لبنان حوارات تلفزيونية الاستاذ ناصر قنديل لقناة " nbn" اللبنانية أميركا تغيرت وتغير معها العالم ولم تعد قادرة على الحروب

- سوريا تنتصر واليمن حسم فيه للحوثيين دور تأسيسي وتمنح تركيا والسعودية ماء الوجه للتأقلم.

الملف اللبناني :  

تحدث رئيس شبكة توب نيوز ورئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية الاستاذ ناصر قنديل لبرنامج كلام سياسي على قناة ,  nbn حول الصيد الثمين الذي أصبح بقبضة العدالة في عملية نظيفة للأمن العام اللبناني . فهل اعترافات ( احمد الاسير) ستفتح الباب أمام الكثير وبروز جهات فاعلة واسماء كبيرة ؟ .و خاصة أن هذا الحدث  سرق الأضواء من الأزمات المتراكمة الداخلية , في الوقت الذي نشهد حراكا ديبلوماسيا كبيرا ما بعد الاتفاق النووي الايراني . ماذا عن مشهد التسويات في المنطقة, و ماذا عن اسرائيل ؟.و هل نحن امام تسوية كبرى ,ام تسويات صغيرة ؟. و ماذا يعني اليوم سقوط احمد الاسير,  و هل سقوط هذه الورقة تنذر ببدء قطار التسويات ؟  .

 استهل قنديل كلامه  بتحية للأمن العام ومديره وضباطه وعناصره الذين تعرضوا في الفترة الماضية لكثير من الحملات الظالمة و محاولات التشويه والتصنيف السياسي والعرقلة لكثير من المهام التي كان  يتصدى لها اللواء عباس ابراهيم كملف المخطوفين العسكريين ومشروع اقتراحه لحل قضية الضباط وسن التقاعد وكان  هنالك محاولة لتحجيم هذه الحالة الواضح ان خلفيتها الوطنية تعلو فوق كل  العصبيات ، و نحن امام نمط لرجال دولة يريدون ان يعطوا الامل للبنانيين انه لاتزال هنالك مؤسسات لا تتحرك الا للمصلحة الوطنية العليا ، وأضاف قنديل  انه كان  احد ابرز اسباب الانجاز الذي عمله الامن العام . فلو انه يعمل بعقلية العصبية و المصالح الصغيرة والضيقة .. كان  تعرقل بمساره مثل ما يصيب اجهزه اخرى وضعت نفسها بدائرة التصنيف السياسي الضيق ، كل محاولات التصنيف السياسي للأمن العام سقطت امام الاداء الذي حقق فيه الانجاز . وفي ما يتعلق بالبعد المتصل بهذا الانجاز . حتى الخصوم لم يتجرأوا , حتى لو ان بعضهم حاول ان يضع شروط.

والبعض حاول ان ينال من قوة الانجاز بنسبته الي اجهزة اخرى . وقال قنديل اجزم من الزاوية الامنية التقنية. الصرفة لم يكن على خط الاتصال مع الامن العام اي جهة اقليمية لا قطر ولا الفلسطينيين كانت  شريكا في التنسيق والتتبع والملاحقة وصولا لإلقاء القبض بمعنى ان العمل لبناني صرف .

عندما تتغير المناخات الدولية والاقليمية الرموز التي استعملت بالحروب تكون قد حصلت في فترة الاستخدام على امرين الاول . مظلة التغطية والحماية من قبل الاجهزة الخارجية التي تشغل هذا الشخص .و الامر الثاني الامكانات التي يزود بها لإخلائه . الاسير فقد هذين الامرين .. مظلة التغطية والحماية  المعلوماتية .عندما بدأ تغيير التموضع بالمنطقة فالتفاهم النووي كان عامل حاسم . و ما قبل النووي كان بداية التموضع القطري التي كانت تحاول ان تأخذ مكان شبه وسطي والواضح كانت الرعاية قطرية .و انه فتح خط جزئي مع السعودية لم يتطور . بالتالي مظلة الحماية قد رفعت عن الكثير وبدأوا يتحسسون رقابهم الآن . بمعنى ان هنالك معلومات ستوضع بالتداول ووقائع ستصبح عند الاجهزة الامنية .. من خلال اعترافات الاسير . و ستقع رموز ملفها الامني اهم من الاسير ومنها ستكون الاسماء السياسية .

