سورية اقتصاد لبنان على مقربة من ” أفواه الضباع”..الهروب نحو الصراخ في وجه سورية مضيعة للوقت !!

ناظم عيد – الخبير السوري:

لم يظهر صوت لبناني واحد صريح في الشكوى من التدخل التركي في شؤون هذا البلد المأزوم سياسياً واقتصادياً ومالياً..ويبدو أن نزعات الحرية والليبرالية والاستقلال لا تتحرّك إلا إزاء  السوري – دولة وأفراد –  وقد كان ثمة فصول لافتة من ” الهبات الإعلامية والظواهر الصوتية” لبعض السياسيين الذين يغني بعضهم الشتائم لسورية  غناءً..

وكان مريباً الصمت تجاه مجريات تشبه الفضائح..تتكشّف عبر قرائن واضحة و “لغبصات” صاخبة لأصابع سوداء تركية، تعمل على خلط الأوراق في لبنان في كل المناحي ..من السياسي إلى الاقتصادي..إلى الأيديولوجي الديني.

كما شهدت الأروقة السياسية في بيروت تداول معلومات تتمحور حول دخول تركيا على خط الملف اللبناني من بوّابة الأزمة الاقتصادية التي يرزح تحتها اللبنانيون، مستغلّةً الأوضاع المعيشية التي تتدهور بشكل متسارع نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية.

وفي هذا السياق، أشارت بعض المعلومات إلى “تورّط” تركي في سلسلة أحداث حصلت في شمال لبنان في الفترة الأخيرة وتقديم الدعم لمجموعات تتلطّى بالمطالب المعيشية فضلاً عن تمويل بعض أعمال تخريب شهدها وسط بيروت التجاري.

 

تحت عباءة المساعدات؟؟

هذه المعلومات أكدتها مصادر رسمية رفيعة متحدّثةً عن “استثمار” تركي ضخم في مناطق الشمال من بوّابة المساعدات الاجتماعية التي تُقدّمها أنقرة للبنانيين”. ولفتت إلى “أن أنقرة ومن خلال الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) تستغل الفقر والجوع في مناطق عدة، لاسيما في الشمال من أجل توزيع مساعدات معيشية عبر مكاتب استحدثتها في طرابلس وعكار.

كما أشارت إلى “وجود مدارس في الشمال تم إنشاؤها بتمويل تركي تُدرّس اللغة التركية، وتُقدّم منحاً لطلابها لإكمال دراستهم في تركيا، وهذا سمح لتركيا بأن كوّن لها موطئ قدم في الشمال، خصوصاً أن هناك بلدة في عكار (الكواشرة) تقطن فيها “جالية تركمانية” (لبنانيون من أصل تركي مازالوا يتكلمون اللغة التركية ويتمسكون بالعادات والتقاليد التركية) كان قد خصّها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة أثناء زيارته لبنان في العام 2010″.

مسؤولون ابتلعوا ألسنتهم !!

 على التوازي مع ذلك يتداول مسؤولون لبنانيون بعيداً عن الأضواء – همساً وعلى خجل –  أخبار دخول تركيا على خط الأزمة اللبنانية من باب تقديم المساعدات الغذائية والطبية والعينية إلى العائلات الأكثر عوزاً، وهذا ما يدعو للوقوف أمام خلفية التحرك التركي للتأكد من أن طابعه اجتماعي أو أنه يأتي في سياق التمدد سياسياً باتجاه لبنان..دون أن يتحرك أحداً لتشخيص الحالة فعلاً..خصوصاً أولئك الذين برعوا في قرع أجراس الإنذار من أي تحرك أو تقارب سوري لبناني معلن وفي الضوء ؟؟!!

لكن مراقبة التدخل التركي، لا تخفي مخاوف جهات لبنانية رسمية من أن أنقرة تستفيد من حالة الفراغ وتحاول أن تُثبت حضورها على أمل أن تتمدد سياسياً في المدى المتوسط أو البعيد، لتحويل لبنان إلى ساحة تدفع باتجاه تمدد النفوذ التركي إلى الساحة اللبنانية التي تغرق في مسلسل من الاشتباكات السياسية من جهة، وتتموضع في قعر الانهيار الاقتصادي والمالي من جهة أخرى.

وكشف مصدر أن أنقرة أوكلت إلى الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) مهمة الإشراف على توزيع المساعدات من خلال مكاتب استحدثتها في طرابلس وعكار والبقاع وصيدا.

ولاحظ المصدر الرسمي أن لتركيا حضوراً مميزاً في منطقة باب التبانة في طرابلس التي تُرفع فيها الأعلام التركية وصور لإردوغان. وقال إن المسؤول عن «تيكا» في لبنان أورهان إيدن يتواصل مع عدد من الوزارات، وهذا ما يؤكده مصدر مسؤول في السفارة التركية في بيروت، نافياً أن يكون الحضور الإنساني لـ«تيكا» وليد ساعته، وإنما مضت عليه سنوات سبقت تفاقم الأزمة الاجتماعية في لبنان.

