جريدة البناء اجتياح فارسي بقوافل بنزين!!

هاني سليمان الحلبي*

 

كان لافتاً خبر هيئة الجمارك العراقية بعبور قافلة صهاريج بنزين انطلقت من إيران في الأيام الماضية، وبلغت معبر القائم العراقي إلى الأراضي السورية. وأمس، تم تداول صورة لصهريجين كبيرين يعبران البادية السورية، ما يعني بالدليل الحسي أن الوعد الإيراني بدعم لبنان بالمحروقات صادق وشرعت القيادة الإيرانية بالوفاء به بتسيير قوافل تجتاح الأراضي العراقية فالسورية إلى لبنان.

هكذا أيضاً توفر دليل حسي ملموس على حقيقة الاحتلال الإيراني للبنان، وكان البرهان الساطع استباحة الأجواء اللبنانية في سهل البقاع من السفيرة الأميركية ويرافقها الجنرال كينيت ماكينزي قائد القيادة الوسطى الأميركية، وصولاً لذرى جبال دير العشاير غرب ما يسمى الحدود بين دولتي لبنان وسورية. وجالت مسيّرة أميركية فوق خط الحدود الجبلية وعادت إلى قواعدها غانمة بمعلومات ثمينة تفيد خططها في تثبيت الاحتلال الإيراني للبنان لتهبط في تلك الذرى طوافات الرحمة الأميركية المسلحة.

هكذا تجتاحنا إيران بدعم في أيام العتمة التي تتهدّدنا من عقوبات غربية ظالمة، بينما فراشات الحب الأميركي الحوامات فوق سهولنا وجبالنا وطائرات استطلاعهم فوق مياهنا تنثر الأحلام والآفاق الوردية في المخيلة اللبنانية بأنها حمامات سلام وتملك الحق المطلق أن تطير في كل اتجاه ولأجل أي غرض ولو كان تقديم باقة ورد لمريض او إيصال كيس حليب لرضيع. وهذا الكرم اللبناني بالصمت على استباحة المحبين الأميركيين وأشقائهم الإسرائيليين جعل الرزق سائباً فتعلّموا الحرام فوق حرامهم.

وكلنا ثقة أن الهدية الإيرانية ستصل على آخر قطرة إلى نقطة المصنع اللبناني. لكن الثقة تصبح موضع شك وريبة بعد دخولها الحدود.

هل مصير قافلة البنزين سيكون شبيهاً بمصير شحنات الطحين العراقي فترمى تحت مدرّجات المدينة الرياضية وكأن الشعب اللبناني لا يحتاجها وهو بغنى عن أي دعم؟ أو أن الطحين العراقي ليس حلالاً، فهل سيكون البنزين الإيراني حلالاً أيضاً للبعض وحراماً على البعض الاخر؟

والحكومة أهملت العقد النفطي مع العراق بتسهيلاته الكثيرة، لتخوض حرباً في الجلسة التشريعية لتسليفها 1500 مليار لدعم الفيول وإلا العتمة منذ آخر آذار؟

ويضحكون على الناس أن خصائص الفيول العراقي لا تناسب لبنان، فنفط كركوك لم يكن يصبّ في مصفاة البداوي قرب طرابلس، يوم كان بعثياً، وبعد حظر حزب البعث تغيّرت خصائص النفط العراقي وخصائص لبنان!!

هل السلطات اللبنانية التي أثبتت بألف دليل ودليل فشلها الذريع، في إدارة الأزمة، وفي تصوّر الحلول وتنفيذها وفي لجم الأسعار وفي لجم الدولار وفي حماية السيادة، هل هذه السلطات جديرة بأن تتسلّم أية تبرعات او دعم أو أن تبرّ بأي اتفاق؟

كل الأدلة تعرّي تلك السلطات من أية أهلية عامة.

فكل دعم قابلته وستقابله فضيحة أخلاقية وإدارية تفقد اللبنانيين ما تبقى من سمعتهم المتهالكة ومكانتهم بين الشعوب والدول. حتى لا يتورّع رئيس فرنسي عن تقريع عام للسلطة اللبنانية، وامس وزير خارجية أعاد أسطوانة التقريع نفسها.. والأقبح أنه لا يرتفع صوت محتج من أي مسؤول في هذه السلطة! ولو على سبيل حفظ ماء الحياء فقط..

شكرا عراق، شكراً إيران، شكراً سورية.. ودولتنا يلزمها فحص حمض نوويّ لتأكيد هويتها!

لبنان على مشارف الجحيم، بل في قلبه!

2021-03-17
عدد القراءت (336)