سورية حوارات تلفزيونية الاستاذ ناصر قنديل للفضائية السورية ... قيمة الاتفاق النووي أنه لم يتضمن تنازلات في الملفات الاقليمية

 الولايات المتحدة باتت تدرك أن زمن الحديث عن التغيير في سورية كما تريد انتهى ... هنالك صراع داخل النظام السعودي حول كيفية التعاطي مع ملفات المنطقة ....

 

الشارع السوري ينظر لمجمل التطورات  بعين  التساؤل والأمل  احيانا ،و الامل في أن  هذه الحرب ربما يكون هنالك حل لإيقافها ، فهل آن الاوان للحل في سوريا؟ وهل الحراك السياسي الدبلوماسي الذي حصل على مدى الشهور الماضية سيكون بداية لتوافقات حول الموضوع السوري والازمات الاخرى في المنطقة ؟ وهل بدأت التسوية الاقليمية خاصة بعد الاتفاق النووي ؟

 

تحدث الاستاذ ناصر قنديل رئيس شبكة توب نيوز ورئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية انه عندما نتحدث عن  حراك  سياسي يمكن أن ينتج متغيرات وتفاهمات أو تسويات أن نضع معادلة  لابد من رسمها وهي أن بعد ان يتم التفاهمات والتسويات فهو لن يوقف الحرب في سورية ، المواجهة الدائرة في  الميدان السوري  لا تدور بين فريقين بينهما خلاف سياسي ، اذا تمت  التسويات والتفاهمات التي يأمل بها المتابعون سيتوقف بها القتال فهذا وهم لا يجوز ان نزرعه بعقل احد ، هذه التسويات والتفاهمات تحصل الحل العسكري الذي هو الحل الوحيد لوقف  القتال  في سورية ، ولا يوقف القتال في سورية الا بالقتال لأن المجموعات التي تحمل السلاح وتقاتل بوجه الدولة السورية هي مجموعات لا مشروع سياسي لديها ولا تجد نفسها في أي حل سياسي فهي مجموعات تعمل وفق تفكير تنظيم القاعدة بأنواعه وتفرعاته من جيش الفتح  وداعش  واحرار الشام .. فكل هذا التكوين لا محل له في حل سياسي ، هذا التكوين قائم على الاقصاء والالغاء والابادة والقتل والتدمير .

وقال قنديل انه لا حل الا بالحرب على الارهاب لكن هنالك رأيين متباينين بالمعطيات والمعلومات حول نسبة القوى المقاتلة التي يمكن لحل اقليمي دولي ان ينتزعها من التحالف مع الارهاب فهو وهم كما اشار قنديل ،  لكن الدول  التي تورطت في الحرب على سورية لا يمكن لها ان تقول انها كانت تحارب سورية لأنها كانت تريد تغيير موقع سورية في الجغرافية السياسية وانها كانت متآمرة على الشعب السوري وانها كانت تزود الارهاب بالسلاح والمال وتفتح الحدود ، بل ستقول انها كانت تدعم الاطراف المعارضة وبناء على دعم الاطراف المعارضة عندما تمت التسوية غير موقفه ، وان هذه الدول ( الفرنسي والتركي والسعودي ) عندما  تخرج من الحرب في سورية  وتوقف الدعم الاعلامي والمالي والتسليحي فهذا يساعد  سورية في الحسم العسكري  ، وان سورية بقيادة الرئيس بشار الاسد تعرف ان هذه الدول تحتاج من يساعدها على النزول  من الشجرة ، فالمبادرات والتفاهمات هي شيء له أساس سيجري وسيصل الى نتائج مهما تعثر ، وان الدولة السورية منفتحة عليه  ، فهي متيقنة في الاساس أن هذه الحرب خارجية  ، وأن أهل الحرب الخارجية يحتاجون  هذا الغطاء بعد أن ينسحبوا وبعد أن هزمت حربهم في الميدان وبعد أن فشلوا في تحقيق اهدافهم .