الشريحة السياسية التي ذهبت الى الامن سوف تشطب اي ليس لها محل في التسوية  اما الشريحة السياسية  التي بقيت بموقف سياسي التي تتبنى  خط معين في مواجهة المقاومة وسورية ليس عليها شيء ، وهنالك من تكلموا سياسة ولكن تورطوا امنيا اي بتأمينهم المجموعات والسلاح وقاموا بتغطية مطلوبين  يعتقد  انهم رفعوا عنهم الغطاء.

تقرير عن موقع  رسمي للموساد "ديبكا فايل "  الذي يروي عن صفقة "روسية سعودية امريكيا ايرانية "عنوانها حلف اليمن ينكفئ بموجبه الحوثيون امام السعوديين لمنحهم فرصة الظهور كمنتصرين ينتهي بتسوية تأتي مؤقتة بمنصور هادي رئيسا ويتنازل لخالد بحاح وتتشكل وحدة وطنية ، وفي سورية يتم الاجتماع مع قادة يمثلون الرئيس الاسد تمهيدا للاعتراف بأنه الرئيس الباقي والشرعي ، ولكن هذه الصفقة ليست اسرائيل والاردن جزء منها ، والاردن لا يستطيع الخروج عن التنسيق مع اسرائيل في الملف السوري ، وعلى السعودية ان تأخذ في الحساب انه ما لم يخرج الاردن واسرائيل الى هذه الصفقة فإن قدرتها على التنفيذ للالتزامات في جنوب سورية ستكون صفرا .

وتحدث قنديل ان هنالك ثلاثة عوامل تصنع الموقف السعودي : العامل الاول ان هنالك تفاهمات كبرى ، اذا كان الملف النووي الايراني هو البوصلة التي بنت عليها المعادلات وخيار اللا حرب ، فإذا خيار اللا حرب مستمر لان الامريكي اذا لديه نية حرب او لديه ظن ان احد من حلفائه قادر على شن حرب وينتصر فيها على سورية او حزب الله  لن يوقعوا مع ايران فالذهاب الى التوقيع هو يقين امريكي انه لا إمكانية لتغيير التوازنات ، وان التسويات هي ستكون البديل للملفات العالقة وفقا لميزان القوى لإنتاج التفاهم النووي الايراني ، العامل الثاني : الصراع داخل المملكة بين محمد بن نايف ومحمد بن سلمان ، محمد بن نايف الذي يريد ان يفشل  محمد بن سلمان بحربه في اليمن ليدفعه ثمنها وايضا يريد ان يفشل بانفتاحه على الروس ، العامل الثالث : وهو القدرة على التنفيذ  اي ان السعودية تريد ان تعمل اتفاق وكان احد ما تملك ان تضعه هو المجموعات المحسوبة لديها في سورية تنضبط بالقرار ، والتهديد الاسرائيلي جاء وقال ان لعبتكم في جنوب سورية فهذه مجموعات  مشتركة بيننا وبينكم وبين الاردن ،

واضاف قنديل ان  فهم المصلحة الاسرائيلية مختلف بين امريكا والقيادة الاسرائيلية وان القيادة الامريكية ترى ان المصلحة الاسرائيلية هي في التفاهم النووي ، فمصلحة اسرائيل بالاتفاق ليست ايجابية فهي غير رابحة بالاتفاق ولكن خسائرها اكبر اذا لم يتم الاتفاق .      

الملف السعودي :

أكد قنديل ان الاسرائيلي ضغط على الاردني  وقال للسعودي لدي القرار ، وان الاسرائيلي لديه سقف حد ادنى وحد اعلى يناور بينهما ، الحد الاعلى هو انشاءه الحزام الامني ، اما الحد الادنى بأن يكون على الطاولة اي هنالك معادلة وخريطة اقليمية توضع والاسرائيلي لن يستسهل ولن يسهل فرصة ان تنشئ بدونه اي الا يكون له نصيب من المفاوضات تتصل بأمنه ، وان الرئيس الاسد اعلن ان جبهة الجولان مفتوحة في الفترات التي يحاول الاسرائيلي الى اعادة ترتيبات ما عبر التسخين ،  ليس للحرب وانما  للوصول الى  اجتماع  مجلس الامن متفق عليه  ليعيد تأكيد العمل في فك الاشتباك الصادر عن عام 1974 على الحدود السورية مع فلسطين المحتلة .

