لبنان حوارات تلفزيونية المفكر والمحلل السياسي اللبناني ناصر قنديل لـ "الصنارة"

بعد اغتيال سمير القنطار وخطاب نصرالله ,المفكر والمحلل السياسي اللبناني ناصر قنديل لـ "الصنارة":

السيّد أكد أن إسرائيل هي التي قتلت القنطار وان والمقاومة لها حق في الرد و سوف تمارس هذا الحق

 

**حسب تقديرات المقاومة المعلنة  تمّت العملية بصواريخ أطلقت من طائرة إسرائيلية ... أما السؤال حول ما إذا كانت الصواريخ موجهة عن بعد ام إغارة من قرب فهذا لا تجيب عليه المقاومة وتعتبر أنها غير معنية به. فهذا شأن يطال تحليل وفهم العلاقة الروسية الإسرائيلية وتهتم به سوريا أكثر مما تهتم به المقاومة...

حاوره حسين سويطي

 

شكّل اغتيال عميد الأسرى العرب في السجون الاسرائيلية سمير القنطار ليلة الأحد من هذا الأسبوع 20 /12 نقطة مفصلية في المواجهة التي يخوضها معسكر المقاومة والممانعة خاصة ان الهدف الذي طالته يد الإغتيال ليس هدفاً عاديًا  وان كانت الطريقة تبدو احياناً عادية في مثل حالته ..فسمير قنطار ومنذ لحظة إطلاق سراحه في 2008 قال انه لا يزال وسيبقى مشروع شهادة وانه لم يخرج من فلسطين الاّ لكي يعود اليها مؤكداً مواصلة طريقه في المقاومة ..ولا شك ان انضوائه تحت لواء حزب الله زاد من حرارة التوعد الإسرائيلي له وجعله هدفاً اكثر استحقاقاً من ذي قبل حسب وجهة النظر الاسرائيلية .. وجاء اغتياله ليضع من جديد عدداً من التساؤلات التي انتظر البعض رددواً لها في خطاب سماحة السيد حسن نصر الله يوم الإثنين ..ومن هنا طرحنا امام المفكر والمحلل السياسي اللبناني ناصر قنديل مدخلاً عن كون اللدلالات الأساسية في خطاب سماحة السيد نصرالله واضحة ومفادها ان المقاومة تحتفظ لنفسها بالرد، لكن ليسن هناك مؤشرات جديدة سوى أنه قرأ ما كان قرأه سابقاً وهي تبدو رسالة واضحة بالنسبة للإسرائيلي. فكيف ممكن ان نفسر هذه الإشارة بشكل خاص؟

