جريدة البناء حديث الجمعة وقالت له بقلم ناصر قنديل

قالت له: من الزهور انواع والوان لكن قليلها يحمل عطر ومن العطور اصناف واجناس لكن اجملها عطر الزهور فأي عطر لأي زهرة ترغب ان تهديني وتريد ان اهديك 

قال لها: لك زهر الياسمين ولي زهر الليمون 

قالت: اختيار جميل لكن ما الحكمة فيه؟

قال لها: لنبدأ بالياسمين فهو لك التزام منّي بهوية ما بيننا وانتمائه لبلاد الشام، فكيف وهو الأحب الى قلبي اما لماذا فلأن جدتي كانت تضع زهر الياسمين عقداً وتصنع منه أقراطاً لأذنيها وتخبئ بعض زهوره في صدرها وتمسك كمشة منه في كفيها وتضعه على طاولة أمامها وتوزع منه صحوناً في أرجاء الدار عدا فوحه من الحديقة على كل جار.

قالت: وماذا أبقيت لزهر الليمون؟ 

قال: لأن جدي ما تعطر بغيره. ففيه ذاكرتي طفلاً وفيه جذور قريتنا المطلة على بساتين صور وليمونها قبل أن تغزوها غابات الاسمنت وفيه رمز الجمع بين متعة العين وسحر العطر ورمزية الإنتاج والخير والغلال والليمون يملأ بين العمال السلال ولعلني كلما شممت عطره أشعر على لساني بحموضة مسكرة تشبه ليموناضة مدن الساحل وهل لسواه منّا لعطور من طعم مرادف للشم؟

قالت له: وما يعني لك هذا التنسيق باتصاله في ما بيننا؟

قال: الياسمين الموزّع في أنحاء الجسد والدار مصنع متنقل للفرح والتفاؤل والابتسامة ودعوة مفتوحة لوصال حبيبين لا ينتهي ولا يحدّه مكان وزمان وإن لم يبدأ من العنق، فمن كل ناحية توزع فيها عطره سيبدأ واما زهر الليمون وطعمه اللذيذ المرادف فباب لشهية التذوق من الشفاه بقبلة تمتصّ رحيق المعنى المضمر فيه. 

قالت: هل فاتك أيضاً انك اخترت من الزهور ما ينمو وينتشر كبساتين تحيط بنا، ولم تكن زهوره يوماً مفردة معزولة يتيمة فهو تذكير بالجمع والجماعة بمثل ما هو إحياء للجذور والهوية؟ 

قال لها: وفاتني أن فتاة جميلة ايام الطفولة كانت تقطف كل صباح زهرة ياسمين وتناولني إياها على باب المدرسة؟

قالت: وما كان اسمها؟

قال: ياسمين

قالت وماذا كنت تهديها بالمقابل؟

قال: اعرض عليها لقمة من عروس لبنة أو مشاركة في تفاحة.

قالت: وماذا كان اسمك؟

قال لها: عريس التفاح.

قالت: وهل يعرف عريس التفاح شيئاً عن أحوال ياسمين؟ 

قال لها: كانت مسافرة وقد عادت منذ شهور.

قالت له: وهل تراها منذ عادت؟

قال: طبعاً أراها.

قالت له: وهل تريدني أن اقبل لعبة الياسمين لأعيد لك ذكريات معها؟ 

قال لها: الذكريات الحلوة لا تموت وأن يتحول من نحبّ الى مجمع لأحلى ذكرياتنا معه ومع سواه فذلك هو الحب الكبير. 

قالت: أتريدني أن أصدق انك كلما اعطيتني زهرة ياسمين لا تتخيل وجهها وابتساماتها؟

قال لها: ياسمين كانت أختي الكبيرة التي لقبتها بياسمين لأنها كانت تقطف زهرة الياسمين وتحملها طول الطريق حتى نصل الى باب المدرسة فتعطيني الزهرة وهي من أسماني بعريس التفاح لأنها كانت ترغب بعروس اللبنة والتفاحة واكتشفت عندما كبرت أنها كانت تظن أنها تضحك علي بزهرة الياسمين، وتنال مني فطوري بخداع التصرفات الصغيرة الجميلة، لكنها من حيث لا تدري علّمتني دروساً في جمال الياسمين.

ضحكت من ظنونها ومالت إليه تضع رأسها على كتفه وتقول الى الياسمين وزهر الليمون يا عريس التفاح. 

2020-09-25
عدد القراءت (15548)