كتب ناصر قنديل سورية السيدة الموحدة مصلحة دولية وإقليمية ومعادلة بوتين كتب ناصر قنديل

سورية السيدة الموحدة مصلحة دولية وإقليمية ومعادلة بوتين 

كتب ناصر قنديل

- خلال سنوات بذل السوريون تضحيات جسام لحماية بلدهم من مخاطر السيطرة والتجزئة ، وواجهوا خطر تمدد الإرهاب ودفعوا الكلفة عنهم وعن سواهم في المنطقة والعالم لمنع الإرهاب من التجذر والتمدد عبر جغرافيا قد تكون الأخطر ، فسورية ليست أفغانستان ، وهي الواقعة على أخطر فوالق السياسة والإستراتيجية ، بوجودها على ساحل البحر المتوسط  المشاطئ لأوروبا وحدود آسيا الوسطى ، وبوابة أفريقيا .

- مع تقدم إنتصارات الدولة السورية بمساندة من حلفائها ، لم يعد ثمة أمل لمشاريع التجزئة والإسقاط بإتسعادة زمام المبادرة ، لكن المتورطين في سورية بقوا  عالقين فيها ، يعجزون عن التقدم وعن التراجع ، فالأميركي والتركي والإسرائيلي ومعهم حلفاء عرب وأجانب من حكومات ومنظمات ، يسلمون بفشل مشروعهم ، لكنهم يستصعبون التسليم لخصومهم ، سواء بما تمثله الدولة السورية من خيارات ، أو لحلفائها القويا وخصوصا روسيا وإيران وقوى المقاومة ، فإنتصار هؤلاء له ترددات وتداعيات ، بحكم موقع سورية الجغرافي والإستراتيجي .

- لأن التاريخ لا يتوقف ، والجغرافيا لا تعرف الفراغ ، وجد المتورطون في الحرب على سورية ، مع فشلهم ، أنهم عالقون بداية ، لكنهم يجدون أنفسهم اليوم على أبواب التروط في حرب إستنزاف ستدفعهم لخيارات شديدة الصعوبة حيث لم يعد بمستطاعهم الحفاظ على ستاتيكو الوقوف في منطقة وسطى ، وتصير الخيارات بين إنسحاب مهين أو تورط في حرب أوسع .

- الخيار الأمثل الذي يتقدم هو ما كان يمثل دائما نصيحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للأميركيين والأتراك والإسرائيليين وحكام دول الخليج ، والنصيحة تقول أغمضوا عيونكم على هوية الدولة السورية وسياساتها وتحالفاتها ، واستثمروا في تعافيها وقيامتها ، وأقيموا معها معادلة القانون ، من سواء كنتم أعداء كحال إسرائيل فعودوا الى اتفاق فك الإتشباك بدلا من وهم الرهان على الغارات ، أو جيران قلقين كحال تركيا فعودوا الى اتفاقية اضنة بدلا من وهم الهران على الكانتونات ، أو اشقاء لهم تطلعات وحسابات كحال دول الخليج  فعودوا مع سورية الى اطار الجامعة العربية بدلا من رهانات العزل والحصار ، أو دولة عظمى لها سياسات كبرى  كحال أميركا فعودوا مع سورية الى معادلة الأمم المتحدة بدلا من رهانات العقوبات والإستثمار في الميليشيات ، وتقول معادلة بوتين لهؤلاء جميعا ، ان الوضع الناشئ عن استعادة الدولة السورية لسيطرتها على أراضيها وضمان وحدتها ، مهما كان مقلقا لكم وخسائركم بنتيجته ، فهو أقل قلق وتسبب بالخسائر  من الإستثمار في مواجهة الدولة السورية وإعاقة إستعادتها لسيادتها ووحدتها .

- ما شهده جنوب سورية من توسيع نطاق السيادة السورية وتثبيت وحدة التراب السوري ، ودعوة الأردن الرسمية لوزير الدفاع السوري تحت عنوان التنسيق والتعاون ، علامات تفتح المجال للتساؤل عما إذا كان الآخرون قدبدأوا يقتنعون بنصيحة بوتين ، ويرون ان وحدة سورية وسيادتها مصلحة دولية وإقليمية .

2021-09-25
عدد القراءت (486)