مشاركات ما بين أنقرة والرياض اختلاف في التكتيك واتفاق على الأهداف ـ علاء فياض

لطالما انشغل الكتاب والمحللين في البحث عن مشاريع المحورين التركي والسعودي واجتهد البعض عن حُسن الظن في إثبات الجهد التركي في دعم القضية الفلسطينية مقابل تآمر المحور السعودي على القضية نفسها، ولا يختلف اثنان على دور كل من الرياض وأنقرة في الحرب السورية ومحاولتهما إسقاط سوريا أهم دولة عربية داعمة للقضية الفلسطينية وذلك بعد خروج القاهرة من دائرة العداء الإسرائيل.

وهنا يجب التأمل بدور كل من السعودية وتركيا وجهدهما في إسقاط دمشق، ويمكن القول أن المبرر إن صح التعبير لحقد السعودية على سوريا هو حكم آل الأسد، وهذا ما ترجمته من خلال حضورها الفاعل مالياً في "غرفة الموك" إلى جانب إسرائيل والمجاهرة بالأهداف والسعي لإسقاط دمشق، هو عملياً اسقاط لطهران وبيروت وغزة وما تبقى من مقاومة في رام الله، وهذا ما يمكن قراءته في فكر الوهابية مثل ابن تيميه وبن لادن وغيرهم، حيث أن لا فرق بينهم وبين محمد بن سلمان حتى التشابه أيضاً في اللباس وهذا أمر واضح جداً ويمكن لأيٍ كان تشخيص الموقف السعودي من سوريا فهو مشروعٌ معلنٌ واضح الأهداف.

وبالنسبة لتركيا أو الدولية العثمانية، تتموضع تركيا الأخوان المسلمين المتنكرة بالزي الإسلامي في بلد يجاور أهم دول محور المقاومة، ايران من جهة، وسوريا من جهة أخرى، وفي ظل تشابك المصالح الاقتصادية مع دول الجوار لعب "السلطان العثماني" اردوغان على حبال السياسة مع إيران وتملق لسنوات للرئيس بشار الأسد مرة من خلال تناول البوظة في الحميدية بدمشق وأخرى بحضور مباراة لكرة القدم في حلب وذلك لفك ارتباطه بطهران وفي سياق ذلك حافظ اردوغان على خطاب شعاري تجاه فلسطين.
ولم تمضي سنوات حتى وقعت الحرب في سوريا، وعيون اردوغان على اقتصاد سوريا تكتيكاً يتلهف لها، إلا ان استراتيجيته كانت منخرطة في سياسة التليين بالنار لإقناع القيادة السورية بما لم تقتنع به بالبوظة والمباريات.

واللافت أن أدوات اردوغان في الحرب السورية لم تختلف عن أدوات السعودية،  فهو قاد وحرك الفصائل الأخوانية وأرسل الى غزة سفير المزرعة القطرية ليفاوض ويستجلب الأمان للكيان الغاصب من الصواريخ ذات الصناعة السورية التي مررتها الخبرات الايرانية والقدرات اللبنانية تماماً كما تولت السعودية مهمة اخضاع سلطة محمود عباس في الضفة الغربية.

ومع انتهاء ولاية ترامب والحديث عن عودة النهج الديمقراطي الى المربع الأول في الاتفاق النووي مع ايران وسوريا والمنطقة بشكل عام، تولد شعور الإحباط لدى الطرفين ومن خلفهما الكيان الغاصب، فعادوا الى المربع الأول فالانتشار في محاور متقابلة لم يحقق لهم الأهداف فهل يعودوا الى توحيد الجهد واسقاط لعبة التمايز بين وهابية ابن سلمان واخوانية اردوغان؟.

2020-12-03
عدد القراءت (1530)