قنديل:  ان الإسرائيلي كان ينتظر خطاب السيد نصرالله ليحاول ان يقرأ واعتقد أن خطاب الأمس كان واحداً من اهم خطابات الحرب النفسية الذكية والمدروسة والمميزة ونجح سماحته في صناعة الحيرة لدى الإسرائيلي في محاولة استطلاق أي نتيجة من مضمون الكلام . فالإصرار على قراءة نص مكتوب من مرحلة سابقة لا يمكن فهمه إلا في سياق تأكيد المؤكد. والإبتعاد عن التناول المباشر الخاص للمناسبة والحدث بذاته، بقدر ما بالإصرار عن اعطائه تعريفاً عاماً ضمن مفهوم عام وهذا يترك الإسرائيلي في حيرة هل هذا يعني ان الرد سيكون قريباً؟ بعيداً ؟ قوياً؟ تقليدياً؟ ما هي نوعيته وما هو حجمه ؟ أعتقد ان هذا لم يستطع الإسرائيلي ان ينال عليه جواباً لأن هذا الذي كان يعنيه. أما أنّ المقاومة سترد فأعتقد انه لم يكن لدى الإسرائيلي شك في هذا المبدأ وكان لديه سعي ليعرف من الخطاب ما إذا كان الرد قريباً أم بعيداً؟ عنيفاً؟ يضع الأمور في حافة حرب أم ضمن إطار تقليدي يمكن استيعابه وامتصاص نتائجه.وفي المسألتين اعتقد أن السيد تقصد ان يعطي مجموعة من الإشارات لا يمكن ان تعطي للإسرائيلي اجوبة على هذين السؤالين، فهو من جهة أكد ان الرد حق وأن المقاومة ستمارس هذا الحق، أكد أن إسرائيل هي التي قتلت وأكد ان هذا القتل الإسرائيلي طال أحد قادة المقاومة.. والمقاومة عندما يُغتال أحد من عناصرها أو كوادرها أو قادتها فلها حق في الرد وهي سوف تمارس هذا الحق..في المقابل، هو لم يعط الإسرائيلي في نبرة صوته ما يمكن ان يوحي بشيء، وبحركة يديه ، في إشاراته اللغوية التي غالباً ما كان يستعملها مثل انه لم يقل مثلاً إن إسرائيل فتحت على نفسها أبواب جهنم . لم يستعرض عناصر القوة لدى المقاومة في سياق القول إنكم تحديتم جهة  تعرفون ما لديها، تعرفون أنها تطال كل نقطة في فلسطين المحتلة، تعرفون انها قادرة على تهديد كل بناكم السياسية والسكانية والإقتصادية هذا كله لم يقله. ولم يقل بالمقابل اننا أهل الشهادة وهذا طريق التضحيات وطريق ذات الشوكة... الكلام الأول ممكن ان يترك للإسرائيلي  التصور انه امام رد عاقل، والكلام الثاني يتركه يتصور أننا أمام تهدئة أو أمام امتصاص. السيد أضاعهم بدل ان يضيء لهم. واعتقد ان هذه  هي قمة الحرب النفسية، وقد رحّلهم.. ففي اليوم الأول استنفر الإسرائيليون وعندما أُعلن عن كلمة سماحة السيد تريث وانتظر الإسرائيليون رغم ان بعضهم قال ربما يأتي الرد قبل الخطاب، وحيّرهم عندما قال لهم ان هناك كلمة ثانية سيلقيها في حفل التأبين كما قال ولم يُعلن أصلاً عن حفل تأبين ولا عن مبدأ وجود حفل تأبين وعليهم مرة أخرى أن ينتظروا موعداً غامضاً ليفكروا غامضاً وربما يتوقع بعضهم ان يكون الرد قبل حفل التأبين... عليهم ان يضيفوا الى انتظارهم انتظاراً آخر والى الإستنفار استنفاراً والى الغموض غموضًا.

هو ترك الآن الإسرائيلي معلقاً على حبل التهديد دون ان يستطيع الفكاك. وهذا ما جعلني في مقالتي في  البناء اليوم )الثلاثاء( 22/12 أضف حالة الإسرائيلي بحالة الأحدب في قول ابن الرومي:

فصرت أخادعه وغار قذاله                   فكأنه مترقب (متربص) ان يُصفعا

وكأنما صُفعت قفاه مرة                 فأحس ثانية لها فتجمعا

هذا الذي إراده  السيد في الحالة الإسرائيلية في التعامل مع ما أراد حزب الله.

 

الصنارة: وهنا كان سقوط الرهان الإسرائيلي في محاولته جرّ المقاومة لمواجهة مباشرة . لغاية الآن على الأقل...

