سورية حوارات تلفزيونية ناصر قنديل لقناة سما الفضائية .. التوقيع على التفاهم النووي الايراني هو التوقيع الضمني على انتصار الرئيس بشار الاسد

تحدث الاستاذ ناصر قنديل رئيس شبكة توب نيوز ورئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية ان الحدث الابرز كان التوقيع على التفاهم النووي الايراني  فهو السياق الذي يحكم الخارطة الجديدة للشرق الاوسط ، وان التفاهم النووي الايراني البعض لا يعتبرونه حدثا لأنه ضد مصلحتهم و الذين يقفون  الى جانب امريكا يرغبون ان يكون تفاهم نووي فقط اي ان يكون على   تفاهم تقني ، وبما انه لم يتضمن ملاحق من التفاهمات باعتراف الطرفين الامريكي والايراني على الشؤون الاقليمية الاخرى فلماذا تعطونه هذا الحجم،  منوهاً قنديل انها نقطة القوة في هذا التفاهم لان اصل العقدة في توقيع التفاهم منذ اب 2012 لم تكن الابعاد التقنية في التفاهم النووي كانت الملفات الاقليمية وكانت المحاولة الامريكية لربط التوقيع على التفاهم  النووي بقبول ايران وبشروط محددة على الملفات الاقليمية وكانت ايران ترفض ، عام 2012 عقدت جولة تفاوضية في بغداد مع مجموعة (5+1) مع ايران وكان كل المناخ الامريكي والايراني الدولي والاقليمي يقول ان جولة بغداد ذاهبة الى التوقيع ، وعلم ان بعد جولة بغداد هنالك جولة في كزاخستان للصياغات النهائية وجولة في موسكو للتوقيع ، وقيل ان في ايلول سيتم التوقيع ويتضمن الاتفاق ان ايران تتوقف عن التخصيب المرتفع وعن تخزين المخصب من كل المستويات مقابل فك العقوبات وعودة ايران الطبيعية الى المجتمع الدولي الاقتصادي والدبلوماسي وهذا الجوهر من الاتفاق محسوم ومتفق عليه واساس الاتفاق عليه اليقين الامريكي كما قال اوباما بأن عدم التوقيع يعني اما الحرب او العودة الى العقوبات والحرب والعقوبات يعنيان ان ايران ستخصب وتخزن فوق العشرين وسنكتشف بعدها  ان ايران ستقوم بتجربة نووية عسكرية  بالتالي الطريق الوحيد كي لا تملك ايران قنبلة نووية هو ان نوقع الاتفاق ، فطلبت  امريكا من ايران بدء المفاوضات حول سورية تحت عنوان بديل عن الرئيس بشار الاسد ورفضت ايران ان تدخل في هذه المفاوضات وقالت ان هذا التفاهم متفقين عليه تريدون التوقيع نوقع اما ولكن لا نريد مناقشة اي ملف ووقفت المفاوضات ، حتى عام 2013 عندما جاءت الاساطيل لكسر سورية وذلك لفرض اتفاقا مذل لإيران ، عقدة التفاهم النووي كانت الملفات الاقليمية واصلها هو سورية وليس شيء اخر وبالتالي التوقيع دليل على ان الامريكي قد سلم بأن هنالك  استحالة التغيير  في سورية واستحالة لإجبار ايران و روسيا على تغيير موقفهما من سورية لذلك التوقيع على  التفاهم النووي الايراني هو التوقيع  الضمني على انتصار الرئيس بشار الاسد .

وأشار  قنديل ان الرئيس بوتين لم يذهب  في انفتاحه على  السعودية  من وراء الامريكان ولم يطرح فكرة الحلف الاقليمي في مواجهة الارهاب علنا ويسمي السعودية  وتركيا والاردن وسورية  ، وهذا بعد زيارة الملك  محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي للرئيس "بوتين" وبعده استقبل بوتين  الوزير "ووليد المعلم "والوفد المرافق واصر على بقاء الفضائيات الثلاث  الروسية الاساسية  ليتحدث امام الاعلام عن حلف اقليمي لمواجه الارهاب يضم السعودية وسورية والاردن ، واوباما قال لابد من قمة روسية تركية ايرانية سعودية من اجل الحل السياسي في سورية ، متابعا قنديل ان السعودية التجأت لروسيا  بمعرفة امريكا تقول لا تضعونا في موقف مذل  امام الايرانيين اعطونا طريقة  الخلاص لنخرج من المأزق والمساعدة لحفظ ماء الوجه ، فالسعودية تقول لروسيا ان داعش تدق باب السعودية وان بديل النظام اليوم هو داعش وداعش هي البيئة حاضنة  ، والروسي اقتنع من انه يجب ان تحفظ السعودية من خطر داعش وانه ليس هنالك بديل افضل من النظام القائم اذا سقط هذا النظام وان سقوطه في يد داعش ليس امر بعيد فهو امر يمكن ان يحدث اذا بقيت المنطقة على هذا الحال لمدة سنة فلا بد من تعاون روسي امريكي ، متابعا ان سورية  لم تلعب  في  الداخل السعودي  خلال اربع سنوات رغم المحرمات التي قام بها السعودي داخل سورية  ،  وان سورية ذات مصداقية فقد انجزت اتفاق منذ عام 1988مع السعودية والتي كانت خلال 8 سنوات قد مولت وسلحت الاخوان المسلمين ، وقالت سورية نحن واياكم مختلفون من موقفكم من ايران نحن مختلفون معكم بموضوع الامن القومي نحن نرى اسرائيل الخطر لذلك نرى ايران حليف وحزب الله مقاومة وانتم ترون ايران العدو وترون  اسرائيل حليف .

