مشاركات لماذا الأسد ؟

               لماذا الأسد  ؟ 
بعيدا عن الحديث الدعائي ومن باب الانصاف التاريخي فمنذ ان استلم الرئيس بشار الاسد الحكم في سورية العام ٢٠٠٠م شكلت سنوات حكمه علامة فارقة في تاريخ سورية الحداثة فامتازت سنوات حكمه الاولى بالكثير من مشاريع التطور في شتى المجالات  على مستوى الداخل السوري فأعطى مساحة كبرى للتكنولوجيا وتطوير الصناعة السورية وطالب بتفعيل قانون التعددية الحزبية ، وكانت لهذا القائد العديد من المشاريع الخارجية التي تساهم في نقل سورية لمكانة اقليمية ودولية منافسة لبقية الدول فكان مشروع ربط البحار الخمس من اكبر المشاريع الدولية . 
الا ان فكر ونهج وعقيدة وانتماء هذا الرئيس شكل قلقا لمحور الاستعمار العالمي والاستبداد الدولي وعلى راسهم امريكا والغرب ، وخطرا كبيرا على الوجود الصهيوني في منطقتنا العربية ، من خلال دعمه الكبير لحركات المقاومة الفلسطينية والمقاومة الاسلامية اللبنانية وحركات التحرر العربي القومي ونهجه التحرري المقاوم والثابت.
لتأتي سنوات حكمه ومنذ عامه الاول حبلى بمجموعة من الازمات الاقليمية والدولية بدءا من احداث ١١ سبتمبر وما نتج عنها من ذرائع امريكية تشرعن تدخلها في منطقة الشرق الاوسط التي وجدت فيها مدخلا لتمرير مشاريعها الكبرى وصولا الى احتلال العراق ووصول القوات الامريكية الغربية الصهيونية  الغازية الى الحدود السورية العراقية مما شكل تهديدا كبيرا على الدولة السورية . 
وصولا الى حروب لبنان وفلسطين مع الكيان الصهيوني ودور سورية الرائد في دعم المقاومة في كلا البلدين . 
استطاع الدكتور بشار الاسد ان يخوض جملة من المعارك السياسية والدبلوماسية والامنية بحنكة المتمرس وقوة صاحب الحق فسجل نقاط كثيرة وعظيمة في هذه المعارك ، فشكل وجوده في سدة الحكم للدولة السورية خطرا على مشاريع قوى الشر الامريكي الغربي الصهيوني ، وهناك العديد من التقارير الصهيونية التي تتحدث عن هذا القائد وكم كان قادة الكيان واسيادهم الامريكان مخطئين في قراءة شخصية الاسد التي ارهقتهم وارعبتهم وعطلت في محطات عديدة تمرير مشاريعهم في المنطقة . 
لتأتي مرحلة القرار الكبير الذي اتخذته امريكا وحلفائها في عام ٢٠١١  ، بتدمير منطقة الشرق الاوسط عبر مشروع عرف باسم الشرق الاوسط الكبير ، مستخدمة ورقة الارهاب الدولي الذي اتت جحافله الى سورية لإسقاط نظام الحكم المقاوم واسقاط الدولة السورية برمتها . 
استطاع الرئيس الاسد من خلال سياسته الخارجية وتوطيد العلاقات السورية الروسية والايرانية وتحويل نهجه وفكره الى افعال من خلال فتح مخازن الاسلحة للجيش السوري لدعم حركات واحزاب المقاومة ، فكان له الحلفاء والشركاء في دحض العدوان الكوني على الدولة السورية مما حول سورية لبوابة مشروع النظام الدولي الجديد متعدد الاقطاب وكسر الهيمنة الامريكية وفضح منظمة الأمم المتحدة التي تشكل ذراع واشنطن التي تشرعن من خلالها عدوانها على اي دولة في العالم . 
