جريدة البناء حديث الجمعة وقالت له بقلم ناصر قنديل

قالت له

قالت له : يتراجع الحب عندما نفتقد لصناعة الفرح فالإنسان البائس والحزين لا يستطيع أن يمنح حبا ولا يحسن تلقي الحب

قال لها : أنت تجعلين الحب سلعة أو شيئا وتنفين عنه صفتة الوجوديه فكأنه عندك من لوازم الإستعمال التي تستدعى إلى الليالي الساحرة والساهرة والعامرة وتتجاهلين أن الحب رفيق الدموع كما هو رفيق الإبتسامات

قالت : وما نفع الحب إن لم يجلب الإبتسامة ؟

قال لها : لو كان شيئا نقرر أن نتملكه فيجب أن تكون له فائدة لكن سؤالك كالسؤال عن فائدة العيون إن لم نر بها أجمل المشاهد ؟

قالت له : ماذا تراه إذن ؟

قال : اراه بعضا من شروط وجودنا شريكا يرافق حياتنا وبدونه نفتقد لبعض مهم نخسر إنسايتنا بخسارته وهو رفيق الأفراح ورفيق الأحزان ومثال الحب الذي يجب أن نتعلم أن نحياه هو حب الأم وحب الوطن فالأم لا تحب أولادها لأن هذا الحب يفيدها أو تنتظر منه إبتسامة وصناعة الفرح لأن وجوده وحدها يفرحها حتى عندما يكون أبناؤها مجلبة للحزن لها ومثل هذا الحب حب الوطن الذي يبذل أبناؤه أرواحهم لأجله ويذهبون إلى الشهادة بوعي كامل وشجاعة وحماسة غير آبهين بما سيكون لهم من عائدات هذه الشهادة إلا شعورهم بأن الحب قد بلغ بهم حدا لا يستقيم وجوده معه إلا بهذا الطريق .

قالت : هذا يعني أنك ستبقى تحبني مهما حدث

قال : هذا يعني أنني وأنك سيبقى الحب في حياتنا شرطا لوجودنا حتى لو لم نكن معا

قالت : إذن أنت تمهد لتغيير ؟

قال : ألا تستطيعين أن تنظري لكلماتي إلا من باب الأنا فعندما أتحدث عن أبدية الحب لا أبدية حب بعينه لا أقصد نحن ، وعندما أقول بفرضيات حلول حب مكان حب آخر لاأقصد نحن

قالت : أنت لا تقصد لكن في خلفية تفكيرك يحضر الأنا وهذا هو الفرق بين الرجل والمرأة فهي تستحضر أناها علنا وهو يستبطنها سرا

قال لها : حسنا أنا أتهمك بالحديث عن حب يموت ما لم يجلب الفرح بالتمهيد للتخلص من حبنا

قالت : ولم لا تنظر لكلامي دعوة لإستحضار الفرح كي يحيا الحب

قال : أظن أننا غير مختلفين بالرأي بل مختلفين بالمزاج وأنت في مزاج النكد فنؤجل حديث اليوم للغد

قالت : ألا تنتبه أن المرأة عندما تشعر بالبؤس تكون محتاجة لنبض عاطفة وحنان وإحتواء وإحتضان بدلا من محكمة وموعظة ؟

قال  لها : لو إنتبهت النساء أن الرجال عندما يتحدثون إنما يحدثون أنفسهم ولا ينتظرون إلا الإصغاء ولوإنتبه الرجال أن النساء عندما يفتحن مواضيع الخلاف لا يردن نقاشا بل عناقا لما وقعت خلافات بين رجل وإمرأة إلا فيما ندر .

قالت : تعال نتبادل معادلة الإصغاء والعناق

قال : تعانقيني عندما أتحدث وأصغي عندما تتحدثين ؟

قالت : نعم

قال لها : لو إتبعها الرجال والنساء لما إتفق رجل وإمرأة

وضحكا وتعانقا

2020-07-17
عدد القراءت (13826)