كتب ناصر قنديل الف مبروك للمنار كتب ناصر قنديل

الف مبروك  للمنار 

كتب ناصر قنديل

- تطفئ قناة المنار شمعتها الثلاثين وتحتفل بعيد انطلاقتها كقناة للمقاومة ، وتحفل مسيرة المنار بما يؤكد جدارتها بحمل اللقب ، فالمنار دمرت مرتين واسقط مبناها ركاما واحترق ارشيفها ، وسقط من بين صفوف العاملين فيها وكوادرها ومصوريها واعلاميها شهداء في ساحات العمل الإعلامي في خدمة خيار المقاومة ، وعوقبت بوضعها على لوائح الإرهاب وتجريم كل من ينشر إعلانا على شاشتها ، وكثير من هؤلاء كان ينشر لإعتبارات مهنية تتصل بحجم قدرة المنار على إيصال رسالته الإعلانية الى جموع كبيرة من المستهلكين هم جمهور القناة ، وحرمت المنار من الصعود عبر الأقمار الصناعية الغربية والعربية ، فهل بعد من حاجة لدليل على مكانتها وأهميتها وفعاليتها وحجم تأثيرها ونجاحها في إثبات صدقيتها ، سواء في كونها بالفعل قناة المقاومة أو في كونها مؤسسة إعلامية فعالة الى الحد الذي يستدرج نجاحها كل هذا الغيظ ؟

- الى هذا نجحت المنار في إثبات أهلية مهنية عالية وتطبيقا صارما لمدونات سلوك إعلامي راقية ، عجزت عن مجاراتها فيها قنوات عريقة يفترض انها من الذين اسهموا في وضع شرعة الاعلام العصري ، ومعاييره المهنية والأخلاقية ، فرغم كل الأذى الكلامي والحملات الإعلامية التي تستهدف المقاومة ورموزها ، لم ترتكب المنار غلطة واحدة في الهبوط الى مستوى الشتيمة ، أو في تلفيق التهم وتأليف الشائعات ، أو في فبركة الأخبار ، ولم تقع المنار الآتية من خلفية لون ديني واحد في أي مواقف يمكن أن حمل أي نعرة دينية او عرقية او طائفية أو مذهبية ، ورغم كونها قناة تعبر عن حزب المقاومة ، لم تقع يوما في هفوة التهجم والتطاول والتمادي بحق أي حزب استهدف حزب الله ورمى بحقه أبشع الكلام ، فبقيت تشبه المقاومة في رفعتها وتألق خطابها المنذور للقضايا الكبرى بما يليق بكونها قناة المقاومة .

- قدمت المنار فوق ذلك نموذجا لكيف تكون قناة حزب بعينه قناة لكل الأحزاب والشخصيات التي تنتمي لخط المقاومة في لبنان والبلاد العربية والعالم ، عندما تعلن عن هويتها كقناة للمقاومة ، فهواء القناة خلال ثلاثين عاما كان منبرا مفتوحا لكل أحرار العالم وشرفاء العرب وقواهم الحية بكل عقائدهم وخصوصياتهم ، وبين اللبنانيين وضعت المنار هوامش واسعة لفتح هوائها لكل ألوان الطيف الوطني ، ولم تتحفظ على الذين يتخذون مسافة من الحزب الذي تعبر عنه ، أو ينتقدونه ، فمنحتهم هواءها لمجرد أنهم لا يناصبون المقاومة عداء يعبر عن خلفيات مشبوهة ، وتحملت النقد وحاورت المنتقدين بلغة مهنية وبمسؤولية ورقي وأخلاق .

- يحق للمنار الإحتفال ، فخيارها ينتصر ، ينتصر في الميدان وها هو نصر فلسطين امامنا ، وينتصر في السياسة وها هو نصر سورية حاضر ، وينتصر في منظومة القيم ، والمسؤولية والأخلاقية ، وها هم الشتامون والمنافقون يتساقطون ، ويثبت ان الكلمة النقية تطرد تلوث وسموم الكلام كما يطرد الهواء النقي الهواء الموث والمسموم .

2021-06-04
عدد القراءت (565)