هذا القائد العظيم الذي خاض اصعب المعارك الدولية التي استهدفت بلده وشعبه واستطاع من خلال العقيدة العسكرية للجيش العربي السوري ان يصمد وينتصر خلال حرب استمرت لعشر سنوات وحقق انجازات كبيرة في مواجهة اصعب الحروب الكونية التي خاضها اسيادها ضد دولة وشعب . 
نستطيع ان نقول ان الدكتور بشار الأسد ومنذ صعوده لسدة الحكم وهو يعمل لأجل بلده والقضايا العربية وعلى رأس هذه القضايا القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي واعادة توجيه البوصلة الى مكانها الصحيح . 
وهذا ما عبرت عنه كل الاجتماعات التي حضرها عبر منابر منظمات اقليمية ودولية اثرت في عقلية واداء دول صديقة وشقيقة وعدوة ومستعمرة . 
ولعل ما جاء مؤخرا في مذكرات رئيس الوزراء الاسبق للكيان الصهيوني ايهود اولمرت عن شخصية الأسد والموقف المذل الذي وضع به رئيس حكومة الاحتلال وهو يحاول ان ينتزع من الاسد اعلاميا تحية او مصافحة ، وبما ان سورية اليوم تخوض معركة الاستحقاق الرئاسي الذي قاطعته وجرمته دول العدوان على سورية واصفة هذا الاستحقاق بعدم الشرعية ، يرى السوريون بهذا الاستحقاق ترجمة لنصر خاضوه لمدة عشر سنوات والعدوان مازال مستمرا .
أمام هذه المسيرة من الكفاح والنضال والثبات للرئيس بشار الأسد وكل تاريخه المشرف يرى غالبية الشعب السوري ان انتخابه لولاية دستورية جديدة بمثابة اعلان للنصر الكبير الذي بدأته قوى العدوان بالعمل على اسقاطه منذ ساعات العدوان الأولى وعودته للرئاسة هو تثبيت لهذا النصر .
ومن خلال مواكبتنا للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الشقيق في غزة ورؤية صواريخ الكورنيت السورية وهي بيد المقاومة الفلسطينية الشريفة تضرب في المناطق العربية المحتلة ، يحق لنا أن نفخر بهذه القيادة ونتمسك بها .
بالرغم من انشغال الكيان بعدوانه على غزة الأبية ، وما يتلاقاه هذا الكيان من ضربات مؤلمة ترسم مستقبله وتحدد مستقبل وجوده الا انه يواكب الحملة الاعلامية للرئيس الاسد بقلق كبير ،  لكن ما يغفله هذا العدو ان معظم الصور والحملات الاعلامية هي من تقدمة الشعب السوري ، انا اقول يحق له ان يقلق لان عودة الأسد لولاية جديدة تعني مرحلة جديدة من المواجهة مع هذا العدو والعمل على اعادة اعمار سورية والمجتمع السوري والمؤسسات السورية ليؤكد الاسد ان سورية الحضارة لن تعود لعصر الظلمات كما أرادت لها دول العدوان وستبقى دمشق عاصمة الحضارة الإنسانية .  
وكما اننا نحن السوريين لا نستطيع تخيل سورية منتصره وتحقق هذه الانجازات وتتجاوز الصعاب وتواجه كل التحديات باقتدار بدون الاسد، كذلك الامر في مستقبلنا فلا يمكننا ان نتخيل المرحلة المقبلة بدون الرئيس بشار الأسد في اعادة اعمار الارض وقبله الانسان السوري الصامد، ولان المرحلة ما زالت تحمل الكثير من التحديات ومحطات المواجهة مع اعداء سورية فلن يكون الامر بالشيء السهل اذا ما ذهبت سورية لهذه المرحلة القادمة بدون الأسد، ومن يقرأ المشهد بواقعية وموضوعية حتما سيقطع بحالة التوأمة الحتمية بين الأسد كرئيس وقائد وبين سورية كمستقبل وكدولة تعود الى ريادتها وموقعها الحضاري بين دول وشعوب العالم .

الدكتورة حسناء نصر الحسين 
باحثة في العلاقات الدولية – دمشق 

 

2021-05-20
عدد القراءت (2133)