اللافت أن تداول هذه المخاوف يجري سراً وفي أروقة مغلقة..فيما يفاخر و ” يتاجر” مسؤولون سياسيون لبنانيون بكيل الشتائم إلى سورية ” نافذة الخلاص والرئة التي يتنفس منها لبنان” ..وربما يتجاهلون أيضاً أن لبنان رئة لسورية..ويتناسون الأصابع التركية التي تعمل بشكل منظم داخل بلدهم..وقد تكون النتائج وخيمة في القادمات من الأيام..؟؟!!

آخر ما حرر

  في سياق مكافحة الجرائم المالية وملاحقة المتورطين بعمليات النصب والاحتيال، تم  مؤخراً رفع دعاوى بحق شركات عقارية في تركيا، وشركات ومكاتب عقارية وهندسية في لبنان (بعضها وهمي) بعدما ثبت قيامهم بعملية احتيال كبرى من خلال الترويج عبر مكتب عقاري في لبنان لمشروع وهمي في تركيا، للحصول على عقارات وسيارات، وهو ما دفع ببعض المواطنين إلى التواصل مع الأشخاص الذين يقومون بالترويج للمشروع، بهدف حجز شقق لهم في تركيا، ظناً منهم أنه بإمكانهم تملك عقارات في تركيا في ظل تدني قيمة الليرة التركية والانهيار الاقتصادي الحاصل هناك.

وأوقفت الأجهزة اللبنانية عدداً من المتورطين ومن ضمنهم إحدى السيدات من منطقة شحيم، والتي تتولى إدارة المكتب العقاري وعدد من الأشخاص المرتبطين معها بعملية الاحتيال، بحيث يتم قبض ثمن الشقق الوهمية من أصحابها المفترضين في لبنان بالعملة اللبنانية (حسب سعر صرف الدولار في السوق السوداء) او نقداً بالدولار الأمريكي، ولاحقاً يقوم احد الأشخاص ضمن الشبكة بتحويل هذه الأموال إلى تركيا، رغم أن تحويل الدولار من لبنان إلى الخارج غير متاح قانونياً في ظل أزمة السيولة بالعملة الصعبة في الوقت الراهن، فكيف يتم تهريب الدولارات إلى تركيا؟

ووفقاً لمصادر متابعة، فإن هناك عملية استفهام كبرى تطرح حول كيفية تأمين مبالغ ضخمة من العملة الصعبة في ظل أزمة السيولة بالدولار في لبنان، ومن هي الجهة التي تسهل عملية تهريب العملة الصعبة من لبنان إلى تركيا؟.

كذلك ترى المصادر أن المشروع الاحتيالي ربما يكون مجرد ستار أو ذريعة، من أجل تأمين دخول الدولار إلى تركيا حتى لو تم ذلك بطرق وأساليب غير شرعية، وهو ما يرجح وجود جهة في تركيا، تعمل على تغطية مشاريع الاحتيال بهدف الحصول على العملة الصعبة، حيث فاقت قيمة المبالغ المحوّلة من لبنان إلى تركيا الـ 5 ملايين دولار أمريكي.

وبالتالي، هل ستقوم سفارة لبنان في تركيا بالجهود اللازمة من أجل كشف ملابسات عملية الاحتيال الكبرى التي حصلت، ليبقى السؤال عن مدى تجاوب السلطات التركية مع المسعى اللبناني من أجل تبيان الحقائق وكشف المتورطين، خصوصا وأن هناك عملية تزوير لمعاملات ووثائق ومستندات رسمية تركية عليها أختام حكومية رسمية، ما يشكل وصمة عار تسجل على قطاعي العقارات والاستثمارات في تركيا.

وتختم المصادر أنه “وبانتظار ما ستؤول إليه الأمور على المنحى القضائي والقانوني في كشف ملابسات عملية الاحتيال، بات من الواضح أن تركيا تلعب دوراً في استنزاف لبنان مالياً، من خلال قيام شبكات الاحتيال بتحويل العملة الخضراء إلى أنقرة، ما يساهم في تعميق أزمة لبنان المالية والاقتصادية، ويبقى السؤال الأهم عن الجهة التي تقوم بتأمين السيولة بالعملة الصعبة بهدف تهريبها من لبنان الى تركيا، فهل ستكشف التحقيقات من يقف خلف الأشخاص الموقوفين والشركات الوهمية التي كانت تتولى هذه المهمة؟

 

 

 

 

2020-11-11 16:20:59
عدد القراءت (14457)