سورية اقتصاد خارطة طريق لإعادة إعمار سورية بلا مساعدة من صديق..خبير دولي يضع ملامح مشروع متكامل ؟؟

الخبير السوري:

حينما يرفع الإنسان السوري بصره نحو رؤيا مرحلة إعادة الإعمار والتنمية في فترة ما بعد الحرب، فإن سورية ستكون قادرة على أن تبرهن بأوضح وسيلة على نظرتها للإنسان، بخلاف الشر والتدمير العبثي الذي يمثله عدوها. هذا لنْ يُثبتَ فقط لنا وللعالم؛ بل وأيضاً لأولئك الأعداء إن كانوا قادرين على التفكير  أنّ حربهم لن تقود لأيّ خيرٍ أو فائدة لهم أنفسهم.

إنّ خطة إعادة البناء ستواجهُ هؤلاء الأعداء بحقيقة أنه سيكون لهم ولأولادهم مستقبلاً أفضل إذا تعاونوا مع الحكومة بدلا من الاستمرار في شنّ الحرب عليها .

الحرية التي تناضل سوريا من أجلها هي أساس الاقتصاد وحقها في العيش الإنساني الحقيقي. كما أنّ للشعب والأرض والموارد الطبيعية قدرات كامنة هائلة يمكن رفع هذه القدرات الكامنة إلى مستويات أعلى عبر خطة إعادة الإعمار التنموية.

 

سوريا بلدٌ غنيٌّ بمُقدّراته المتنوعة؛ وبمقدوره أن يُموّلَ ذاتياً القدر الأكبر من مجهود إعادة الإعمار لتحقيق القدرة المستقبلية.

نقطة الانطلاق هي إعلان خطة إعادة الإعمار التنموية؛ التي تُوضّحُ خطوة بخطوة عن ما ينوي رجالات الوطن الشرفاء انجازه في موعد محدد في المستقبل القريب بل القريب جداً. بوجود هذه الخطة كركيزة يكون بمقدور الحكومة إعادة إعمار سوريا بخبرات وأموال ومقدرات وطنية، من خلال تشغيل كلّ ما توفر من اليد العاملة والأدوات والمواد الأساسية وتوجيهها التوجيه الصحيح ووضعها ضمن الأطر الحقيقية الوطنية الصحيحة.

 

بإمكان الدولة السورية أن توفر رأس المال الأولي الضروري لإعادة الإعمار التنموي، وذلك بتطبيق هذه الخطة التي أصبحت واضحة المعالم وجاهزة للتطبيق العملي لتحقيق أسرع وأفضل النتائج على الأرض.

مما يُميّزُ هذه الطريقة الجديدة عن غيرها من طرق إعادة الإعمار؛ هو المشاركة الفعّالة للمواطن في إعادة الإعمار الحقيقية التي نسعى لها كمواطنيين، فالمواطن لن يكون إتكالياً على الحكومة لتلبية احتياجاته بل على العكس سيكون شريكاً في اكتساب المنافع التي يريدها ويسعى لأن تكون له ولأسرته. وبالتالي يكون المجتمع متكافئ الفرص من حيث المعيشة الإنسانية والتعب التنموي في بناء الوطن.

 

 المشروع الوطني للإعمار التنموي هو مورد طبيعي لأيّ أمة، يتم استخدامه تحت إدارة وإشراف ومراقبة الدولة من أجل إعادة الإعمار الصحيحة.

هكذا مشروع وطني هو بنائي تنموي إنساني في مصلحة الوطن والمواطن والمصلحة العامة فقط، على عكس الشركات المالية المضاربة بأنواعها فهي تسعى للمصلحة الخاصة وليس مصلحة الوطن.

وجود المشروع الوطني للإعمار التنموي يحقق الاستقرار المالي والمصرفي للدولة، مما يُمكّنُ القيادة من شنّ حملة الإعمار الكبرى والتي تحقق بدورها اقتصاداً صناعياً يضاهي المتواجد في العالم.

تشريع مثل هذا المشروع في سوريا؛ سيكون تحفيزاً للبنوك التجارية للمشاركة في عملية إعادة الإعمار من خلال التشاركية الحقيقية مع المشروع الوطني.

 

الإعمار التنموي المجتمعي

 

التنمية المجتمعية ضرورة ملحة واجبةُ التحقق للقيام بالتطور في المجتمعات الإنسانية المتقدمة، ولضمان نجاح هذه التنمية المجتمعية؛ كان من الضرورة بمكان أن نقوم بما يضمن الحياة الكريمة الرغيدة للإنسان.

اعتادت حياة بعض البشر في المجتمعات الشرقية والعربية على الاتكالية والاستغلالية والتعدي على حقوق الآخرين؛ لهذا وجب حتماً علينا إيجاد آلية لتحقيق توزع ديموغرافي واقعي ناجح، مع تحقيق التطور الاقتصادي وضمان أن يُحقق الإنسان الحياة الكريمة التي يسعى لها ويريد؛ كلٌّ حسب ما يطمح ويريد ويعمل. والنتيجة هي تحقيق المواطن ما يريد من رفاهية وعيش رغيد وحياة يبحث عنها ويسمع؛ من جهده وتعبه، فهو يقوم بتشكيل حياته وحياة أسرته؛ كلما قدّم أكثر حصل على الأكثر والأفضل.