قنديل: لا أحد يعرف، فالإسرائيلي يريد ان يعرف ان المقاومة الآن تعتبر أن إسرائيل صاحبة مصلحة في حرب وهو يريد ان يعطيها الذريعة مثلاً، أم يعتبر انه حتى لو كانت صاحبة مصلحة في التصعيد فإن هذا لا يعفيه من أن يخوض غمار المواجهة وأن يقلب المصلحة بعلمه . المقاومة كانت لديها وقد سمعتُ من سماحة السيد مباشرة قبل حرب تموز تقديراً يقينياً ان اسرائيل تعد العدة للحرب ، لكن هذا لم يمنع عملية الأسر وما فهيا من احتمال حرب وبالتالي تحمل تبعاتها كاملة. فالتقدير أن لدى اسرائيل نية للحرب أو نية للتصعيد لا يجعل المقاومة تقول إذن لن نعطيها الذريعة لذلك. المقاومة تقول: نذهب للقيام بواجبنا ونستعد للنتائج وKكون بمستواها. وهذا يؤثر على طبيعة الرد وليس على مبدأ الرد.

الصنارة: ما يثير التساؤل ان هذه هي ثالث حالة اغتيال قادة من المقاومة، عماد مغنية ثم جهاد مغنية والآن سمير القنطار في نفس المكان، أي الساحة السورية هذا يثير الكثير من التساؤلات فهل المقاومة مخترقة ام ان الساحة السورية المخترقة حالياً، هي التي تتيح المجال. ولمذا لم يتعلم حزب الله والمقاومة الدروس في الحفاظ على قادة من الصف الأول من مثل هذه القامة من القيادات؟

قنديل: اعتقد ان هناك من يخلط الأمور ببعضها البعض فاغتيال الشهيد عماد مغنية قطعاً كان حدثاً أمنياً كبيراً لشخص قيادي مركزي محوري في بنية المقاومة. كان يعتمد بأمنه على الكتمان وليس على الحماية. وبالتالي فحتى المسؤولين الأمنيين السوريين، لكي يكونوا مسؤولين عنه وعن امنه كان يجب ان يعلموا بوجوده وبمكان هذا الوجود، وهذا الأمر لم يكن قائماً في حالة الشهيد الحاج عماد مغنية . هذه حالة لها خصوصية كاملة. انه في زمن قوة الدولة السورية وحضورها الأمني وسيطرتها كانت المقاومة تتمتع بهامش من المناورة وبحركة قادتها وكوادرها من دون ان تخضع لمقتضيات الأمن السوري..هذا أعطى المقاومة إيجابية لكنه يرتب تبعات من نوع إذا ما حدث وانكشف هؤلاء القادة، غير قادة حماس والجهاد الذين وفرت لهم الدولة السورية الحماية الكاملة بما يشمل المتابعة وكل الشروط المطلوبة لضمان امنهم من أي عملية استهداف. الحديث عن فترة اغتيال الحاج عماد، الذي كانت له طريقة أخرى في حفظ أمنه . أما في حالة الشهيدين جهاد مغنية وسمير القنطار فهي حالة الحرب وتداخل دورهما في  مقاومة اسرائيل مع دور المقاومة في الداخل السوري. وبالتالي ان تكون هناك اختراقات داخل سوريا بإسم المعارضة تقوم  بوظائف استخباراتية لصالح اسرائيل فهذا الأمر لم يعد سراً وهو أمر قائم . والقرار بالنسبة للشهيد قنطار  بالتواجد داخل الساحة السورية لكوادر المقاومة يحمل في طياته ايضاً المخاطرة والتعرض للمحاولات الدائمة للإغتيالات اعتقد أنها كانت كافية للتأكد انه سيتعرض لغيرها. وكان قراره انه لن يكون جزءًا من بنية قيادية بعيدة عن الميدان مقيمة في أماكن مؤمّنة بالحراسة وحسب الضوابط الأمنية اللازمة بل كان قراره ان يكون في مكان يسمح له أن يؤدي ما يتطلع الى أدائه من مهمات قتالية بصورة مريحة كواحد من جسم المقاومة ومعروف ان الشهيد جهاد مغنية كان على خط التماس عندما استهدفته الطائرات الإسرائيلية.