وقال قنديل ان الخطاب الذي تصدرونه لقتلنا سوف يفتك بكم قبل ان يفتك بالجسد السوري فعلى السعودية ان تترجم الافعال الى اقوال  ، متابعا انه من الصعب على السعودية ان تتراجع كل هذه التراجعات دفعة واحدة فأهون على السعودية ان تتراجع امام سورية من  ان تتراجع امام ايران ، فالتراجع امام ايران وسورية دفعة  واحدة هو انهيار للسعودية لذلك التفاهم الروسي السعودي اختار ان يكون الدرجة الاولى من السلم التي على السعودي ان ينزلها هي بدء الاستعداد لانخراط  في التفاهم مع سورية ، وقال  قنديل ان هنالك حرب في المنطقة و اول خطوات اقفالها واعلان هزيمة فريق وانتصار فريق هو التفاهم النووي الايراني فقد  بدأت مؤشرات الخطوة الثانية وهي هزيمة السعودية وانتصار سورية لان قبول السعودية باللقاء هو المشكلة ولم يكن قبول سورية المشكلة ، فسورية دائما تدعو الى التعاون لمواجهة خطر الارهاب اما الخطاب والموقف  السعودي عكس ذلك

وأكد قنديل ان التفاهم على الملف النووي مع ايران اتي لا ريبة فيه مهما كان من التعقيدات ، وان اللقاء السعودي السوري على قاعدة الاقرار السعودي بالتراجع والانهزام امام صحة موقف الرئيس الاسد اتي ان لم يكن قد حدث ،

اما في ما يتعلق بالموقف التركي فقال قنديل انه لا يوجد منطقة عازلة ولا منطقة امنة وان الذي يجري على الحدود التركية صفقة انتخابية متبادلة بين الأمريكيين والاتراك ، وحكم اردوغان فشل بالانتخابات  وان الحركة الحالية التركية هي اختبار لإمكانية الذهاب لانتخابات نيابية مبكرة لأنه اذا تمكن من توجيه ضربة قاسمة للأكراد عسكريا يضمن عدم نجاح جناحهم السياسي اي حزب الشعوب الديمقراطي بتخطي عتبة العشرة بالمئة في الانتخابات القادمة المبكرة والتي يفترض ان تتم خلال ثلاثة شهور من تاريخ الفشل ، فالرهان ضرب حزب العمال الذي يعطيه فرصة ان حزب الشعوب الديمقراطي يسقط  وبالتالي يسترد المكانة ويأتي بنسبة 60% ويشكل حكومة ، وهذا ليكي يحدث يجب ان يكون هنالك غطاء امريكي فالأمريكي بعد التفاهم النووي مع ايران قام بتسويقه ولكنه فشل  ، متابعا ان الحزب الديمقراطي سوف يخسر وانه يحتاج نصرا اقوى هو النصر على داعش .

وتحدث قنديل ان تركيا تريد شن غارات على داعش ولكن الهدف هو كسر حزب العمال ، متابعا قنديل  ان لا دخول بري تركي في الاراضي السورية ، وان الاتراك  يستفردون بالمعادلة الكردية  في تركيا  . وان المكون الكردي هو مكون حقيقي لا يمكن اختزاله ببدائل بالتالي لابد من الحفاظ على هذا الجسم والبنية ،  لذلك يدعو الى الحل السياسي واليوم "مسعود البرزاني" رئيس إقليم كردستان العراق يدعو الى تفعيل العملية السياسية مرة اخرى بين تركيا وحزب العمال ، فالأمريكي يطالب التركي  بإجراءات عملانية  وهي وقف النفط المنهوب ، ووقف بيع الاثار،  والحسابات البنكية في المصارف التركية والتي تتم ضخ الاموال لحساب داعش ، ووقف  بيوت النقاهة ومنازل عائلات القادة ، وتنظيف البنية الامنية والقضائية والسياسية التركية التي زرعتها القاعدة ، متابعا ان  هنالك تفاوض امريكي تركي على جدول اعمال استخباري وهذا يدل على اغلاق الابواب على داعش بالتزامن مع صيغة ما للتفاهم مع الاكراد .