وأشار قنديل أن ما بعد التفاهم النووي الايراني الذي تم مع ايران دخلت المنطقة مرحلة جديدة ، مرحلة بعد هذا التفاهم هي مرحلة محكومة بسقف رسمه هذا التفاهم وان الامريكي يخوض مفاوضات  ، هذه المفاوضات كانت مكرسة ليست للبنود التقنية في الملف فهي قد حسمت  ، ولكن مقابل هذا الامريكي يقول لإيران  عدم الحديث عن  اسرائيل بأنها غدة سرطانية ، ويجب وقف الدعم لحزب الله ، وتسليم الأمرة للسعودية ، وتغيير موقفها في سورية ، ولكن الجواب الايراني كان لا نقاش ولا تفاوض في هذه الملفات ، فالحديث فقط في الموضوع التقني ، فإن قيمة هذا التفاهم انه لم يتضمن تنازلات في الملفات الاقليمية ، وبالتالي  حفظ لإيران على ثوابتها ومواقفها ، فالأمريكي سلم ضمنا بإستحالة تغيير موقف  ايران من هذه الملفات ، وسلم ضمنا بأن ليس لديه ولا لدى حلفائه ما يمكن ان يستخدم في الميدان لإنتاج موازين قوى تجبر ايران على القبول به ، فالأمريكي ذهب الى التوقيع لأنه متيقنا  وواثق من أن ليس لدى تركيا والسعودية واسرائيل ما يمكن أن يغير في موازين القوى فهو يسلم بالحقائق التي كانت قائمة عشية التوقيع ، هذه الحقائق  ان سورية لم تهزم وان حزب الله قوة تتعاظم ، وهزيمة السعودية في اليمن ، وهذا المشهد بالنسبة للأمريكي هو أفضل ما يمكن الوصول اليه ، وأن الامريكي عندما وقع التفاهم مع ايران قرر ضمنا أن يوقع تفاهمات موازية ومشابهة على ذات قواعد وموازين القوى في الملفات الاخرى فهو ينتظر تأقلم حلفائه وتقبلهم للمعطيات  الجديدة .

فالأمريكي يدرك أن زمن الحديث عن تغيير في سورية قد انتهى وزمن الحديث أن اسرائيل تهزم حزب الله انتهى ، وزمن الحديث عن أن السعودية تحتل اليمن وتركب حكم تابع لها فيه قد انتهى ، ويقول نتنياهو اذا كانت ايران محاصرة والملاحقة والتي لا تملك المال وتلهث وراء حاجاتها اليومية قد شكلت لنا في السنوات العشر الماضية مشكلة في السعودية وسورية والعراق ، وأصبحت هي وحلفائها بهذا الاقتدار فما بالكم وهي لم تغير شيء  ولم تنجح الضغوط في إجبارها على التغيير فما بالكم وقد فتحت لها الابواب فنحن امام ايران اكثر قدرة وأشد التزاما بما كانت عليه ونحن أشد ارتباك ،  اما ايران فهي الأشد قوة .

وأوضح قنديل أنه عندما تحدث الرئيس الروسي " بوتين " أن لديه التزامات سعودية تقوم بالاستعداد للتغيير والتفاعل مع المناخ الجديد ، طلب من روسيا أن تتعاون السعودية في تجسير الهوى مع سورية ومع ايران والمساعدة في الحل باليمن لأن السعودية تدرك بأن المرحلة تتغير وتريد أن تستلحق وضعها في حجز مقعد وازن في المراحل القادمة .

