سورية اقتصاد فساد تحت المظلّة ..والقانون في “قفص الاتهام” هذه المرة…خاص – الخبير السوري

خاص – الخبير السوري:

منذ عقود و إخطبوط الفساد في الإدارات العامة كبير الحجم، متعدد ومتشعب الأذرع، بأطولها وأعرضها.. أذرع يمثل بعضها الرشوة أو الاختلاس أو الغش أو التزوير أو….ولكن الجسد الأساس لهذا الإخطبوط يمثل أسوأ حالات الفساد المتمثلة في مجريات العقود المعمول بها ( على اختلاف أنواعها ) في القطاع العام والجهات التي تطبق نظام العقود 51، من خلال مجالاتها العديدة في ميادين عقود الإنشاءات والمشتريات والخدمات و… حيث تشكل هذه العقود مصدر ثراء غير مشروع لمن يبحثون عن هذا الثراء الفاضح لفاعليه والمفضوح أمام ناكريه.. وناكروه لا يقلون ذنباً عن فاعليه، وتحديداً من كان منهم غبياً أو متغابياً، وخاصة الجهات الرقابية، فكل ذي ضمير يطرح أكثر من تساؤل عن ضعف الرقابة و قصورها وتقصيرها، في معالجة كل فساد وخاصة فساد العقود، أكان ذلك فيما يوضع بهذا الشأن من شكاوى على طاولاتها، أم في تعاميها الجزئي بل غالباً الكلي عمّا لا ترد فيه شكوى، وهل من دليل على وجود الدِّيَكة أكثر من صياحها المعلن على الملأ ؟؟؟

 

الفساد حالة قائمة في أغلب العقود بدءاً وانتهاء، عبر مراحله الثلاث، مرحلة تصميم دفاتر وشروط العقد ومرحلة عرضه للرسو على من ينفذه، ومرحلة التنفيذ، والفساد يعشعش في كل مرحلة منها، ففي مرحلة تصميم دفاتر وشروط العقد يعمد الكثير من معدي دفاتر الشروط ( من الجهات العامة أو الخاصة) للحظ كميات بما يزيد على الحاجة وبأسعار تزيد عن المألوف، وقد يتم لحظ وجود وهمي بالكمية والقيمة لبعض الأعمال ضمانا لتحقق وجود ربح مغرٍ للجهة المتعهدة، وكثيراً ما تتم هذه الحالات في العقود التي توجد بها صلة بين الجهة الدارسة والجهة المنفذة، وفي مرحلة عرض العقد على من يتقدمون للمشاركة يظهر الفساد بلبوس آخر، فقد ترسو بعض العقود على الجهات المتقدمة للتنفيذ بأقل من الأسعار أو بأكثر منها، بعد أن يتبارى المتقدمون فيما بينهم وبالتنسيق مع الجهة صاحبة المشروع لتحقيق كسب غير مشروع قد يستفيد منه المنسحبون من التقدم للعقد على حساب المستفيد الأكبر الذي يعمل لإرساء العقد لمصلحته، وغالباً يتم ذلك بالتنسيق مع الجهة صاحبة العقد، والفساد الأخطر يتم عبر مرحلة تنفيذ العقد، عبر تقديم كميات أقل مما هو مدرج في دفاتر الشروط وبنوعية أدنى، عدا ما قد ينجم من كميات وقيم جديدة بحجة ما يستجد لزوم تنفيذه تحت اسم كميات نفقات واجبة التنفيذ بما يزيد على ما هو ملحوظ في العقد، وخاصة عندما يتم الإجماع على اقتضاء تنظيم ملاحق عقود مكملة للعقد الأساس.

 

 

لا مجال لإنكار وجود فساد في الحالات الثلاث السابقة، إذ يندر أن يخلو عقد من حالة منها، وغالباً توجد أكثر من جهة أو أكثر من فرد مستفيد من حالة الفساد، ويندر أن يكون المستفيد طرفاً واحداً، وجميع هذه الحالات الثلاث تنطبق على عقود الأبنية والتشييدات، والتجهيزات بكل أنواعها وأيضاً الخدمات بكل أنواعها، واللافت للانتباه أن هذه الحالات الثلاث من الفساد تظهر بخبث أكثر في عقود الترميم والصيانة، لوجود فرصة أوسع للتلاعب، وليس غريباً على أحد أنه كثيراً ما يتبين أن تكلفة الصيانة السنوية لبعض الآليات قاربت أو زادت بعض الشيء على قيمة آلية جديدة، وكثيراً ما يتبين أن نفقات ترميم مبنى أو مشيَّد بعد قرابة عشر سنوات من عمره قاربت أو زادت بشكل ملحوظ على تكلفة إنشائه، بل كثيراً ما تتبين حالات إقرار صيانة وترميم لا حاجة لها، والقيام بصرف متطلبات هذا الترميم وهذه الصيانة دون أي عمل مقابل أو لقاء عمل لا يشكل إلا نسبة قليلة جداً مما هو مرصود فعلاً لذلك.

