مشاركات العالم ما بعد ترامب... معادلات مختلفة

ينشغل العالم وخصوصاً الشرق الأوسط بأيام ترامب الأخيرة في البيت الأبيض والتخوف من عقلية المغامر الذي يتصرف كالضفدع الذي يصعب توقع قفزته التالية حيث بات العالم بأسره يتمنى لو تسير عقارب الساعة بشكل أسرع حتى يخرج ترامب من مركز القرار بأقل كلف هذا المشهد المأساوي الذي من المتوقع أن يرتكب ترامب حماقه لا يمكن السكوت عنها، أما في المشهد الآخر هناك الكثير من الكلام حول صراع المحاور في المنطقة

الخليج ما بعد ترامب
شهدت ولاية ترامب العديد من الأحداث وبقيت دول الخليج المنضوية تحت عباءة الأمريكي، مصرفاً تستفاد منه واشنطن لتسويق الأسلحة والمنتجات الامريكية، وزاد عليه ترامب فكرة الدفع الكاش وبطريقه مهينة وعلى الهواء مباشرة، وكان لافتاً غباء كل من بن زايد وبن سلمان حديثي العهد بالسياسة عبر التورط مع ترامب في مقامرته الغير محسوبة، طمعاً بثلاثية الملك وضرب ايران والحسم في اليمن، والآن ترامب يرحل ومازالت المعادلات كما هي مع توريط الرياض ودبي في حراك التطبيع.

دول المعاهدات مع اسرائيل 
لم تشهد مصر والأردن أي تغيير استراتيجي في عهد ترامب سوى الاستمرار بالضغط مصرياً على المقاومة في غزة واردنيا استمرار حصار الضفة الغربية والضغط امنياً واقتصادياً على سوريا معقل ومحور حركة محور المقاومة ويمكن القول أن مصر والأردن حافظوا على وتيرة انهيارهما الاقتصادي والجيوسياسي وحتى الاخلاقي وبجهد وطني دون الحاجة لمساعدة خارجية.

دول وفصائل محور المقاومة ما بعد ترامب
مازال اليمن العزيز يطور في صموده ويتقدم في خطوات التطور وبناء القدرات وتطوير المعادلات وصولاً الى تل ابيب عبر الرياض ومع اي حلول مستقبليه وحضور السعودية في أي حكومة مقبلة سيبقى فتى اليمن الاغر يردد اليمن العزيز والامر لي.

لبنانيا استمرار الضغط الاقتصادي
وصل الضغط الاقتصادي إلى مداه الأقصى واستطاعت قوى المقاومة من خلال خيار الصبر الاستراتيجي تجنب كافة الكمائن وإخماد معظم الحرائق وتحمل التجني لكي يبقى لبنان بأمنه الداخلي واستقراره الأمني ضمان لهامش مناورة المقاومة بكافة تشكيلاتها عند حاجتها لمناورة عملانية.
ولا شك أن قيادة المقاومة معنية بعد تجاوز المرحلة بإعادة قراءة الواقع الاقتصادي وطرق إعادة تحصين لبنان من بوابته مع سوريا، وبالمقابل بقي حلفاء امريكا يعملون بنفس التكتيك تمني ضرب ايران ...اسقاط سوريا الأسد ...ضرب بنية المقاومة وتدوم وتدوم الاحلام.


بالنسبة لسوريا
مع سقوط المشروع العسكري وتفعيل قانون قيصر الذي اوجد ارباكاً لدمشق في دورتها الاقتصادية ومحاولة فرض دستور وفك تحالفات استراتيجية، كل هذا يعد عوامل في مراحلها الأخيرة وسيسقط معظمها بعد خروج ترامب من البيت الأبيض.

أما ايران
 يكفي ان نشاهد جنون الجميع من احتمال فتح حوار بينها وبين أمريكا لندرك أهميتها في قدراتها العسكرية والعلمية والدبلوماسية فجنون العرب من مجرد طرح احتمال إعادة حوار إيران مع أمريكا يظهر قدرة طهران واهميتها ومدى تأثيرها المستقبلي.

عراقياً
لكي لا ننسى العراق الذي اخرجته ظروف داخليه معقدة من المشهد الإقليمي مع غياب مهندس قوته فإن الكاظمي القادم بانجاز امريكي اعتبره البعض انتصار سيخرج بسياسة رحابة الصدر وكظم الغيظ الذي مارسته ايران في تعاملها مع النسيج العراقي.

المشهد المستقبلي
قد ينفذ ترامب حماقة تؤدي الى صراع في المنطقة وقد لا ينفذ شيء وبكلا الحالتين نحن امام المشهد التالي :

-أولا: اقفال ملف حرب اليمن وفي ذلك اليوم سيخرج قائد انصار الله ليلقي خطاب بيت العنكبوت السعودي من صنعاء معلناً انتهاء زمن الغطرسة السعودية وانضمامه الى الهلال الصاروخي الخصيب في محاصرة الكيان بانتظار فجرا لم يعد بعيداً.

-ثانيا : تجاوزت المقاومة وسوريا اقصى درجات الضغط الاقتصادي وانكشفت كافة خيوط ومخططات ومفاجئات أمريكا وحلفائها واهم من ذلك هو اختبار سوريا والمقاومة لحلفائهم التكتيكين والحلفاء الاستراتيجيين وفي كل الأحوال بقي امر لبنان بيد مرشد حكيم وسوريا بقلب اسدها في مسار واحد وبتكتيك مختلف والوجهة تلتقي جنوباً.

أما ايران المجروحة بقاسمها فثأرها سيكون بمزيد من التمسك بدعم القوى المخلصة وهي تعتبر الاستمرار في النهج الثوري جزءاً من ردها الاستراتيجي على الجريمة والأهم من ذلك هو خروج فكرة أو إمكانية التصالح مع أمريكا من عقول عقلاء ايران.
وعليه فلنتخيل مشهد بن سلمان وبن زايد ونتنياهو ...افلاس اقتصادي ...احباط سياسي ... انها مرحلة القلق الوجودي في كيانات حديثة العهد حاولت معاندة سنن التاريخ وواقع الديمغرافية وارتباطها بالجغرافية.

يرونه بعيداً ونراه قريباً


-علاء فياض

2020-12-07
عدد القراءت (365)