متابعا قنديل ان لدى الرئيس بوتين التزام سعودي بجدول  زمني لبرمجة ما في التراجع ، وأن داخل السعودية هنالك صراع عنيف بين "محمد بن نايف "و"محمد بن سلمان" فمن الواضح أن محمد بن نايف وقف بقوة من أجل إمساك هذا الملف الذي ذهب به الى محمد بن سلمان الى موسكو وقاد بلغة الانفتاح والتموضع و التأقلم ففتح النار عليه ،  العامل الثاني هو عندما صدر قرار عن موقع "ديبكا فايل" الذي يديره الموساد الإسرائيلي علنا  ويقول " انه خلال الشهر الأخير تمت مجموعة اتصالات (سعودية ايرانية روسية امريكية ) أدت الى تفاهم وأن هذا التفاهم يطال سورية واليمن ، ويقول أن في سورية الحل يكون في بقاء الرئيس الاسد و، ووقف إطلاق نار ، ووقف الدعم السعودي لكل اطراف المعارضة وخصوصا المسلحة منها وقطع اي صلة بالنصرة وداعش وأخذ موقف واضح من أي تعامل معها ، ومقابل هذا الحل ايران تسهل في اليمن حفظ ماء وجه السعودية عسكريا فلا تبدو انها مهزومة وتترك لها بعض المناطق الجغرافية للتوسع فيها حتى يأتي منصور هادي بموافقة الحوثين الى صنعاء وهنالك تشكل حكومة يمنية يشارك الحوثيون في الحل ويعلن نهاية الحرب السعودية على هذا الاساس ، لكن الملفت هو  ان هذا التفاهم لا يلحظ انه يشمل اسرائيل والاردن ، السعودية لن تستطيع الوفاء بالتزاماتها في ضبط الجماعات المسلحة في جنوب سورية لأنه هنالك تفاهم اسرائيلي اردني هو الذي يشكل حضن هذه الجماعات ولا يستطيع الاردن -وهي رسالة للأردن- ان يفك ارتباطه مع اسرائيل في هذا الملف .

متابعا قنديل ان الدليل على ان السعودية انقلبت على ما التزمت به للرئيس بوتين هو ما يجري في اليمن ذهبوا الى ابعد من الحدود التي رسمت لهم وبدأوا  يتصرفون وكأنهم اخذوا من الجغرافية بقوة دراعهم ،  لذلك نرى حركة حوثية باتجاه اخر ،

واكد قنديل انه سنكون أمام مجازر دبابات للسعوديين والاماراتيين بصواريخ الكورنت والتي سيستخدمها الحوثيون بعد أن قدموا نموذج في أول ضربة للدبابات الاماراتية ، وان القوات الحوثية استردت في تعز مقرات أساسية (المطار والمرفأ) في يدها وهي تبدأ هجوم واسع لاسترداد المدينة .

وحول موضوع جنيف في الشأن السوري  أشار قنديل أن سورية لن تذهب الى جنيف اخر غير مضمون الوصول الى النتيجة وان كل عملية التحضير الواجبة لضمان النجاح  مع اتفاق روسي  ، ولكن المخاطرة هو عندما يفشل جنيف 3    ويؤدي الى  انفجار لا احد ممكن ان يسيطر عليه ، لذلك الافضل أن يتأخر الى أن يأتي ويتوج ما تم الاتفاق عليه .فلا يجب أن يعقد جنيف 3 قبل الوصول إلى ورقة تفاهمات بين الدول المعنية . وان المبادرة الروسية الايرانية هي محاولة لمساعدة  الذين تورطوا  في الحرب  من أجل ان يتراجعوا دون ان يدفعوا ثمن مكلفا من هيبتهم ومكانتهم ومصالحهم .

وبالنسبة للمبادرة الايرانية  تحدث رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية انه سيبقى التحفظ ايرانيا قائما على الحديث على مبادرة متكاملة للحصول على الموافقة السورية ، وعندما يقول "عبد اللهيان" انها مجرد مقترح هذا لأنه ما يزال هنالك نقاش سوري ايراني حول الافكار الايرانية ولأن ايران حليف . وسورية مستعدة ان تعطي لحلفائها تحت عنوان مبادرات ومساعي ما يساعدهم على حجز مقاعدهم  في المعادلات الدولية والاقليمية ، وأضاف قنديل في المبادرة الايرانية  أن كل ما قيل على أنها طمأنه الأعراق والاثنيات (اي لحماية الاقليات)  والتوزيع على أساس طائفي ،  فالسوريون يقبلون بحرب مئة عام ولا يقبلون بتوزيع طائفي للسلطة ، فهي استحالة ، ومفهوم المبادرة الايرانية هو دستور للدولة السورية وانتخابات ومصالحات والرئاسة فوق النقاش .

