سورية اقتصاد حقائق صادمة عن شبكات تهريب المنتج السوري..غايات أبعد من تجارية ؟؟!!

ناظم عيد – الخبير السوري:

لم نصدّق للوهلة الأولى ما سمعناه عن أن أسعار المنتجات الزراعية السورية المهربة إلى البلدان المجاورة، تُباع في أسواقهم  بأقل مما هي عليه هنا في أسواقنا..نحن المتيقّنين من أن التهريب هو سبب مشكلة قلّة المعروض السلعي، وبالتالي سبب ارتفاع السعر.

إلّا أن نشرات ووثائق رسمية أكدت هذه الحقيقة ” سعر كيلو البندورة السورية في بيروت ما يعادل بين 500 – 700 ليرة سورية، بينما هنا في أسواقنا وصلت إلى 1000 ليرة، واليوم  بذات السعر بين سورية ولبنان”..  ما جعلنا نتّجه في ظنوننا إلى مسار آخر في الحسابات..إذ تبدو الحكاية فعلاً أبعد من مجرد أغراض وغايات تجارية ربحية، وجشع المهربين وووو إلى آخر سلسلة الظنون في هذه الدائرة الضيقة.

نعم التهريب هو الذي يرفع أسعار السلع الاستهلاكية – وتحديداً الأساسية – في أسواقنا، أو هو السبب الأساس في هذه المشكلة بل منذ عقود وعقود، فالتجارة غير المشروعة هي مشكلة أغلب الاقتصادات في هذا العالم ومنها اقتصادنا..

لكن ما بات أكيداً أن ثمة غايات سياسية مموّلة بصمت وبدون ضجيج – الضجيج هنا أي نحن من يضج – والهدوء مطبق حيث تُدار أموال ” دعم تهريب كل شيء سوري”..أي نحن أمام فصل من فصول الحرب الشاملة على بلدنا، بدأت بالسياسة ومرّت بالعسكرة والإرهاب، ثم الإرهاب النقدي والضغط على الليرة من خلال شفط موجودات السوق السورية من الدولار وسواه من العملات الأجنبية..والآن حرب سلعيّة باتجاهين الأول: منع وصول السلع المستوردة إلى سورية ” الحصار”..والثاني تسهيل إخراج السلع تهريباً من أسواقنا ” تجويع السوريين”..

مثال البندورة وباقي المنتجات الزراعية، قد لا يكون دقيقاً كفاية..لأن التهريب من المناطق الحدودية مع لبنان أقل كلفة لجهة أجور النقل من نقلها إلى دمشق أو حلب فالمسافة إلى المدن اللبنانية أقصر”..إلا أن الغريب أن يكون سعر كيلو البندورة البانياسيّة ” الأفضل في سورية” ما يعادل 400 ليرة للكيلو الواحد ؟؟!!

و ماذا عن سعر لحم غنم العواس المهرّب عبر لبنان إلى دول الخليج، الذي يُباع بنصف ما يباع به في أسواقنا، رغم أن تكاليف النقل باهظة إلى تلك الأسواق ” 900 رأس خراف تُنقل أسبوعياً من مطار رفيق الحريري في بيروت إلى الدوحة قبل توقف حركة الملاحة الجويّة” و إلى السعودية يجري النقل بحراً بشكل شهري، أي يُهرّب من سورية إلى الأراضي اللبنانية ومن ثم يُرحّل إلى بلدان المقصد وهي كثيرة طبعاً..فما هو تفسير أن تكون أسعار المبيع في أسواق الاستهلاك أقل بنسبة 50% منها في الأسواق السورية ..جشع التجار نعم، لكنه غير كافٍ لإحداث هذا الفرق الهائل في السعر..إذا هناك أسباب أخرى غير تجارية وغير اقتصادية بالتأكيد ؟؟؟!!

بعيداً عن التهمة التي بتنا نتوجس منها وهي أننا كسوريين نذهب مباشرة إلى الظنون السوداء، ونتحدّث عن نظرية المؤامرة، والأبعاد السياسية لكل حالة أو مشكلة اقتصادية..لا يملك أي متابع أو محلل إلاّ أن يجزم بحتمية وجود ” مال سياسي” مسخّر في قنوات التجارة تهريباً من سورية.

 

المهم بأدلّة أو بدون ..لا بدّ من فعل شيء – جراحي قاسٍ – لضبط حركة تدفق السلع السورية تهريباً من و إلى الأسواق السوريّة، لأن بقاء الحال على ما هو عليه الآن من شأنه أن يفشل – بل يفشل حالياً – كل البرامج والقرارات والخطط الحكومية المتعلقة بالاقتصاد ببعديه الصناعي والزراعي ومن ثم بعده التجاري والبعد الأهم وهو السوق والمواطن، وهنا ندخل إلى المضمار الاجتماعي ولقمة المواطن، واعتبارات الاستقرار المعيشي المطلوب.

لذلك لن يكون هناك حلول ميكانيكية مجردة بمعزل عن الحل التشريعي الزاجر وبالغ القسوة..إذا لا يمكن وضع شرطي أو عنصر حرس حدود كل 10 أمتار على حدودنا الطويلة والمديدة مع الجوار – تركيا والعراق ولبنان ثم الأردن – هذا مستحيل، فلا بدّ من الإعداد لتشريعات جزائية شديدة القسوة بحق المهربين ومن يُسهّل لهم نشاطهم..لأن التهريب أمام هذه الوقائع و أمام حالة الاستهداف الاقتصادي لسورية، بات نشاطاً موازياً للإرهاب لجهة الغاية والأثر المباشر..والمُهرّب يتماهي من حيث نتائج ما يقوم به مع العميل والخائن في ظروف حرب مثل حربنا هذه.

 

 

2020-05-03 17:16:14
عدد القراءت (12660)