مشاركات تنظيم "داعش" طفرة في الفكر الإرهابي... هيثم عدنان العلي

لماذا توسع "داعش" بسرعة بالرغم من تبني نفس فكر تنظيم القاعدة الذي نشأ قبله بسنوات طويلة ولم يستطع التوسع بهذا الشكل ولم يكن لديه القدرة على استقطاب الأعداد الهائلة التي أنضمت " لداعش " بوقت قياسي.

في الواقع استطاع تنظيم " داعش " أستقطاب عشرات الألاف من الشبان من كل أنحاء العالم متفوقا على التنظيمات الإسلامية المتطرفة التي سبقته بحيث كانت تفرض على من كان ينضم اليها أن يكون مقتنعاً بشكل كامل بفكر التنظيم ومتسلح بعقيدة التنظيم، أما تنظيم  "داعش " فاستقطب كل من لديه فكرة بمقاتلة نظام دولة يكرهها أو يقاتل أمريكا حتى أن بعض المقاتلين الغربيين من فرنسيين وبريطانيين وحتى أمريكيين أنضموا بصفوف التنظيم لدمويته وحبهم للقتال، وكان هناك دور مهم لأجهزة المخابرات الاقليمية والدولية بدعم "داعش"  بشكل مباشر  وغير مباشر فسهلت اجهزة المخابرات الغربية نقل المقاتلين والاموال عبر القارات وسهلت أجهزة المخابرات الاقليمية مثل تركية نقل العتاد والمقاتلين والسلاح والأموال عبر حدودها المجاورة السورية والعراق تنظيم "داعش" الذي كان منشأه  بلاد الرفدين توسع مستغل الأزمة السورية والدعم الدولي للمخابرات الغربية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ليتوسع بشكل كبير وبسرعة وينهار بنفس الطريقة، والغريب بتنظم "داعش" الإرهابي من خلال استطلاع أجرته شبكة أخبار " توب نيوز" بالمناطق التي سيطر عليها "داعش" بالمنطقة الشرقية بسوريا أنه كان هناك عوائل انقسمت نصفين فقسم قاتل بصفوف التنظيم وجند أولاده ونساءه لخدمة التنظيم ، وشقيقه كان يقاتل ضد التنظيم مع باقي أفراد أسرته.

والنقطة الثانية التي ساعدت التنظيم في سرعة الانتشار أنه ركز على دمج المقاتلين الاجانب بالمجتمع المحلي من خلال تزويج مقاتليه بالفتيات في المناطق التي يسيطر عليها  لينشئ جيل تكفيري لعقود، وركز في معسكراته على تجنيد الاطفال من خلال الإصدارات المرئية والمهرجانات التي كانت تقام بمناطق سيطرته ولازالت عمليات التعبئة للتنظيم سارية في المخيمات التي تقطنها عوائل المقاتلين واطفالهم وهو ما يطرح تحذيرات جديدة ما اذا كان سيخرج جيل جديد من التكفيريين من تلك المخيمات.

وفي ظل غياب الدعم النفسي والتوجيه الصحيح داخل المخيمات في محافظة الحسكة التي تشهد جرائم دموية وحالات قتل وانتهاكات كبيرة للاطفال فإن هولاء الاطفال لا يعرفون أباءهم ومازالوا يمارسون بهذه المخيمات مثل مخيم الهول شرق مدينة الحسكة تعليمات التنظيم حيث تنشط الحسبة النسائية وداعيات التنظيم بين ساكنين المخيم ويطبقن قوانين التنظيم ومن يرفض يتم تصفيته حيث قتل 40 شخصاً بالغاً وطفلين منذ بداية العام، من بينهم 16 شخصاً خلال شهر آذار الحالي، وهم ما يطرح علامات أستفهام كبيرة على ترك هذه المخيمات دون رقابة وضبط وما اذا كانت ستصبح قنابل موقوتة ام ماذا؟

2021-03-30
عدد القراءت (424)