاجآت أكثر..وربما لن يكون أي من أصحاب الفكر والمتابعين مضطراً للتساؤل عن السبب الذي يحول دون فعل ما يمكن فعله لحلحلة الكثير من المشكلات..لأن القاعدة التقليدية تسلّم بـ”إن عُرف السبب بطل العجب”.. و ونحن نضيف ..إن عالجنا الأسباب تستوي النتائج تلقائياً..

2020-11-29 20:28:15
عدد القراءت (2765)