مشاركات من "الحكومة" إلى "الحركة" ... أفغانستان الجديدة ؟! / بقلم فاديا مطر/

على ضوء مشهد الذهاب في رحلة واشنطن إلى افغانستان حطت رحال السياسة العسكرية الخارجية حقائبها في كابول كمحارب لحركة طالبان و تنظيم القاعدة منذ عقدين تقربياً ، لكن حقائب الإياب كانت أكبر من أن تكون القوة العسكرية الأمريكية و مشتقاتها في عودة مع تحالف المتصارعين هناك ، بينما يستطر المشهد الأفغاني على وقع دراماتيكية مضطربة حتى الأن ، بدأت رحلة ملء الفراغ الذي تركته واشنطن و الناتو في كابول ، فقد باتت الساحة السياسية و العسكرية في أهم وسط آسيوي على وقع حركة إستبدلت الدولة بمقعد " الإسلاموية " بكل تحالفات الدولة منذ عهد الرئيس حامد كرزاي ، لا بل تشكُل طالبان في الكنف الباكستاني سابقاً بعد أحداث ١١ أيلول في بداية القرن الحالي أفضى إلى توائم باكستانية لم يُكمل تأخيها مع الأفغاني حتى الدخول الأمريكي للمنطقة الآسيوية ، فلا ترى حركة طالبان حتى الآن في المشهد الحالي أي إدارة للقوى و الأحزاب الداخلية التي تشترك فيها أسماء و قوى كبيرة من البشتونيون حتى المناطق الشيعية في مزار شريف و غيرها من باقي التشّكل السياسي و الديموغرافي ، فلا يخفى الدعم الأمريكي للجيش الافغاني الذي وهب كل إمكانيته لقوة " متأسلمة " تستمد عمقها من دول خليجية معروفة بدعمها للتنظيمات الأرهابية في سوريا و العراق و غيرها من المحيط الذي يُشكل في خطورته مسافات حدودية متقاربة مع روسيا و الصين و إيران و غيرهم من الدول المناوئة لواشنطن ، فأي مشهد رسمه التسارع " الطالباني " في نيل الحكم ؟ و هل هو مشهد مؤازر للخروج الأمريكي من وسط آسيا ؟
- ذات المشهد رسى سابقاً في تمدد تنظيم داعش الأرهابي في العراق و سوريا قبل سبع سنوات مضت ، لكن الفارق فيه المحيط الإقليمي و دوله ، فقد تسعى روسيا و الصين إلى وضع نطاق حيطة مع براغماتية حذرة حتى لا تمتد النار المختبئة إلى ما أسمته صحيفة آسيا تايمز " البطن الروسي الإستراتيجي الضعيف " في مقالتها في ١٦ آب الجاري وهي الحدود الجنوبية المشتركة في الضامن الجيوسياسي مع الصين مع وجود قواعد عسكرية كانت في مناورات إمتدت لعشرين يوم منذ أسابيع ، وهو بطبيعة الحال ما نوه عنه الرئيس الأمريكي في ذات اليوم إلى أن " الأحداث الجارية تثبت أنه لا يمكن لقوة عسكرية أن تُفضي إلى إستقرار أفغانستان " ، بالطبع هذا الكلام رسم الحبكة في سيطرة طالبان على الحكم في وضع لا إستلام و لا تسليم خرج منه الرئيس الافغاني بحقائب أموال طائلة إلى جهة أجنبية ، لكن ما يستقر في المشهد الأفغاني تحكمه القواعد الروسية و الإدارة الجديدة عن بديل الحكومة الأفغانية و معاهدة الأمن الجماعي الروسية مع أرمينيا و بيلاروسيا و كازاخستان في مقابل مستجد " إسلاموي " عبر عن نفسه في إجتماعات الدوحة المتكررة التي كررت ما قاله بايدن في العام ٢٠٠٩ في عهد أوباما بضرورة ملء فراغ أفغانستان العسكري و الأمني ، فهل هو ذات المشهدية التي خسرت فيها واشنطن مقعد آسيا الوسطى ؟
- إن سياسة دفن الأخطاء التي تستعملها واشنطن في المنطقة و العالم تعتمد على مقومات التشويش دون إستراتيجية واضحة المعالم في صناعة الحرب أو التمركز ، وهي طريقة الحزب الديموقراطي الحالي الغير منسجم مع الجمهوريين في موضوع البقاء خارج الحدود ، لذا يمكن القول بأن التعامل الامريكي مع ملف أفغانستان تشتبك فيه معادلات و توازنات تتغير بوفق المستجد الذي يقطع الطريق على مسائل روسية و صينية في الأجندة الأمريكية و الإسرائيلية التي تتعمق فيها تركيا كحليف يسير بين المستجدات تارة بوضعه السياسي و تارة بالوضع العسكري و تارة أخرى بوضعه " الإسلاموي " من قطر إلى كابول و واشنطن ، لا بل يختبئ بين متغيرات قواعد الإشتباك التي تقف على عتبة الجغرافيا و الترسيم الجديد للمنطقة و الوضع الأمني و العسكري في أكثر من عقدة تشابك دولية ، وهو فلم أمريكي يصور مشاهد جديدة لملء الفراغ في الوضع الروسي و الصيني و مؤتمر دول جوار العراق الذي يتوقف بحزم على عتبة التمركز المستجد الأمريكي في المنطقة و الأمن الإسرائيلي الذي يتمنى قطع طريق " الحزام و الطريق " الصيني و تشويه مراحل متوسط الإتفاق النووي مع إيران ، والعلاقة مع روسيا بطريقة حلول الحركة بدل  الحكومة التي ينتقل مشهدها العسكري الذي يكتب السياسية على أفق تغيير إجندة " بن لادن " ، فيما تكون تلك الحركة المستنسخة أمريكياً على أبواب بيضة القبان في آسيا الوسطى التي تحكمها ذات المرجعيات الدينية و الأموال الخليجية و التنبه الصهيو-أمريكي لوضع الميزان في مسار وزن توازنات تحُد من الخسارات القادمة في شكل رسم الخسارة الحالية بقلم مبهم الخطوط ، فأي التبدلات ستقودها الحركة بدلاً عن شارع الحكومة و شرعنة الدين بدلاً عن السياسة ؟ هي المستجدات التي تفرضها " الإسلاموية السياسية " في كابول المتشابكة.

2021-08-18
عدد القراءت (2662)