الصنارة: هل حُسم من خلال التحقيقات ان الإغتيال تم بطائرة ام بصواريخ أرض أرض . أم ماذا؟

الصنارة: حسب تقديرات المقاومة المعلنة  تمّت العملية بصواريخ أطلقت من طائرة إسرائيلية ... أما السؤال حول ما إذا كانت الصواريخ موجهة عن بعد ام إغارة من قرب فهذا لا تجيب عليه المقاومة وتعتبر أنها غير معنية به. فهذا شأن يطال تحليل وفهم العلاقة الروسية الإسرائيلية وتهتم به سوريا أكثر مما تهتم به المقاومة.اما الحديث ان مجموعة كالجيش الحر اعلنت  مسؤوليتها.

فهذا نوع من التهويل لحساب اسرائيل ليس أكثر. ولا تقرأه المقاومة  أكثر من هذا. قد يكون لهم دور في المعلومات الإستخباراتية في وضع شرائح على سطح المبنى لتمكين الصواريخ ، لكن العملية إسرائيلية وكل مَن كان له يد فيها كان ليست بصفة ما غير صفة عميل لإسرائيل ليس غير. الأكيد أنها صواريخ موجهة بطائرات وأكيد أن الجيش الحر ليس لديه مثل هذه الأسلحة. إلا إذا كانت عناصره أدلاء ليس أكثر.

الصنارة: الصواريخ الروسية والغطاء الجوي الروسي وما يدور عن تفاهمات روسية إسرائيلية الى أي مدى ممكن ان يكون هذا موجوداً ومؤثراً على سير الأمور في سوريا؟

قنديل: نحن نحمّل الدور الروسي أكثر مما يحتمل، الروس تموضعوا في سوريا عسكرياً بكل قوة وبكل قدرة ومعهم صواريخ وشبكات دفاع جوي من النوع المتقدم والمتطور. لكن هذا لم يكن ولا نتوهم بأنه سيكون جزءاً من منظومة التوازن في وجه اسرائيل . لا سوريا ولا المقاومة لديهما خلط بين ماهية المهمة التي جاء الروس لأجلها والمرتبطة بمقتضيات الحرب على الإرهاب ومن يتورط في هذه الحرب الى جانب الإرهاب.. يعني لو جاءت إسرائيل لتشن حرباً من خلال الحدود مع سوريا في قلب معركتها مع جبهة النصرة فستكون الصواريخ الروسية جاهزة لاستهدافها، مثل الأتراك والسعوديين ..اما في سياق مواجهة مفتوحة اصلاً بين المقاومة وإسرائيل فليس لدى المقاومة ولا لدى سوريا حساب بأن هذه الشبكة الدفاعية الروسية هي جزء من غطاء جوي للمقاومين ، هذا يكون نوعاً من المبالغة في غير مكانه، والمقاومة لا تقع في المبالغات. المقاومة تعرف أن الروس تمكنوا من اقتناص ساحة في الجغرافيا السياسية والعسكرية الدولية شكلت عاملاً حاسماً في تعديل التوازن الذي كان يعيش حالة من الاستقرار والستاتيكو في المعركة الدائرة مع المجموعات الإرهابية وقلبت التوازن لصالح حلف المقاومة وهذا عمل عملاق وجبار يقدر لروسيا وينظر إليها على اساسه ولا يُطلب منها سواه.. اما اتهام روسيا بأنها شريك في عملية استهداف المقاومة وان هناك تنسيقاً وغيره فهذا نوع من الغبار الذي يُراد منه التأثير على وحدة المشاعر التي تجمع جمهور المقاومة والشعب السوري بالنظرة الإيجابية الطيبة نحو الدور الذي تؤديه روسيا. تعلم المقاومة أن ما يمكن ان يطلق عليه صفة التنسيق لا يتعدى دائرة منع اشتباك الطائرات الروسية بالطائرات الإسرائيلية لا أكثر ولا أقل، كما هو الحال مع طائرات التحالف الدولي.