متابعا ان السعودي يبقى حاجة امريكية اكثر مما الاسرائيلي الان الذي فقد كل اوراق القوة ، فلم نشهد رئيس امريكي منذ نشأت كيان اسرائيل في الارض الفلسطينية يتحدث عن اسرائيلي باللغة  التي يتحدث بها اوباما الذي يقول ان الاسرائيلي  يتدخل بالشؤون الداخلية ، امريكا كانت لدى الاسرائيلي القوة التي تأدب بها من يشق عصى الطاعة  عليها في هذه المنطقة ، وفجأة  في عام 2000 فقدت البريق واضطرت هي ان تأتي الى المنطقة وعندما تعرضت في العراق وافغانستان لإرباك استعانت فيها وان ايران هي وراء المشاكل في العراق وافغانستان لتأديب ايران وذلك بخوض حرب على حزب الله دخلت وتكسرت ، والان اصبحت اسرائيل تريد من امريكا ان تحميها ، فبدأ تمرد امريكي على هذا النوع من العلاقة الامريكية الاسرائيلية لحساب نوع اخر ، وقال قنديل اننا سنشهد تدخلا  امريكي يغير في القيادة  الاسرائيلية  بما ينسجم مع النظرة الامريكية لأمن اسرائيل والتي تقول ان مصلحة اسرائيل بتسوية تعطي بها دولة فلسطينية على ارض 67، متابعا انه في عام 2006 صدر تقريرين عن حروب المنطقة   تقرير "بيكر هاملتون " وتقرير "وفينوغراد "، تقرير "بيكر هاملتون" الذي يقول ان هذه الهزائم استراتيجية ولا دواء لها وعلينا ان نذهب للواقعية السياسية نعترف بالحاجة للشراكة مع روسيا ونعترف لإيران انها  دولة نووية ، والا سوف يكون الثمن اعلى وعلينا ان نعترف ان سورية قوة حاسمة في بلاد المشرق وبتلازم  المسارين السوري واللبناني ، واسرائيل لن تعد قادرة على فعل شيء بل نلزم اسرائيل كي لا تكون سبب بكراهيتنا وان تقبل دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية وحل منصف لقضية اللاجئين .

"فينوغراد" يقول ان الهزيمة تكتيكية وليست استراتيجية وترميم قدرة الردع والحرب الذكية يتكفلان بتغيير الموازين ، ولكن سقط تقرير "فينوغراد" ورد الاعتبار لتقرير "بيكر هاملتون" الذي نفذ بنده الاول التفاهم النووي الايراني وبنده الثاني التفاهم مع روسيا من خلال اتفاقية مينسك حول اوكرانيا ، وتدريجا البنود الاخرى  الذي لها علاقة بسوريا ، والملف الفلسطيني الاسرائيلي الذي يبقى هو العقدة  التي لا يمكن  الامريكي قدرة تطبيقها  دون تغيير في القيادة الاسرائيلية ودون امساك اللعبة الاسرائيلية من الداخل .

وان اسرائيل ستحاول تغيير القيادة الامريكية لرد الاعتبار لمنطقها الذي يقول الى التصعيد والمواجهة والذهاب الى المزيد من الحروب ، وامريكا التي ستحاول تغيير القيادة الإسرائيلية  لمنح فرصة اكبر لحماية امن اسرائيل من بوابة العمل السياسي والتسويات ، وان هنالك فرصة لتسوية وان بعد التفاهم النووي ايران ليست في وضع يسمح لها القول لن  تقبل بحل للقضية الفلسطينية على قاعدة دولة  على ارض  67، لذلك يقول الامريكي انها فرصة ذهبية يجب على يهود العالم ان يضغطوا على اسرائيل كي لا تذهب هذه الفرصة بسبب غطرسة العقل المتطرف الذي يحكمها في السياسة .

هيلاري كلينتون عام 2010عندما وقفت في "اي باك" في خطابها عن "مستقبل اسرائيل في شرق اوسط يتغير" والذي يقول ان اسرائيل تنتظر مستقبل قاتما وتعدد الاسباب انه لم يعد هنالك هجرة وبالتالي لن  يبقى دولة يهودية وكيف يكون لليهود  اغلبية لتكون دولة يهودية يجب ان يكون هنالك يهود اي العامل الديمغرافي ضدكم  وسيكفي الزمن بعد مئة عام كي تزول اسرائيل ، الاستقواء على العامل الديمغرافي بالقدرة على الذهاب للحروب  فلم يعد هنالك فرصة لحرب خاطفة ولنصر حاسم ، وفي زمن انتشار ثقافة الصواريخ ينتشر هذا الامر الى مزيد من التعقيد وستجد اسرائيل نفسها في اي حرب قادمة مطوقة بغابة من الصواريخ يصعب حمايتها منها ، والعامل الثالث ان الاعتدال العربي الذي شكل تقليديا الضامن للذهاب الى تسوية يضمر ، وان قادة الاعتدال بدأوا  يفقدون الامل بصناعة تسوية من المفاوضات وشعوبهم بدأت تفقد ثقتها بهم وبالتالي لم يعد هنالك تسوية سيسقط سور الاعتدال من  حول اسرائيل وستجد نفسها محاطة بسور من التطرف .

