جريدة البناء إشتباكات بالخط الرفيع... صراع مصالح و سيطرة ! بقلم فاديا مطر

- لم يتوقف الوقت منذ أعوام على التصادم الصيني - الأمريكي حتى الآن في كسب تعاقب الإدارات الأمريكية تركة بعضها في تجديد الصراع مع بكين التي باتت العمق الأكبر لبلورة إبراز نفوذ القوة الأمريكية العالمية ، لكن الوقت لم يُسعف تلك الإدارات بتأطير ذلك التبلور بشكل مجدي لإستكمال صورتها كدولة قطبية ربطت خيوطها في النظام الدولي بحيث تجعل من الصراع مع بكين قطبة تخفي تحتها حلول الكثير من الصراعات التي تحيط بذلك الصراع ، فما حاجة واشنطن لذلك الصراع و ما حدوده ؟ 
هي ذات العقلية التي تعتبرها واشنطن أساس لكون الصين مربط جيوسياسي لكل الدول التي تناوئ الولايات المتحدة في توسيع نفوذها الاقتصادي في حده الأدنى ، و التوسع العسكري لواشنطن وحلفائها في حده الأعلى ، حيث يقف التصور المنهجي للأدارات الأمريكية في كيفية تناول النفوذ العسكري من بوابة الإقتصاد الإستراتيجي في منطقة هامة سُميت " قفل العالم " في آسيا الوسطى التي هي لب الصراع مع بكين كمدخل الى شركائها ، لا بل هو الصراع الأهم الذي تعتمد عليه واشنطن في توسيع نفوذها العالمي بكل الإتجاهات ،  فتقارير ٥ / فبراير /شباط الماضي كانت أعلنت فيها وزارة الخارجية الأمريكية عن عجز ناتج محلي متقدم و إنكماش إقتصادي  بنسبة مايقارب ٤% من الناتج المحلي الأمريكي وهي نسبة لم تعهدها الإدارة الأمريكية منذ العام ١٩٤٦ حتى الآن في أسوء حالة إقتصادية جرتها جائحة كورونا و الإنقسام الداخلي الإمريكي و انخفاض مستوى التنمية الإقتصادية ، وهو بدوره جعلها مشجعاً لإدارة بايدن بترسيم ذات النهج السابق من إدارة ترامب في الصراع مع الصين من بوابة الإقتصاد الذي يحمل في ما بين أسطره إشتباكات بالخط الرفيع للتقدم نحو آسيا الوسطى التي تحمل في قلب الصراع الأمريكي قيمة مطلقة بعد إعلان الرئيس بايدن في ٤/ آذار الحالي في الوثيقة الإستراتيجية للأمن القومي المؤقت بأن القضايا التي تهدد أمريكا هي صعود القوى المنافسة مثل الصين و روسيا ، وهذا ما تحمله إشتباكات الخط الرفيع في عقدة آسيا الوسطى التي تسعى إليها واشنطن وحلفائها الدوليين ، فهل الصراع إقتصادي بحت أم مطعّم بالتواجد العسكري لكسر حلفاء بكين في ذلك الجزء من العالم ؟ 
حيث تخيط المنطقة تحالفات إقليمية تمتد على مساحة ٤ ملايين كم٢ من بحر قزوين إلى منغوليا في الحدود الجنوبية لروسيا التي شهدت عقد متوالي من إتفاقيات طريق الحرير الجديد و الشراكة الإقتصادية الشاملة التي ضمت دولاً موالية للولايات المتحدة و معاهدة الحزام والطريق والتي أعلنت ٦٠ دولة رغبتها في المشاركة و قد إستبعدت واشنطن منها كونها رأس حربة الصراع في تلك المنطقة لما تحمل من أهمية في الصراع مع روسيا و إيران و تمكين النفوذ إذا ما خرجت القوات الأمريكية من أفغانستان في الأول من آيار/ مايو المقبل وهو خروج خُطى أساسية لواشنطن من خريطة السيطرة هناك ، في مقابل التقدم الإقتصادي الصيني مع إفريقيا بنسبة ٢٠ ضعفاً و هو ما نطقت به نصيحة هنري كيسنجر مؤسس العلاقة الصينية -الأمريكية في سبعينيات القرن الماضي ولم تعمل به إدارة ترامب و بايدن حتى الآن ، فالرئيس بايدن كان قد أعلن عن فريق تشكيل فريق عمل في وزارة الدفاع البنتاغون حول الصين في شباط الماضي لقيادة الصراع مع الصين كمدخل عسكري تريده واشنطن أعلن عنه بايدن في كلمة متلفزة في ٢٤ آذار الحالي بأن " الولايات المتحدة ستستمر بالتوسع و النمو " ، في مقابل باطنية تريد واشنطن منها التمركز أكثر في آسيا الوسطى قريباً من جميع حدود معارضيها الأساسيين ، خصوصاً بعد توقيع إتفاق الشراكة بين ابصين و إيران في ٢٧/ آذار الحالي الممتد ٢٥ عاماً والذي تنظر إليه واشنطن و حلفائها بعين الريبة ، فلا الإتفاق الجزئي الوقع في ١٥/كانون الأول ٢٠١٩ مابين الصين و إدارة ترامب قد لبى الطمع الأمريكي ولا الصراع المفتعل بشأن تايوان و هونغ كونغ و شينغ يانغ في نظر الرئيس تشي جين بينغ يرقى للتدخل الأمريكي في المنطقة ، فما البعد الآخر لذلك الصراع ؟ 
هو ذات الغاية الجغرافية العسكرية التي تطمح لها واشنطن في التغيير الجيوسياسي بإتجاه العمق الروسي و الإيراني لما لإيران من مكانة جيوبولوتيكية بإتجاه قزوين و الشمال الغربي و للسيطرة على الموارد في مربع آسيا الوسطى و إمدادات النفط و الغاز في روسيا والصين و القارة الهندية و أوروبا بجملة عسكرية تحكم المنطقة و تنسف التعاون لقوى دولية كبرى تحكم تلك الطرق ، وهو بدوره ما وجلت منه واشنطن بعد زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى موسكو وتسليم رسالة من السيد خامنئي للرئيس بوتين مفادها الوعد بفصل جديد من خريطة الطريق نحو الشرق ضمن أُطر الديبلوماسية الإيرانية و إعلان وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف بعدها بأن روسيا مستعدة لقطع العلاقات مع الإتحاد الإوروبي والذي لم يخرج من منطق شراكة الصراع مع واشنطن ضد الصين و روسيا و إيران ، حيث المجال الأوسع رغبة لدى واشنطن و حلفائها في الصراع مع الأقطاب الدولية الكبرى هي آسيا الوسطى التي تحمل فؤ مكانتها الإقتصادية والعسكرية إضعاف روسيا و الصين و إيران معاً و نقل الإقتصاد الأوروبي في مجال الطاقة إلى يد واشنطن و من خلالها الكيان الصهيوني الذي يُبطن و يغلف كل ذلك الصراع أصلاً ، لا بل يمكن في طياته المنفردة في توسيع صفقة القرن و التطبيع و حصار الخليج و بحر الصين و التواجد القريب من طهران وموسكو و التحكم بطرق الربط الدولي بين آسيا و أوروبا و هو ما تقوده صراعات واشنطن التي تسعى فيها لضمان تمدد الكيان الصهيوني نحو جعله قطب دولي إقتصادي وعسكري ربما يكون قادراً على توسيع إشتباكات الخط الرفيع إلى صراعات الخط العريض.

2021-04-01
عدد القراءت (652)