كتب ناصر قنديل الحریري المأزوم یزید أزمتھ كتب ناصر قندیل

الحریري المأزوم یزید أزمتھ 
كتب ناصر قندیل
- لا ینتبھ الكثیرون الى ان الرئیس المكلف بتشكیل الحكومة الذي تسلم التكلیف وھو 
ممسك نظریا بخط التلاقي السعودي الأمیركي الفرنسي ، یقف في قلب أزمة التألیف 
على تمزق الموقف الفرنسي بین قطبي التجاذب الأمیركي السعودي ، وھو المتلعثم في 
ھذا التجاذب ، یحتاج واشنطن كراع لعملیة الإقلاع بحكومة تحظى بالقبول الأمیركي 
بعدما فشلت كل محاولة فرنسیة لتجاوز ھذا القبول ، ویحتاج لإعتبارات زعامتھ 
المحلیة ومصالحھ الإقتصادیة والسیاسیة ترتیب أوراقھ المرتبكة مع السعودیة بشخص 
ولي العھد محمد ابن سلمان ، دون ان ینتبھ انھ سیجد نفسھ في قلب حقل الغام بین ھذین 
التطلعین .
- تفاجئ الأزمة المندلعة بین واشنطن وأبن سلمان والمرشحة للتصاعد الرئیس الحریري 
وتربك روزنامتھ ، خصوصا بعدما ورد إسمھ شخصیا في التقاریر التي تتناول إتھام 
ولي العھد السعودي بقتل الصاحفي جمال الخاشقجي في سیاق إتسعادة حادثة إحتجاز 
الحریري من ولي العھد كمثال على الإعتماد على العنف حتى مع الحلفاء والأصدقاء 
من غیر السعودیین ، ویذھب بعض أعضاء الكونغرس لطلب شھادة الحریري خلال 
مناقشة تقریر قتل الخاشقجي ، بصورة تزید من أزمة الحریري الذي لا یستطیع 
الخصومة مع الأمیركیین ولا یستطیع المزید من الإغضاب لولي العھد السعودي .
- تطورات الیومین الماضیین في الملف الحكومي أظھرت حالة الإرتباك التي یعیشھا 
الحریري ، فھو فتح سجالا عالي السقف بإتھامات موجھة لحزب الله ، بدون مبرر ، 
خصوصا ان كلام نائب الأمین العام لحزب الله الشیخ نعیم قاسم كان یتحدث عن 
الموقف السعودي ولم یقم بالإساءة للحریري ، وقبلھ كان كلام للسید حسن نصرالله 
أعطاه ما لم یكن لیتوقعھ من تبرئتھ من المسؤولیة عن الأزمة الحكومیة ووضعھ على 
مستوى واحد مع رئیس الجمھوریة ، الحلیف الإستراتیجي لحزب الله ، وجاء في كلام 
الحریري إتھام لحزب الله بالوقوف وراء الأزمة الحكومیة تحت شعار خدمة موقع 
إیران التفاوضي في الملف النووي ، وھو موقف جعل الكثیرین ینظرون لإطلاقھ 
متأخرا من الحریري ، بعدما رفض مجاراة الحملة التي قامت على ھذا العنوان ، ما 
منح المصداقیة للإتسناجات بأن الحریري إفتعل الأزمة لیقدم رسالة إعتماد لولي العھد 
السعودي ، فبدا كأنھ یرید ذریعة لإقفال الباب الذي فتحھ لھ السید نصرالله ، تحتعنوان مبدارة توسیع الحكومة وتكریس لا للثلث المعطل ، وتفھم مطالبة الحریري 
بوزارة الداخلیة .
- في الوقت نفسھ كان الحریري یقفل الباب بطریقة مفتعلة أمام مبادرة المدیر العام للواء 
عباس إبراھیم ، التي قامت على حل معضلة الثلث المعطل ، التي شكلت أم العقد 
الحكومیة ، بینما كان حلیفھ النائب السابق ولید جنبلاط یقدم لھ ما یعتقد انھا مساعدة 
تسھیل بالتخلي عن التمسك بحكومة ال18 وزیرا ، لیكتشف ان الحریري شعر 
بالإحراج من مبادرة جنبلاط ، لأنھ یریده ذریعة للتھرب من تشكیل الحكومة .
- في وضع یزداد تأزما كل یوم ، یستثمر الحریري في اللعب بالشارع ، وینزل شباب 
تیار المستقبل لقطع الطرقات في مناطق حضورھم ، بصورة تزید التأزم تأزما ، وھو 
بذلك یخسر التفھم الذي كان یحظى بھ من رئیس مجلس النواب نبیھ بري وحلیفھما 
المتشرك جنبلاط ، لیتقدم علیھ الرئیس میشال عون بالنقاط في تقییم وتحدید المسؤولیة 
عن التعثر في المسار الحكومي ، فھل یتحمل الحریري تسدید فواتیر خارجیة وداخلیة 
بھذا الحجم لإسترضاء ولي العھد السعودي ، عشیة لقاء أمیركي فرنسي حول لبنان 
یرجح أن یحسم فیھ الأمیركیون رفض تثبیت موقع مقرر كان تقلیدیا للسعودیة في 
المشھد اللبناني ، بعدما بالغ الفرنسیون في تقدیم وعود للسعودیة أزعجت الأمیركیین 
لجھة شراكة الریاض في مفاوضات الملف النووي الإیراني .

2021-03-06
عدد القراءت (268)