الصنارة: وهذا هو المؤشر الذي يعطي شرعية لإسرائيل ان تدخل طائراتها بمجرد ان تنسق ذلك مع الروس.

قنديل: لا نستطيع ان نقول أبعد من هذا الكلام. هل هذا يعني امتناعاً اسرائيلياً من الدخول وإذا قررت ان تضرب فعليها ان تضرب من خلف الحدود... هل هذا يعني ان إسرائيل إذا أرادت ان تخترق المجال الجوي الروسي (مجال شبكات الصواريخ) فإنها تتسلل من خلال ممرات جوية غير قابلة للمراقبة في انخفاض أو بإرتفاع شاهق. هذه الأمرر يصبح التعمق فيها نوعاً من القبول بلعبة يريد العدو لنا ان ندخل فيها. نحن واثقون ان روسيا ليست طرفاً عدائياً لنا في حربنا مع إسرائيل ، وليست طرفاً يحمينا في حربنا مع إسرائيل . فالمقاومة لا تقيم حساباً ماذا ستقول روسيا إذا ردّينا وعندما تستهدف المقاومة لا تقيم حساباً هل تمكن روسيا من حمايتها.

الصنارة: عملية الاغتيال اتت بعد 72 ساعة من اتخاذ مجلس الأمن قراراً ... هل ممكن قراءة الإغتيال ايضاً ضمن إطار محاولات التخريب على الدور الروسي والإيراني ومنعهما من قطف ثمار تحركهما؟

قنديل: نحن امام مشهد اقليمي يقول ان اسرائيل بحاجة لهذه العملية لأبعد من مجرد الهدف المباشر الذي يستحق بذاته المخاطرات وهو التخلص من قائد رمز بحجم ما يمثل عميد الأسرى الشهيد سمير القنطار . الحاجة الإسرائيلية كما هي واضحة بقراءتنا هي لإستدراج حركة دولية تربط الوضع الإسرائيلي بمسار التسويات الذي راهنت اسرائيل أنه سيسقط وتبيّنت انه أقوى وامتن من ان تنجح المحاولات الإسرائيلية بالتعاون مع السعودية وتركيا في الإلتفاف حوله أو نسفه او تفخيخه منذ مفاوضات التفاهم النووي مع ايران . وبدأ يثبت بالوقائع ان هذا المسار يتقدم فحتى في اليمن توضع له منصات الإنطلاق .. وهي منصات واضحة وثابتة ، وفي الموضوع السوري اقرار يشبه اتفاق الإطار الذي وُقع للتفاهم النووي مع إيران قبل التوقيع النهائي بأربعة شهور . فمعنى اتفاق الإطار رسم سقف يقول ان الرئيس الأسد جزء من المعادلة والعملية السياسة المقبلة في سوريا هذا هو جوهر القرار . فلأول مرة بعد أربع سنوات يتخذ مجلس الأمن قراراً بالإجماع على ما استعصى عليه قبل أربع سنوات عندما كان مشروع القرار هو ما قدمه العرب الذي يقول بتنحي الرئيس الأسد لصالح نائبه فيأتي وينسف هذا ويستبدله بآخر. والآخر ليس فيه ذكر للرئيس الأسد لكنه يقر بوضوح بانتخابات يقرر فيها السوريون من يشاؤون وما يشاؤون لمؤسسات حكمهم . فالإسرائيلي مدرك ان هناك مسار تسوية قائماً وان الدور الروسي حاسم في هذا المسار على الأقل في منطقة المشرق العربي لكنه يتخطى المنطقة ليعمّ المنطقة برمتها . وأن حلفاءه الذين شاركوه في كسر او في الرهان على كسر مسار التسويات ينضبطون الآن ، فالسعودية تذهب للتفاوض على اليمن من خلال جماعتها، وتركيا تسحب قواتها من الموصل وتتوقف عن العبث في المجال الجوي السوري والنصرة صُنفت ارهاباً ولم يعد أمل من الرهان على تبييضها وادماجها بالعملية السياسية . إذن يقرأ الإسرائيلي ان من يواجهه هذا المسار يحكم على نفسه بالأذى. ومن يُعزل عنه يصبح خارج المعادلة . المنطقي ان تسعى إسرائيل ان يكون لها شكل من أشكال الحضور الذي يعيد ربطها بأي رسم جديد لخريطة المنطقة.