وحول مكافحة الارهاب قال قنديل أن تركيا تدفع ثمن اللعب بالنار ودعم الارهاب في المنطقة ، وقال حول موضوع الانتخابات التركية  اردوغان وحزبه سوف يحصوا على 30 و35% ، و الحزب الشعبي الجمهوري سيحصل  بين 33و38%،  والباقي سوف يوزع بين 2و3  من حصة حزب اردوغان.  

البديل الثاني لدى اردوغان  كرئيس للجمهورية ان يكلف الناجح رقم 2 أي تكليف الحزب الشعبي الجمهوري بتشكيل  الحكومة وهذا لن يقوم به اروغان ، لذلك البديل الثالث هو الذهاب الى انتخابات مبكرة ، وهو الان يراهن على الحرب ضد حزب العمال وسيتمكن من تحقيق انجاز امني عسكري يسحق فيه الاكراد ويحول دون اجتيازهم لعتبة 10% في الانتخابات المقبلة ، متابعا قنديل أن تجربة تركيا مع الاكراد تقول أنه اذا تمكن من سحق البنية العسكرية قدرة التعبير السياسي ستهبط اي تبدأ الملاحقات والاعتقالات ويتهم الرموز الفائزة في البرلمان بأنهم ناطقون باسم الارهاب ، فقام اردوغان لهذا السبب بمقايضة مع الامريكان،  لكي تربحوا في انتخابات الحزب الديمقراطي التضييق على داعش وذلك لتأمين انجاز كي  تربحوا فمقابل داعش الاكراد  ، فلن ينجح به اردوغان والغرب لن يعطيه ضوء  اخضر للمواصلة ضد الاكراد

وفي موضوع العراق تحدث رئيس شبكة توب نيوز أن درجة الاختلاط الطائفي والسياسي من كل الاطياف في قلب هذا الحراك الذي يشهده الشارع هو تحت عنوان  محاربة الارهاب ، وان التفاعل الايجابي من رئيس الحكومة كان بشكل ممتاز والانفتاح على مطالب الناس والاستجابة لهم .  وفي الميدان سنكون على ايقاع الذي يجري في الانبار في الفترة القادمة وذلك بحضور ومشاركة ايرانية ، فلولا الصمود  السوري الاسطوري الذي قدمته سورية  لما كان لإيران وروسيا ان تتصدرا المشهد الدولي والاقليمي ، لذلك مكانة سورية في العين  الروسية والايرانية انها أصل رأس المال ، وبالتالي من حق السوريين أن يروا في الذي  يجري جزء من إنجازهم في انتظار الذي سينعكس عليهم في الخروج من الازمة والحرب .

تحدث قنديل ختاما حول المجموعات الارهابية فهم في حالة من الافلاس وامامهم  خيارين اما الموت او الاستسلام ، وفي موضوع اليمن أنه في  تشرين الموعد الى  دخول اليمن في التسوية وعلى فتح ملف سورية في تشرين ودخولها على الانتخابات البرلمانية ، وبعدها لبنان ، ونهاية 2016 مع انتهاء الانتخابات الامريكية الجديدة يجب أن يكون قد تم انجاز كبير في القضاء على داعش فهو حاجة ماسة بالنسبة للحزب الديمقراطي لضمان فوزه في الانتخابات الرئاسية القادمة .

تحرير : بشرى الفروي

2015-08-20 18:31:14
عدد القراءت (14631)