نقاط على الحروف نقاش لنوايا إصلاحية مكبوتة احبطها الحليف : هل يمكن جمع التموضع الطائفي مع الإصلاح ؟ نقاط على الحروف

نقاش لنوايا إصلاحية مكبوتة احبطها الحليف : 

هل يمكن جمع التموضع الطائفي مع الإصلاح ؟

 نقاط على الحروف

ناصر قنديل

- يصر بعض قادة ورموز عدد من التيارات السياسية على تأكيد تطلعاتهم الإصلاحية ، ويدافع عنهم مريدون بحماسة واقتناع ، و يستحضرون هذا الإصرار في محاكمة الأزمة الراهنة التي يمر بها لبنان ، لتيبرأوا من الشراكة بالمسؤولية عن هذه الأزمة وامتلاك حق حصري بالتصرف في توزيع نصاب المسؤولية على خصومهم وحلفائهم .

- الأمر الذي يفوت هؤلاء أن السرقات الشخصية المصنفة تحت عنوان الفساد ودورها في الأزمة الراهنة ليست الا نتيجة للأسباب الحقيقية للانهيار ، ولا يمكن لكل الحديث عن أرقام وتقارير تتناول الثروات الشخصية لقادة او لتهريبهم لأموالهم الا ان تؤكد هذا الاستنتاج ، فالجوهر هو نظام سياسي مالي قام على معادلة ، استدانة بلا برامج وأولويات بهدف اجتذاب الدولارات لحماية سعر الصرف ، وبالتوازي الانفاق عبر مؤسسات الدولة على توظيف بلا قواعد وتلزيم المشاريع بلا رقابة ، وكل القوى الكبرى التي تمثل طوائفها في الحكم بلا استثناء كانت شريكا في هذه الثنائية ، طالما انها كانت شريكا بتمثيل طائفتها في مواقع السلطة ، فلم تضع الفيتو على الاستدانة واستعمال عائداتها في حماية سعر الصرف ، وترك اللبنانيين ينفقون أضعاف ما تمثله مداخيلهم الحقيقية ، لرشوتهم سياسيا و انتخابيا ، وطالما أنه لم يستعمل الفيتو لمنع انفاق الديون على الدولة ومؤسساتها توظيفا وتلزيمات ، وارتضى ان يكون شريكا يستخدم الفيتو لنيل حصص ومنع حصص على غيره في التوظيف وفي التلزيمات ، ولو أقسم اليمين صادقا أنه ليس بين قياديه اي سارق او مرتشي .

- هل بين القوى الكبرى من لم يستعمل الفيتو او يدعي انه  لايملكه ، فكيف يفسر لنا إذن كيف استطاع فرض حصوله على مواقع سيادية في الدولة رئاسية ووزارية يعرف اللبنانيون أن الجميع فرض حضوره فيها بقوة الفيتو الطائفي ، الذي لم يستعمل ولا مرة ، ولامرة ، لوقف السياسات المالية ، ولا سياسات التوظيف والتلزيمات الانتخابية الهادفة لإعادة إنتاج النظام بذات الطريقة التي يستخدمها الجميع مهما تحدث بعضهم عن تمايزه في الاختيارات الفردية لمرشحيه في التوظيف او لنظافة تعامله في التلزيمات ، لأن هذا الجانب على أهميته لن يمنع وقوع الانهيار ولو تساوى فيه الجميع ، فالانهيار نتاج انفجار بالون اللعبة الجهنمية ، ديون بلا قدرة سداد تنفق على حماية سعر الصرف لرشوة الناس بمستوى معيشة وهمي ، ولانفاق لا يخضع لحساب اولوليات صحيح في التوظيف والتلزيمات ، وأين كان الفيتو الجاهز للاستعمال في فرض حصة رئاسية او وزارية وتعطيل البلد لشهور وسنوات طلبا له ، والجاهز للإستعمال لرفض وفرض توظيفات بحساب طائفي أو حزبي في الطائفة ، ولفرض حصص من التلزيمات تحت عنوان الإنماء المتوازن ، وهو يعلم ان الانماء خطة غير موجودة وليس موجود منها إلا حصص انتخابية ؟

- إذا كان هناك فريق بين الكبار نأى بنفسه عن المحاصصة فهو حزب الله ، ورغم ذلك فهو يتواضع في الاستذة الإصلاحية على الآخرين ويقول كلنا مسؤولون ، لكن بنسب الشراكة في رسم السياسات ، لكنه شريك بعدم استعمال الفيتو الذي أشهره لفرض وصول العماد ميشال عون للرئاسة ، وقبلها لفرض حصة التيار الوطني الحر الوزارية ، أكثر مما استعمله لحصة طائفته ، لكنه لم يستعمل هذا الفيتو بوجه السياسات المالية والإنفاقية والنقدية ، وهذه شراكة بالمسؤولية .

