اوروبا منوعات رياح الغربة تودي بمثقفي سوريا إلى غسل صحون العرب

عرفوه منذ نعومة أظفارهم بالبحر الأبيض، إلا أن الأبيض تحول سواداً يبتلع كل من يحاول ركوبه محاولاً البحث عن الوطن البديل، البحر الأبيض المتوسط الشاهد الأخير على أحلام اللاجئين السوريين الذين طالما تأملوا زرقة السماء و نجومها المعكوسة على سطحه.

دفعت عمليات التهجير الممنهجة التي يمارسها التكفيريين ضد الشعب السوري إلى الذهاب  للعيش في قاع المدن والبلدات والقرى الأوروبية.

هاجر الكثير من المواطنين مصطحبين أطفالهم الذين لم يشاهدوا من طفولتهم سوى الدمار والقتل على أمل العيش الكريم واحترام الجزئية الخاصة بإنسانيتهم التي افتقدوها في مسقط رأسهم، لكن الرياح التي ساقت مراكبهم لم تجري بما اشتهوا، فبدأ الشعب السوري يكتشف كذب ونفاق الدول التي تدعي وتروج لاحتضان اللاجئين، واستيقظ الجميع من هذا الحلم ليجدوا أنفسهم في كابوسٍ لما ينتهي بعد.

فالبلاد التي تقدر العلم والعلماء لم تلقِ لهم بالاً ولم تلتفت حتى لما تعلموه، وكأن معارفهم لا تتعلق إلا بإنسان العالم الثالث، فمن كان يحلم بأن يقدم أجلّ الخدمات للبشرية انتهى به المطاف على مغسلة الصحون؛ أو في أحسن الأحوال بائعاً في متجرٍ صغير، ليقعوا بين نارين لا ثالث لهما، إما رفاهية الغرب الممزوجة بإذلالهم أو الموت القادم في بلادهم من كل الاتجاهات.

فما هو الحل بالنسبة للذي باع بيته بكل متاعه وما فيه من الذكريات، ولم يترك له وسيلةً تعود به إلى ماضيه العتيد، كيف لا وقد قضم تجار الحروب والبشر كل ما اكتنزه على امتداد تلك السنين، فالليرة التي نضح لأجلها جهداً وعرقاً حولها دون شعور إلى اليورو تلك العملة الغريبة عنه، فاشترى ضياعه بما ملكت يداه وبات يحلم بالعودة إلى بلدٍ طالما خطط للهروب منه.

2016-03-21 17:42:24
عدد القراءت (2962)