 

وحتى يشعر المواطن بقيمة ما يأخذه من هذه المتطلبات؛ وجب عليه أن يشارك مشاركة حقيقية فعالة في إيجادها، فهو عندما يشارك في الإعمار سوف تراه أول المحافظين وأول المدافعين، وتراه دائم الرعاية والحرص على ذلك، فيبتعد عن التبذير والاستغلال، فلا تعدي ولا سرقة للآخرين مهما كانت دوافعه.

 إن كان يريد الرفاهية عليه أن يساهم في إيجادها وخلقها، وإن كان يريد التعليم لأولاده وضمان ذلك لهم ضمن أعلى المعايير المتقدمة في (دول الحياة) وجب المساهمة في إيجادها وإن كان يريد الحفاظ على صحته وصحة عائلته كذلك… وإن كان يريد السكن في بيت أحلامه كذلك… وإن كان ممن يحبون السياحة والسفر؛ فلماذا لا يشارك في ذلك ويتمتع…

نذكر هنا بعض المجالات التنموية المجتمعية التي نستطيع تحقيق المشروع فيها: السكن والإعمار. الصحة والطبابة. السياحة والسفر. التعليم. المواصلات. الإقتصاد المعيشي.

 

الرؤيا الاقتصادية للمشروع

 

نتطلع من خلال تحقيق وتطبيق هذا المشروع إلى استئناف سير النشاط الاقتصادي، ولكن هذه الفترة يكون ممزوجاً ومتعاوناً ومتكاتفاً مع النشاط الاجتماعي والنشاط التنموي، بحيث نبني سوريا وطنية وإنسانية بعيدة كل البعد عن اللاإنسانية واللاأخلاقية وذلك من خلال:

 

التركيز على الخدمات العامة التي تتحقق دون جهد أو تعب وتبقى محفوظة ومؤمنة على الدوام. حماية المشاريع والمدن السكنية الحديثة بنظام أمني متكامل يحمي من الخارج ومن الداخل. إعادة بناء المدن المدمرة وقلب الوضع السلبي والمدمر إلى واقع حديث إيجابي من خلال البناء الصحيح والمتكامل. تهيئة الحياة ومتطلباتها للمواطنين من خلال تحقيق التسهيلات للعاملين في القطاعين الخاص والعام، بحيث يكون الكل متعاون ومتفاني وحريص على ألا يمسَّ هذه المدن أي خلل أو ضرر ولو كان بسيطاً، من خلال تحسين كفاءات الجميع بلا استثناء وتدريبهم التدريب الصحيح وتعليمهم العيش الإنساني الحقيقي ليصبح لديهم عادة متوارثة لأجيالهم.

 

عملية إعادة الإعمار في قطاعاتها المتعددة العقارية بأنواعها والسكنية وتهيئة كل ما يحقق ذلك بأقل قدر ممكن من التكاليف الاقتصادية والاجتماعية؛ هي من الأولويات التي يجب التركيز عليها والعمل على تحقيقها، لتعود سوريا إلى أفضل مما كانت عليه اجتماعياً واقتصادياً وإنسانياً.

 

ما نراهُ هذه الأيام أن تفكير الكثير من عامة الشعب ينحصر في السعي للعودة إلى بيوتهم وترميمها وتحقيق ما يلزم من ماء وكهرباء وأمور ضرورية حتى ولو كان ذلك بالحد الأدنى لما كان المواطن يحلم به، ولكن الحقيقة أننا يجب أن ندرك جميعاً وعلى كافة الأصعدة السياسية والإدارية والاقتصادية أن إعادة الإعمار كاملاً (الإعمار الحقيقي الجديد) ما هو إلا اللبنة الأولى للعودة إلى التنمية الشاملة بمفاهيمها كاملة، وهذا كله يحقق للجميع على المنظور المتوسط زيادات فعلية في المستوى المعيشي الحقيقي.

 

المطلوب اليوم مواكبة متطلبات المرحلة الاستثنائية التي تعيشها سوريا، وتحقيق المطلوب بحرفية عالية وبأمانة صادقة.

 

مع دخول سوريا في هذا المجال التنافسي؛ سوف يكون لها السبق في تطوير وتفعيل هكذا آليات، من خلال جعل التنمية المجتمعية وإشراك المواطن في هذه التنمية من خلال مشروع إعادة الاعمار التنموي. فيصبح الإنسان يبني الإنسان، والإنسان يبني الأوطان، والإنسان يطوّر الإنسان…. المستشار الدكتور أحمد الحموي- مركز فيريل

2020-11-17 06:16:11
عدد القراءت (15566)