- الأرقام في لبنان وجهة نظر ، فعندما يحكى عن رقم 40 مليار دولار كلفة الكهرباء دون أن تحل أزمتها ، ولا يقال ان الدولة تدفع كل سنة ملياري دولار لشراء الفيول ، اي 40 مليار بعشرين سنة ، لان احدا لا يريد ان يعترف ان السبب ، هو ان لا احد ، لا احد  بالمطلق ، يريد تحمل مسؤولية رفع التعرفة وتحسين الجباية لتصبح الكهرباء ذات جدوى اقتصادية ، والاعتبار انتخابي تشارك فيه الجميع ، وفي هذا يظلم التيار الوطني الحر بتحميله وحده المسؤولية ، لكن بالمقابل فان التيار عندما يتحدث عن فشل تحالفه مع حزب الله لأن الحزب وضع حساب وحدة الطائفة فوق السير بالإصلاح ، يفعل الشيئ نفسه الذي يلقي به الآخرون عليه بعبء مسؤولية ظلما ، فهل يمكن للتيار عندما يتحدث عن معركته للاصلاح التي عطلها حزب الله بسبب أولوية الحزب الطائفية ، أن يخبرنا متى حدث ذلك ، في ظل الحكومة المشتركة بين التيار والرئيس سعد الحريري ، وشهر العسل الناتج عن التسوية الرئاسية ، أم في مرحلة اتفاق معراب الذي لا صفة له إلا السعي لوحدة الطائفة ، ام بعد سقوط حكومة التسوية الرئاسية وقد دخلنا في الانهيار ، وكان عنوان الثورة الملونة إسقاط التيار ووقف الحزب مدافعا وفق معادلة العهد خط أحمر  ، طالما أنه يتحدث عن عهد الرئيس ميشال عون حصرا ، لأنه قبل ذلك كان الحزب يستعمل حق الفيتو ليفرض حصة التيار الوزارية وصولا لفرض رئاسة الجمهورية ؟ 

- اذا نسينا كل هذا وقبلنا ان الحديث يدور عن انتفاضة اصلاحية بعد دخولنا الانهيار ، وقراءة نقدية للتسوية الرئاسية لم نسمع عنها ، ومثلها لاتفاق معراب لم نسمع عنه أيضا ، وان التيار وفق العدد من ناشطيه يريد تغييرا جذريا ، وقد نصدق ذلك ، لأن أحدا لا ينكر  خلفيات العماد ميشال عون الاصلاحية واللاطائفية ، فيصير السؤال لبعض رموزه الذين ينطلقون من اعتبار الرئيس سعد الحريري خصما ويضعون الرئيس نبيه بري بين الخصوم ، ويصفون النائب وليد جنبلاط بحليفهما الثالث ، ويوجهون سهام التصعيد بوجه حزب الله ويعتبر بعضهم ان التحالف معه صار عبئا على التيار ، من حقنا السؤال ، بمن يريد هؤلاء خوض معركة الإصلاح ، فهم يقولون ان رئاسة الجمهورية لا تملك الصلاحيات اللازمة لذلك وبهذا يفسرون مرحلة التسوية الرئاسية ، فهم اذن يرفعون راية الاصلاح لنية مشروع اخر ، وهل بقي غير انهم يريدون اخذ التيار بعيدا عن الخط الذي رسمه العماد عون كتعبير عن الالتزام بوحدة لبنان ، كتعبير عن تماهيهم الضمني مع حزب القوات اللبنانية ومحاولة استعمال عنوان التيار لترويج سياساتها الفدرالية  ؟ 

- التواضع شرط أخلاقي في  ممارسة السياسة ، ومشكلة لبنان ان جميع قواه السياسية النافذة والفاعلة مبتلية بالداء الطائفي وتجد له أعذارا فيما يخصها ، وتضع شروطا تعجيزية على غيرها لتخطيه ، وترغب بممارسة دور الواعظ الإصلاحي بإلقاء المسؤولية عن الإنهيار الشامل على الغير خصما او حليفا ، والرئيس فؤاد السنيورة يقول انه  لو اتبعت نصائحه لما وصل البلد الى ما وصل اليه ! عجيب غريب لبنان !

2021-06-16
عدد القراءت (115)