أشار قنديل ان التركي يعلم ان الورقة التي بيده فاعلة وهي قطع الاكسجين عن داعش فداعش ليست قوة  معنوية جبارة ، وداعش بيدها تدفق مالي يعادل مليون دولار في الشهر وهذا يمنحها الفرصة لتكون جيش حقيقي اذا توقف هذا التدفق المالي ، وقال اننا سنبدأ نشهد ضمور في هذا الجسم فداعش قلق من التبدل التركي لان كل قادة داعش نقاهتهم وعائلاتهم  في تركيا ، و التركي يعرف الان ان سقف حلمه ان يسترد وضعه داخل تركيا وسيحاول توظيف كل هذه الادوار ، داعش خسر الظهر والعمق  التركي  وجبهة النصرة خسرت ظهر الاسرائيلي الاردني والسعودي كممول  ، ونحن امام مشهد بوضعية سورية الامنية ان الغطاء الاقليمي والدولي للبنى الارهابية لم ينتهي ولكنه في طريق الانتهاء .

اما في شأن الملف السوري قال قنديل ان دي مستورا يقترب من نهاية المهمة لان الحرب على سورية استهلكت مبعوثين "كوفي عنان" و"الاخضر الابراهيمي" و "دي مستورا" المبعوث  الثالث ، كان هنالك ادارة امريكية  للحرب الميدانية في سورية  بمواكبة  سياسية تحت عنوان المبعوث الاممي فكان القصد من تكليف كوفي عنان هو سحب الجيش من المدن والسماح بإمساك المتظاهرين الذين يخفون المسلحين ولكن هذه المهمة فشلت ،  وبعدها تعدلت المهمة بتكليف الاخضر الابراهيمي بحمل ورقة الاستسلام للرئيس الاسد ولكنه ايضا فشل بمهمته لان الرئيس الاسد لا يستسلم بل ينتصر ، فالحرب على الارهاب هو تلاقي المعارضة والحكومة وعامودها الفقري دعم الجيش العربي السوري وفي اللعبة الداخلية الاحتكام لصناديق الاقتراع ، اما دي مستورا فقد سلم بأن الاسد قدر ولكن بدون صلاحيات وتوزيع الحكم والسلطات  على أساس طائفي  ، على طريقة  تركيبة الحكم في لبنان والعراق وهذه لعبة دي مستورا ان يستثمر الخراب الامني للوصول للقبول بذلك ولكن سورية رسمت خط احمر وقالت لن نقبل دولة على اساس طائفي بل دولة مدنية وهويتنا قومية ،

فالدولة السورية  لديها رؤية واضحة فهي قدمت ورقة عمل ومبادرة  لإجراءات المصالحة الوطنية  الشاملة والعفو مع انتخابات  لضمانات لتكافئ الفرص  وشفافية النتائج والعنوان الوحيد الذي وضع  كشرط هو الحرب على الارهاب

فالسوريون في الموالاة والمعارضة متفقون على ان الارهاب خطر وجودي يهدد مستقبل  سورية والسوريين ، ومن اجل هذا سيقوم السوريون بالتعاون  لتشكيل حكومة تتولى دعم الجيش في مواجهه الارهاب وفتح حوار حول الشأن السياسي الداخلي ،

وقال قنديل ان ما يحسم الوضع هو في الميدان وان الذي ينتج الحل السياسي في سورية وان ترتضي الدولة السورية التي تمثل الاغلبية الساحقة من شعبها بأن تقدم في واجه الحكم مجموعة من الرموز التي لا تمثل بعد شعبي كجواز مرور لإلغاء العقوبات الدولية ، وان الحل السياسي الحقيقي هو الذي يجري بالمصالحات المحلية اما الاتجاه الحقيقي الذي يقربنا من هذا الحل العلني هو اجتماع بالمؤتمر وان الانتخابات ستجري في عام 2016 بقبول دولي واقليمي وان ناتج هذه الانتخابات سيعترف به ، وان الحكومة الناتجة عن هذه الانتخابات ستعاد لها السفارات وترفع عنها العقوبات وستنفتح عليها دول العالم تحت عنوان الشراكة في الحرب على الارهاب .

تحرير : بشرى الفروي  

2015-08-03 09:37:20
عدد القراءت (14638)