سورية شكاوى المحاسبة يجب أن تكون على السمعه والأداء ...فمن يحمي الفاسد بعد أن باتت سمعته في الحضيض.؟ الدكتور مهند فائز نصرة

سمعنا بأن أحد الوزراء في الحكومة قال "لا يمكن إيجاد وثائق ضد الفاسدين!" ليحدث ماقاله جدلا على الكثير من وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ولكن الأهم:

المحاسبة يجب أن تكون على السمعه والأداء والشبهه وليس على الجرم المشهود فالعمل الإداري لايحتاج إلى تحقيق جنائي وتتبع وترصد وو..وو.. إلا في الحالات القصوى فمن تذمر الناس منه ومن أدائه هو حتما لايصلح لهذا المنصب أو ذاك فالعمل الخدمي يقيمه المواطن لأن المسؤول هو لخدمة الناس وبالتالي هم الأولى بمحاكمته على أدائه فمن ذاع سيطه وفساده وسوء إدارته بين الناس باتت محاسبته واجبا على الحكومة أو عزله بالحد الأدنى إذا افترضنا أنه لا دلائل أو وثائق على فساده كما يقول الوزير؟ 

ولكن الأخطر في بعض الأحيان أن عملية إنهاء التكليف لأحدهم لاتكون سوى الحد الادنى من العقوبة النفسية فقط..أما موضوع المحاسبة وإيجاد آليات حقيقية لضبط الفساد وتفادي الثغرات الموجودة في بعض القوانين وإلغاء كلمة"يجوز" من النصوص القانونية والتي تمنح ضعاف النفوس من المسؤولين الفرصة السانحة لاختيار وانتقاء مايشتهون وتشتهي جيوبهم بات أمراً ملحاً وواجباً وطنياً بامتياز فبعض القوانين تحمل ثغرات الفساد الإداري والمالي في بنودها حيث يطلق الفاسدين على الشخص الذي يجيد اختراق وفهم هذه الثغرات مصطلحات وجمل مديح مهمه وخاصة عندما يبحثون عن تعيين من يشبههم من أعوانهم في المديريات والدوائر فيقولون عنه مصطلح "شغيل" أو "يعلم من أين تأكل الكتف"...

أجل هناك الكثير ممن يعلمون "من أين تأكل القوانين" ويجيدون الالتفاف حولها بجدارة لذلك لابد أن تتخذ الحكومة قرارات هامة على صعيد تطوير التشريعات وأتمته كل مايمكن أتمتته في المؤسسات والشركات لابعاد العنصر البشري عن القرار وترك القانون وحده عبر نافذة حاسوبية يختار الأفضل والأمثل بالنسبة للمؤسسات...

إذا تلافينا هذه الثغرات وبات القانون واضحاً واعتمدت آليات الأتمته الكاملة في الدوائر والمديريات واعتمدت السيفيات في التعيينات لتكون عملية الاختيار لصاحب السيفي الأفضل كما في باقي الدول المتحضرة حينها سنحصل على طاقم منتقى بأكادمية وتكنوقراطية عالية تؤدي بالضرورة إلى تجفيف منابع الفساد ...

حماية الفاسدين من قبل الفاسدين أمر واقع يجب أن يكافح لان إبقاء هؤلاء بعد أن باتت سمعتهم سوداء وباتوا حديث الناس كما يقال أمر يزعزع ثقة المواطن بأن الحكومة والدولة جادة في المعالجة والمحاسبة ويعطي المزيد من فسحات الأمل لهؤلاء لسرقة المزيد والمزيد...

2020-01-21 21:12:09
عدد القراءت (21032)