مشاركات واشنطن ... قرع الباب و الدخول من النافذة ! - فاديا مطر

واشنطن ... قرع الباب و الدخول من النافذة !
- على ضوء تنامي التعقيدات الدراماتيكية التي تستوطن منطقة أوكرانيا ، ترتفع رايات كبيرة و خطيرة في السياسة و العسكرة لتلفت النظر إلى الحدث الأبرز الذي يتموضع في تلك المنطقة ، فالسابقة التي تفرض نفسها في الحدث هي التوجه الكبير لأدارة واشنطن نحو توتير تلك البقعة المتوترة بعد تسلم تلك الإدارة دفة الحكم في مستهل السياسة الخارجية الجديدة ، و الاغرب من ذلك هو التدخل المباشر لواشنطن و الناتو في أحداث جغرافية روسية لم تلفت إنتباه ذات الإدارة عن صراع الملف النووي الإيراني السياسي والعلاقة مع الصين في باب خفض التوتر ليبقى سياسياً ، فأين الباب و النافذة في تلك السياسة ؟
- برغم الصراع على الملف النووي الإيراني و تقدماته مابين واشنطن و حلفائها الأوروبيين ؛ تجد واشنطن حلفاء متسقين معها في ملف النزاع العسكري مع روسيا ، و هذه المرة على خطيّ السياسة و العسكرة معاً بدأً من العلاقة المتردية مع موسكو ، حيث أن التوتير في أوكرانيا بدأ يأخذ شكل ملعب جديد تلعب فيه واشنطن و حلفائها لعبة الولوج من النافذة بعد طرق باب موسكو من مصراعيه في ملف ايران النووي و التنامي الإستراتيجي لموسكو مع الصين ، بعد أن بدأت موسكو الدخول في التمركز الدولي نحو إستضافة أعداء واشنطن في علنية إشتاطت لها الولايات المتحدة في إستضافة وفدي حماس و الجهاد الإسلامي في ٥ / فبراير شباط المنصرم لتتلقى موسكو بعدها رسالة خطية من المرشد الإيراني علي خامنئي بيد رئيس مجلس الشورى قاليباف في مرحلة متقدمة من التعاون الإستراتيجي المخيف لحلف واشنطن بأكمله ، وهو ذات البُعد الذي ماتزال تطرق فيه واشنطن أبواب السياسة الناعمة مع الخوف الكبير من إغلاقه بوجه طهران ، لتكون أبواب السياسة الخارجية مفتوحة من جنيف إلى طهران بشكل لا يُحاكي الدخول من باب موسكو التي تراقب عن كثب إجتماعات جنيف التفاوضية بعين و لا تغفل عن حدودها الجيوسياسية المتوترة بالعين الأخرى بعد الحشد الكبير للجيش الروسي على حدود أوكرانيا و التواجد العلني في تشكيلة كبيرة من السفن و الطائرات في البحر الأسود بعد إعلان موسكو عبر وزير خارجيتها أن روسيا سترد على أي خطوات غير " ودية " للولايات المتحدة و مع إعلان الكرملين عن الإستعداد لأسوء سيناريو محتمل بسبب سياسة واشنطن في المنطقة ، و هو إعلان سبقه إعلان الوزير لافروف بأن أي حرب على الحدود الأوكرانية ستؤدي إلى دمار تلك الدولة ، فلماذا تطرق واشنطن باب طهران السياسي و تحاول الدخول من نافذة أوكرانيا و بحر الصين الجنوبي ؟ 
- فالأمر المؤكد أن التقدم الحاصل بملف إيران النووي سيحُد من تصعيد الوضع في الخليج العربي برغم إستياء تل أبيب و حلفاؤها الخليجيين على ذلك ، و هو بدوره خط سياسي برغم رفض طهران أي طرح تفاوضي لمنظومتها الصاروخية الدفاعية التي يعتبرها  حلفاء واشنطن مقلقة أكثر من البرنامج النووي ، لا بل القدرة الدفاعية الصاروخية لطهران باتت تشكل الهاجس الأكبر منذ إعلان السيد خامنئي أن إيران لا تسعي لإمتلاك سلاح نووي عسكري أو قنبلة نووية ، و هو باب لا يقلّ تطميناً عن ما تطرحه واشنطن أمام حلفائها سراً عن عدم القلق من برنامج طهران النووي برغم عدم زوال الشكوك بذلك ، فالأخيرة باتت ترتب أوراق