 

 

والسؤال الذي لابد من طرحه: أين العين الرقابية مما يجري، بل ما مدى شراكتها فيه، ومن المؤسف أنه كثيراً ما تبين أن الإبعاد بل ربما الأسوأ من ذلك كان مآل من أشاروا لبعض حالات الفساد هذه، وما زالت أدراج الجهات الرقابية تضم العديد من الملفات بهذا الشأن، ومن أشاروا إليها يملكون العديد من الأدلة بل قدموا ما يكفي للدلالة على الفساد، ولكن الذي تبين أن عين الرقيب تحتاج إلى دعم من ضميره ووجدانه، وهو غالباً ما يعاني من ضعف هذا الدعم، بل ربما تعاني بعض مفاصله من الضغط للسكوت عن الفساد أو لتمرير المزيد منه، والمؤسف أن فساد العقود يشمل الداخلي والخارجي منها، ولا حرج أن نقول (بل كلنا يعرف) أن كثيراً من الأبنية والتشييدات التي تولتها بعض الشركات الأجنبية اعتراها العديد من حالات الفساد، وبعضها كان في مواقع اقتصادية حساسة جداً، أكان ذلك يتعلق في الهيكل أم في التجهيزات والمعدات الميكانيكية والكهربائية ما دعا لبقاء بعضها في المستودعات لسنوات عديدة، لم يعد من السهل العودة للتحقيق في مداخلها ومخارجها، وسبق أن كشف الإعلام (مشكوراً) عن بعضها.

 

وإذا سأل سائل: ما الحل، فلا جدال أن الحل يتم من خلال تكليف أكثر من جهة دارسة بخصوص كل عقد واختيار دراسة الجهة الأقل تكلفة مع الحفاظ على النوعية والقيام بعرض موجز كاف عن مجريات كل عقد عبر جميع وسائل الإعلان وعلى لوحة عريضة في مدخل كل مشروع قبل أيام من بدء التنفيذ إلى ما بعد أشهر من انتهائه، والتوجيه بضرورة قيام كل فرد أو جهة بتقديم المعلومات التي تملكها في حال وجود أية شكوك في أي مرحلة من مراحل العقد، بل إعلان عن تقديم مكافأة مجزية لمن يكشف شيئاً من ذلك، وضرورة قيام الخدمات الفنية في كل محافظة بعقد ندوة كل ثلاثة أشهر في كل محافظة بالتنسيق مع الجهات صاحبة العلاقة، والجهات المصممة والمنفذة (وبحضور جهات شعبية ورسمية وجهات مصممة ومنفذة مثيلة وكل ذلك تحت أعين الجهات الرقابية بكل أنواعها) على أن يتم استعراض العقود المبرمة في المحافظة وكل ما يتعلق بحيثيات العقود والاستماع لملاحظات الآخرين عليها، على أن يترافق ذلك بتكثيف الرقابة الشريفة الصارمة على كل مراحل العقد، وتأكيد ضرورة نشر مجريات كل مرحلة من مراحل العقد أمام أية جهة معنية به تنفيذا ورقابة، وخاصة الإعلام بكل وسائله، فإن اعترى الفساد وسيلة إعلامية فمن المؤكد انه لن يعتري الوسائل الأخرى، ومع ذلك فمن حق المتابع للإعلام أن يتساءل أين هو من عرض ما تم من إجراءات ومعالجات بشأن الكثير من حالات الفساد التي عرضها خلال السنين السابقة أم إنه لم يتم أي حل لها، والطامة الكبرى إذا كان الحل قد اقتصر على ملاحقة الإعلامي الذي اكتشف حالة فساد، بدليل أن بعضهم قيد المساءلة في العديد من الدعاوى الكيدية المقامة ضده. ..سانا

http://syrianexpert.net/?p=44793

2020-01-22 20:42:47
عدد القراءت (300432)