جريدة البناء صباحات عام جديد وحديث الجمعة بقلم ناصر قنديل

صباح القدس لا يشرق الا في وجهة واحدة هي وجهة المشتغلين في حركة الصراع مع كيان الاحتلال فينير دروبهم ويدفئ نهاراتهم ويشغل عقولهم بما له جدوى ويصرف انتباههم عن الضجيج والغبار، حيث ينشغل الآخرون. وصباح القدس بوصلة للقضايا الحقيقية لا المزيفة وحيث الخبر له صلة بمستقبل المواجهة حول فلسطين لا بالقيل والقال، ولذلك لا تنسجم وجهته مع الخبر الأول احياناً كثيرة كما هو حال المنشغلين اليوم باتجاه ما يجري في واشنطن. وصباح القدس يراقب ما يجري في المنطقة. ففي واشنطن سواء فاز الجمهوريون بمقعدي جورجيا او فاز الديمقراطيون او تعادلا بالفوز، فإن الأثر الوحيد هو على معادلة الحكم بين الحزبين اللذين يبحثان عن معادلة الشد والجذب تحت سقف ادارة الازمات الداخلية والخارجية وتقاسم حصص الحكم، اما في الاستراتيجيات الكبرى فأميركا ديمقراطية وجمهورية عاجزة عن خوض حرب وعاجزة عن صناعة تسوية تحت عنوان فلسطين. وبالمقابل عاجزة عن ترك كيان الاحتلال تحت الحصار او تكريس اي انتصار لمحور المقاومة وشرعنته في السياسة. فالأمر يقف عند حدود المكاسب في هزيمة ترامب المعنوية لكسر العنجهية ومواصلة المراكمة في أسباب القوة للمواجهات المقبلة لا محالة، وحيث اميركا هي اميركا شريك لـ»إسرائيل» ولن تتورط بالمبادرة لحرب ولا تجرؤ على مقاربة مشروع تسوية والذين يبنون معادلات القوة يجدون هذا نموذجياً، لأن التسويات تربكهم والحرب قبل اكتمال عدة النصر الكبير تستنزف بعض البناء في جولة سقفها إفشال أهداف الحرب. وهذا بات محسوماً كما تقول الحروب التي مضت فلا حاجة منه للمزيد والوقت الذي يمكن فيه مواصلة البناء التراكمي للقوة هو المطلوب وهو آتٍ لا محالة تواكبه عمليات التكريس الميداني للانتصارات المحققة حيث تتيح الموازين المحلية ذلك من فلسطين الى اليمن الى سورية ولبنان والعراق بتراكمات بطيئة لكن ثابتة.

2021-01-08
عدد القراءت (682)