سورية رياضة قراءة في عودة فراس الخطيب للكرامة ...بقلم سعد الله الخليل

قراءة في عودة فراس الخطيب للكرامة 
ما سيرد مجرد رأي شخصي وقناعة قد نتفق في تفاصيلها وقد نختلف 
يتجاوز قرار الكابتن فراس الخطيب العودة إلى نادي الكرامة من أوسع الأبواب حدود المستطيل الأخضر ،بالرغم من أن إطار صفقة اختيار أبو حمزة مدرباً لرجال الكرامة لموسم 2021 – 2022 ،فإن في الخطوة ما هو أبعد من حدود الكرة.
رياضياً يدرك الخطيب بأنه بقرار عودته للكرامة كأول تجربة تدريبة ،يرمي بأوراقه كاملة بين أروقة ناد إعتاد على البطولات بالرغم من نتائج السنوات الماضية ،والظروف غير المثالية التي تعيشها الرياضة السورية بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص ،أقلها غياب مقومات لعب دوري يرقى لمستوى متوسط من التحكيم المتردي ،إلى القرارات الارتجالية إلى غياب التخطيط المنهجي العلمي في الأندية بما فيها الكرامة واتحاد الكرة ،والتي بدورها كفيلة بنسف جهود أي مدرب مها كانت خبرته في الملاعب السورية يعرف كيف يدار الدوري ،وهو تحد كبير أمام الخطيب بالرغم من أن الجزء الأكبر من تلك القضايا إدارية إلا أن المدرب دائماً في الواجهة أمام الجمهور واللاعبين ،وهنا التحدي الأخر فبالرغم من أن فراس محط إجماع كموهبة كروية كرماوية ،وحلم أي لاعب أن يصل ما وصل اليه إلا أن الأمور لها حساباتها عندما يتحول الرمز إلى مدرب ،وصاحب قرار ورؤية وفرض رأي ، فقد تتغير الأمور وهو ما يضعه أمام ضغط اللاعبين والجمهور وهذه نقاط تصعب من مهمة الخطيب ،بالمقابل من حق الخطيب الذي ادرك مبكراً أهمية استثمار اسمه وموهبته في بلده أن يكون قريباً من أكاديميته التدريبية ،يتابعها عن كثب كأي مستثمر سوري ،ومن حق منتسبيها أن يشرف الخطيب بشكل مباشر على ما يحمل اسمه.
ما هو أبعد من الرياضة فإن عودة الخطيب ستفتح الباب واسعاً لحالة جدل كبير ،ربما تفوق تلك التي رافقت عودته لصفوف المنتخب ،ولعل مستوى التعاطي مع القضية سيكون مقياس لمدى قدرة السوريين على طي صفحة الماضي ،وتقبل فكرة عودة الكثيرين بغض النظر عن الأدوار التي لعبوها خلال السنوات الماضية ، ومواقفهم عبر الحرب ،فإذا كان الخطيب قد حسم خياراته بالعودة ،فإن عشرات الألاف من السوريين يراقبون التجربة قبل حسم خياراتهم ،وعلى الشارع السوري أن يعتاد أخبار من هذا القبيل لفنانين ورجال أعمال وأطباء وسياسيين غادروا البلاد ،واتخذوا مواقف من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال يقررون العودة إلى وطنهم ،وهي من حق أي حامل للجنسية السورية ، وليست منة من أحد ومن واجب السوريين ، والسلطات السورية تسهيل إجراءات عودتهم طالما أنهم ارتضوا الخضوع للقوانين السورية ،وأكثر من ذلك لتعطي السلطات السورية العليا الضمانات والتطمينات بأن لا يخضع العائدين للابتزاز من أي جهة ، ومن يثبت عليه أي قضية وفق القانون والمحاكم ،ينال جزاء ما ثبت عليه بمعنى أدق أن لا يُتركوا عرضة للكيدية السياسية ولا الاجتماعية ولا الاقتصادية ... وغيرها مما يحاك في الزواريب الضيقة.
قد ينظر كثير من السوريين الذين اختاروا البقاء في البلد لعودة من غادرها إهانة لصمودهم ،وربما خيانة لتضحياتهم وتحملهم تبعات سنوات الحرب إلا أنه وبتفكير دقيق ومنطقي ،لا يجوز تحميل تبعات صمود السوريين لمن قرر المغادرة ،فلكل ظروفه التي دفعته لاتخاذ قراراه ،وبنظرة منطقية فإن عودة أي من السوريين للعمل بسورية مكسب لكل السوريين ،عبر فتح أفاق جديدة للعمل ولتحريك قطاعات جمدتها الحرب اقتصادياً من جهة ،ونقل خبرات عمل استثمارية متوفرة في الخارج ،تخلق مناخات عمل حقيقية في سورية تحل محل العقليات السائدة حالياً ،والتي كرست نفوذ تجار الحرب والمستفيدين ومن يدور في فلكهم على مفاصل العمل الرئيسية ،وهي بطبيعة الحال لا ترقي لمستويات محترفة ،وكان لها الدور الأكبر في تردي قطاع الأعمال ،وصاحبة المصلحة الحقيقية بعرقلة عودة الخبرات ورؤوس الأموال السورية للعمل بالداخل السوري ،كونها المسيطرة على مفاصل العمل الرئيسية ،وبطبيعة الحال فإن القناعة السائدة بأن إعادة إعمار ما دمره الحرب لا يمكن أن تستطيع الدولة بمفردها تحمله والتصدي له وبالتالي فإن السوريين في الخارج سيتحملون الجزء الأكبر من مشروع إعادة الإعمار وعلى السوريين أن يعملوا بجهد كبير لإعادة إخوانهم للعمل في البلد.
لنطلق كسوريين ينتمون إلى حضارة عمرها ألاف السنيين مشروع عودة أبنائهم ،للانخراط معاً في وضع سورية على سكة العمل الفعال كمستثمرين ومفكرين ،بدلاً من اللجوء إلى المؤسسات الدولية التي ستملي شروطها وتفرض أجنداتها على السوريين ،فأبناء سورية أرحم على سوريتهم من أي منظمة ولتكون عودة فراس الخطيب الخطوة الأولى في مشوار العودة الطويل.

2021-06-10 23:04:53
عدد القراءت (424)