مشاركات رسالة حرة إلى الأحرار (أصحاب الضمير)... عبد الستار حسين

أنرحل أم نبقى ... ربما هي كلمات لكنها نابعة من قلب كل مواطن ويرددها كل واحد منا في خلوته، فمع نهاية الأقتراب من عام 2020 العام الذي حمل لنا تبعيات الأعوام السابقة ودخولنا لعام 2021 الذي يحمل لنا الكثير من المفاجآت الأجمل من العام المنصرم، فإننا سوف لن نجد في عاما الجديد ما يحلو لنا من ملذات حياتنا ولن نهنأ حتى في لقمة خبزنا المصنوع من خليط بين القمح والشعير وربما القليل من التبن، ولا حتى في منامنا ولا زيارتنا بذهاب إلى أحدهم وقولنا لبعضا البعض ( شوهل الغلاء يلي عم يصير، معقول مافي حدا يحاسب) لكن على ما يبدو أنه فعلاً لا أحد يسمع هذه الرسالة.

نعم هي كلمات ورسالة صغيرة لا ينبغي أن تقف عندها بل أن نصلها إلى الاحرار وأصحاب الضمير لأنها نابعة من قلبِ مواطنيين لا حولا لهم ولا قوة سوا القول ( بيفرجا الله)... فسبحان الله ما أعظم شأنه، ما أن فرجت من السماء الا وأغلقت في الأرض فلقد ذكر في القرإن الكريم وبالتحديد سورة(ق) بعد بسم الله الرحمن الرحيم رِزْقًا لِلْعِبَادِ ۖ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ الْخُرُوجُ الاية رقم 8 الصفحة 518   وبحسب تفسير الطبري أي أنزلناه من السماء هذه الجنات والحَبّ والنخل قوتا للعباد, بعضها غذاء وبعضها فاكهة، والبلدة الميتة التي أجدبت وقحطت فلا زرع فيها ولا نبت، ففي تاريخ 2-11-2020 رئينا هطول الأمطار الغريزة فبدأ الطوفان يطوف من حولنا ومصاريف الصرف الصحي في منطقة وادي المشاريع ومشروع دمر مسؤولوها منشغلين في سرقة ما تبقى ... حتى بدأ أصحاب المحال يترددون بالقول نفسه (بيفرجا الله)...

لهذا كنا نظن أن الشتاء الفائت كان تجربة صعبة على الإطلاق، حيث عشنا أزمات خانقة بما يخص الوقود والكهرباء، وقضينا جلّ أيامنا في أنتظار الحصول على ما يعيننا على تدفئة منازلنا، ولكن كان أملنا بإن تكون تجربتنا تلك هي التجربة الأخيرة، لكنها تتمدد مع بداية فصل الشتاء الحالي، إذ لا يختلف اثنان اليوم في سوريا على أن ما تعيشه البلاد الآن هو الأسوأ على الإطلاق، فخير دليل نحن لا نملك حتى نقطة مازوت في منازلنا لهذا فالشيئ الذي كان يكتمه الخوف في الصدور بات يخرج بشكل كلمات هامسة في الأحاديث العائلية والجلسات المغلقة، ولم ينجح الخوف في الكبح إذ ذهبت تلك الهمسات تنتشر رويداً رويداً في أرجاء البلاد حتى باتت حديث الشارع وسيارات الأجرة الواقفة على محطات البنزين والمحلات والمقاهي وداخل المنازل... هذه كلماتُنا ورسالتنا أنرحل أم نبقى وهل من مجيب ؟!.

2020-11-03
عدد القراءت (732)