الملف التركي

قال قنديل انه لولا الاحاطة التركية لداعش كان مصير داعش  الاختناق وان  الضغط يجري لإغلاق الحاضنة  فالضغط  على تركيا ليس لإدخال جيش بري فهو حاول ان يقبض الثمن بالحصول على منطقة حظر جوي ، الامريكي ذاهب الى تحالف  مباشر مع الايراني لسبب وهو تسويق التفاهم النووي مع ايران ، في الرأي العام الامريكي وذلك للفوز بالانتخابات الرئاسية ويبدو صعبا لان الرأي العام الامريكي عبئ من خلال قرون على الغرور والشعور بالقوة وان تسويق الاتفاق يحتاج الى عقل واقعي فالاختيار قد رسى على الحرب على داعش فهذا بريق يكفي لصناعة نصر ، وان الضغط على الاتراك للتجاوب و التعاون مع الروسي لامتصاص السعودي واستيعابه واصبح الضغط على الاسرائيلي لإفهامه  ان لا دور له في الحرب المقبلة في الحروب و المواجهات .

ولفت قنديل انه الى تشرين الاول سنكون امام معادلة جديدة سواء في الملف التركي والسعودي واليمني وملف العلاقة السعودية السورية وداعش قبل الانتخابات الامريكية ستكون اوراقها تتساقط ، وبالتالي بأن المنطقة لن تواجه مخاطر تقسيم حقيقية ، المنطقة ذاهبة الى اعادة تكوين قوة صاعدة فيها محور المقاومة سيتعافى وسورية ستكون قوة صانعة للسياسة في المنطقة وان الامتداد من روسيا الى ايران الى العراق والى لبنان مع قدر من العقلانية التركية والسعودية سيدخلنا في نظام اقليمي قادر على صناعة الاستقرار .

في الموضوع اللبناني أشار  قنديل انه لا يوجد خطر امني على لبنان يكون  الخطر عندما تكون القوى الرئيسية لديها خيار اختبار القدرة على المواجهة في الميدان وواضح ان حزب الله يملك هذه القدرة على المواجهة العسكرية وان خياره دائما هو عدم دخوله في المواجهة في الداخل . وان القاعدة وتفرعاتها  لا تشكل اعمال كبرى لأنها مربكة ومنشغلة في مواجهات الساحات الاساسية وملاحقة في لبنان لان الاجهزة الامنية حية وحاضرة .

وبالنسبة لواقع المخيمات الفلسطينية قال قنديل ان للقوى الوطنية  الفلسطينية لن تسمح بأن يستعمل المخيم قاعدة انطلاق للحرب نحو الخارج وتتحول للمواجهة في الداخل وهذه القوى المتطرفة ليس لها مصلحة في مواجهة داخلية وبالتالي سوف تنكفئ تفاديا للمواجهة الداخلية ، ولبنان لن يدخل بالمخاطر ولكنه بعيدا على الحلول

وان ما بعد التسوية والتي عنوانها سيكون  الرئيس الاسد ، تيار المستقبل لديه تفكير جدي  بالعماد عون وان  التسوية الاقليمية إن لم يكن مطروح   وجود  الرئيس الاسد فالتمسك بالعماد عون لم يعد بذات القوة .

وان رئاسة الجمهورية ربطت بالمعادلة الاقليمية و أغلبية المصوتين المسيحيين مع العماد عون  فما يزال المرشح الرئاسي الأول ، والاوفر حظا ، و الأوسع تمثيلا .

 وان جسم التيار وكوادره لم يقدروا ان يقدموا صورة ايجابية تجاه الحلفاء الذين بدونهم لا تنتصر معركة العماد ميشال عون

وان مهما علا جو التوتر بين ثنائي حزب الله – وحركة امل  مع تيار المستقبل  يبقى الخطاب مراعيا اننا شركاء في البلد .وان العماد عون يفكر بطريقة  وطنية جامعة لكن خطاب الجزء الاساسي من كوادر  التيار خلق مناخات من الانشقاق يعمل العماد عون على تجسير هذه  العلاقات.   

تحرير : بشرى الفروي

   

2015-08-19 01:03:31
عدد القراءت (14776)