البرنامج النووي على طاولات جنيف رغم التشدد الإسرائيلي تجاه السلوك الأمريكي ، و هي ذاتها تعيد التبريد في بحر الصين الجنوبي برغم دخول حاملة طائرات و سفن تابعة لها إلى هناك في ٧ / ابريل الجاري ، و  هو ما يجعل واشنطن مبهمة في تدوير زوايا السياسة الخارجية التي تقود فيها حروبها خارج الحدود ، و هو ما يجعل طرق الباب السياسي في طهران و بكين مغايراً للتسريع العسكري الدراماتيكي في نافذة ما تسميه واشنطن " أوروبا الجديدة " تجاه موسكو ، فالحوض الأوراسي الذي بدأ  بالتسخين أصبح الأكثر ضرراً لواشنطن إن سارت الأمور نحو الأسوء بإتجاه أي رعونة منفلته قد تُشعل عود الثقاب في بحر الزيت بعد إنضمام دول أوروبية لمعسكر واشنطن الإستفزازي عبر طرد ديبلوماسيين روس و التعامل بالمثل على الخط السياسي الروسي و إنضمام أخرين على الخط العسكري بعد إعلان بريطانيا عن إرسال قطع بحرية في مطلع آيار المقبل إلى البحر الأسود و تمهل واشنطن بإرسال قطع بحرية أخرى الى ذات المنطقة بعد إعلان موسكو أن مرور السفن الأمريكية عبر مضيق البوسفور الى البحر الأسود هو نشاط متزايد لحلف الناتو هناك ربما إستوجب الدخول في مناورات تحذيرية روسية ، فالحقيقي في الموضوع هو أن جبهة دونباس البرية ليست أقل إحتراراً من مياه البحر الأسود ، وأن جمهورية لوهانسك الشعبية منذ أيام قد أعلنت أن أوكرانيا خرقت وقف إطلاق النار خمس مرات في ٢٤ ساعة ، و ليس الجو الروسي بأقل تسخيناً من الماء و البر بعد إعتراض طائرة روسية لطائرة تجسس أمريكية فوق المحيط الهادئ في ١٠/نيسان ابريل الجاري و معاودة الإعتراض بأقل من عشرة أيام لطائرتين أمريكيتين و نروجية في ١٩ من هذا الشهر ، و هو ما يشي بفتح نوافذ العسكرة من كل الإتجاهات نحو موسكو مع طرق أبواب السياسة مع طهران لمحاولة تحييدها من إتفاقات الربع قرن مع بكين و الإتفاقيات الإستراتيجية مع موسكو على وقع تحذير خوف من طريقة و تداعيات الخروج من أفغانستان التي حذرت موسكو من التلاعب بموعدها بعودة التوتر المسلح لرقعتها ، فلا سبيل للبحث في قمة الرئيسين بوتين و بايدن المفترضة بموضوع التوتير في أوكرانيا ، ولا سكوت روسي إذا ما ضم الناتو كييف إلى صفوفه ، و لا سبيل للمتفرجين من أنقرة وتل أبيب و الخليج لإبداء أي تحرك نحو ما يتصاعد من توتر في أوكرانيا ، فكيف تُقنع واشنطن أوروبا القديمة بتصعيد خط نوترستريم مع موسكو و سوق الطاقة البعيد عن أوروبا أمريكياً و قدرة الدفاع عن الملحقات الأرواسية التي تتبع واشنطن في هذا التوتر الذي قد يعصف بكل مقدرات الأوروبيين بعد الأعلان عن محاولة إنقلاب عسكري و إغتيال للرئيس لوكاشينكو في بيلاروسيا الحليفة بأنامل أمريكية و بولندية بعد توقيف مجموعة الإنقلاب من قبل جهاز الأمن الروسي و البيلاروسي و المفترض في ٩ / آيار/ مايو القادم ؟
- هذا ما تحاول واشنطن توريط نفسها فيه بعد طرق الباب السياسي في جنيف نحو فتح نوافذ العسكرة في بحار ناشطة بغير حلفائها ، و لترمي بنفسها و حلفاؤها في مستنقع " كارباخ " جديد و في ملعب تعيدها ذكرياته إلى أحداث ١٨/ آب أغسطس عام ١٩٧٦ في إستعراضية الرئيس الأمريكي آنذاك جيرالد فورد و مسرحية بول بونيان التي دفعت فيها واشنطن عدد من الجنود القتلى على خط الكوريتين من أجل شجرة ، لم تثمر في الديار الأمريكية حتى الآن .

2021-04-23
عدد القراءت (2101)