فما الذي تريده اسرائيل وما الذي تسعى إليه وكيف تراهن لتحصل على ما تريد وما هي حساباتها... واضح ان نتنياهو ومنذ شهرين لم تهدأ اتصالاته وزياراته... يحاول ان يطلق معادلة مفادها لقد غامرنا وتوهمنا قوتنا أكبر من حجمها نحن والأمريكيون وحلفاؤنا اضعف من أن نكسر المعادلات التي انتجتها روسيا وإيران وسوريا وحزب الله وعلينا ان نتقبل ما لا يمكن ردّه منها وان نحصر المعركة بما يشكل رأس حربة  الأذى وهذا هو حزب الله . لهذا السبب شاهدنا نتنياهو في امريكا هو وأوباما يتحدثان معاً عن حزب الله... ثم حملة امريكية منسقة ومبرمجة تستهدف حزب الله بالتساوق مع ايران والتفاهم على معادلة سوريا الجديدة . وكذلك السعودية تتفادى مشكلة مع إيران وتذهب الى تركيز الاستهداف على حزب الله. وبالتالي الأمر واضح للمقاومة انها ستكون هي عنوان الإشتباك القادم الذي تسعى اسرائيل من خلاله الي استدراج وضع دولي بتصاعد المواجهة مع المقاومة وتصاعد الإستهداف لتعميم وأقله وتوسيع نطاق نموذج القرار... 1701 أي ان تصل لمواجهة تعوّل في حصيلتها ان الوضع الدولي سيتدخل قبل الحرب ويأتي ليقول ان 1701 سيكون مثله لسوريا على جبهة الجولان فتنشر قوات دولية وفي البحر توضع قوة دولية تحمي الإسرائيلي  بعد ان يوقع اتفاق غاز مع التركي... وهذا يذكرنا بما فعله الإسرائيلي في نيسان 2006 عندما وقع اتفاقاً ونظم حفل تدشين مع التركي على مرفأ جيهان - سيفان وأثني بخط النفط الآتي من كازاخستان الى حيفا فأسدود فعسقلان وقيل ان حيفا سوف تكون حسب الخطاب روتردام البحر المتوسط. لكن هذا الخط لا يمشي بدون تطويق وتقييد حركة المقاومة في لبنان ... لأن هذا الخط على الساحل اللبناني... والآن كيف توقع اسرائيل وتركيا خط غاز لتضخ الغاز الإسرائيلي الى تركيا دون ان يكون عندها رهان على تحريك المسار الأمني العسكري مع المقاومة ينتج حضوراً دولياً مكثفاً في المياه ليؤمن لها ولتركيا الحماية الدولية لهذا الخط.. فنحن أمام مشهد بانورامي يقول ان المنطقة في الشق المتعلق باستهداف حزبالله ضمن إطار تفاهم امريكي سعودي اسرائيلي آلياته واضحة اليوم. في المقابل امام سعي اسرائيل لترجمة هذا التصعيد باتجاه هدف متواضع ليس كهدف 2006 بوهم سحق المقاومة وضرب ترسانتها الصاروخية بل في وضع المقاومة ضمن قفص يحول دون قدرتها على توظيف فائض القوة هذا في صراعات معادلات جديدة . فالمقاومة تدرك هذا الأمر وتضعه في حساباتها وتقوم بمهمتها ضمن إطار قراءة تعطل قدرة إسرائيل على التوظيف.

2015-12-24 19:01:52
عدد القراءت (14693)