جريدة البناء إذا ما وقعت الحرب ! فاديا مطر

فاديا مطر

- لم تزل الرسائل المغلّفة التي تجتاح المنطقة ترخي بظلالها على المشهد في ساحة التحول الجيوسياسي الخليجي نحو تغيير قواعد اللعبة في المياه الأشد إحتراراً في العالم ، وهي رسائل لا يعتقد المراقبون أن نتائج الإنتخابات الأمريكية ستكون لاعباً مهماً في حجب نتائجها عن ساحة الصراع ، فمنذ جريمة إغتيال الشهيد اللواء قاسم سليماني و رفقاقه مطلع العام الحالي و النواظر تشي بفرضية " إذا ما وقعت الحرب " ، فالجريمة كانت نقطة تحوّل في شكل الصراع رغم ما حملته تهديدات ترامب بعد جريمة الإغتيال و التي لم تمنع الرد الإيراني في ذات الشهر ، لا بل ما تمنته واشنطن من أن يكون الرد في الخليج بدلاً عن قاعدة عين الأسد كان مخيباً للأمل الغربي بشكل خاص ، لكون تمنيات واشنطن كانت تهدف لتحقيق مكاسب جُلها عدم تعرض قواتها و قواعدها في المنطقة للثأر ، و الزج بالخليج في عنق الزجاجة تحت عباءة الإبتزاز المعتاد ، لكن ترامب الذي ذكّر الخليجيين بضربة آرامكو في أيلول الماضي عمّد لها الطريق في شكل الرد الإيراني إذا ما وقعت الحرب ، ولكن الرد الإيراني في العراق و من قبله في دير الزور السورية أبرزت قدرة طهران على الردع حتى ولو كانت مجموعات إرهابية مندمجة في ذات التحالف الأمريكي ، وهي رسائل ضمنية بالغة الأهمية في محاولة تغيير قواعد اللعبة في المنطقة ، فهل سيكون الرد على أهداف خليجية مقبولاً أمريكياً ؟ وهل هي قاعدة جديدة في اللعبة القادمة لا ترقى إلى حرب ؟ فطهران التي تعلم أن أي مواجهة عسكرية في المنطقة ستكون فيها هي اللاعب الأكبر برغم ما تحسب له من خسائر و التي بالواقع العسكري لا ترقى لمستوى الخسائر الأمريكية في المنطقة و التي تقع تحت العين الإيرانية بكل المستويات ، فضلاً عن سقوط سوق الطاقة العالمي تحت معادلة هرمز و خطوط آرامكو الجديدة ، برغم كل الزج الأمريكي لحاملات الطائرات و البوارج في مياه الخليج ، إلا أن ذلك التعسكر الكبير لم تخدمه السياسة في فرض عقوبات أممية مع أوروبا على إيران في أكتوبر / تشرين الأول القادم ، و التي شكّل الخروج الأمريكي من الإتفاق النووي عام ٢٠١٨ قناة الفشل فيها وهو الواقع المفترض للدفع بمجموعة " نيميتزسترايك " إلى مياه الخليج في تموز/ يوليو المنصرم و التي سبقتها تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بتعهده إعادة العقوبات الأممية على طهران ، و التي ترجمتها إيران بأن الفشل فيها هو نصر سياسي كبير طال الجهود الأمريكية و الخليجية معاً ، فالخطوات الأمريكية كانت تعتقد فيها الإدارة الأمريكية أنها تدعم الدعاية الإنتخابية و تشكل فائض قوة بعد نجاح واشنطن في صيغة التطبيع الخليجي مع الصهيانة و التي تسعى "تل أبيب " من خلاله للحضور بشكل أقرب إلى مياه الخليج لزيادة التوتر و عقد صفقات البيع المؤجلة إلى دول الخليج ، فالترويج لفكرة الحرب على إيران و الرد الإيراني عليها في الخليج لم تبارح الإعلام الأمريكي و الصهيوني ، و هو ما يخطط له اللوبي الصهيوني في الإدارة الأمريكية منذ تولي ترامب الرئاسة في العام ٢٠١٦ ، خصوصاً بعد تصريح وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي في ٢٩ آيار المنصرم بأن " الحضور الأمريكي في المنطقة هو عامل مزعزع للإستقرار و أن مسؤولية تحقيق الأمن في الخليج تقع على عاتق الجميع و أن لا أحد سينعم بالأمن في المنطقة دون الآخر " فهي تصريحات تبعتها تصريحات كثيرة لقائد بحرية الحرس الثوري و غيره من المسؤولين العسكريين الإيرانيين من مغبة تغيير قواعد اللعبة في الخليج ، وهي رسم جدي للخطوط الأولى إذا ما وقعت الحرب بعدما طرح الرئيس الإيراني حسن روحاني في إجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي لمبادرة " هرمز للسلام " و التي لم تسعى إليها التكتلات الغربية في الخليج و لا حتى الخليجيين ذاتهم ، فالدخول الغربي عموماً و الإسرائيلي خصوصاً إلى مياه الخليج يهدف إلى التجسس على دول محور المقاومة و الرفد العسكري للتواجد الإسرائيلي كواقع مفروض برغبة خليجية ، وهو ربما ما يُعجل الخُطى نحو ساعة الصفر و تسريع الأحداث نحو الأسوء إذا ما عقدت دول التطبيع إتفاقيات للحضور العسكري الإسرائيلي إلى مياه الخليج كورقة ضغط ترميها في وجه طهران دون علم بالنتائج إذا ما وقعت الحرب ، فالإنتخابات الأمريكية تتجه نحو ردف الموقف الخليجي أيما كانت نتائجها النهائية و هو ما يقابله الإعلان الإيراني عن تلبية القيادة السورية بتحديث الدفاعات الجوية السورية و الحضور الروسي و الصيني في مقابل أي حماقة أمريكية أو إسرائيلية في منطقة الخليج بعد تفجير مفتعل في منشأة نووية إيرانية قبل أشهر رفعت بصماتها القيادة الإيرانية و تتحضر للرد إذا ما وقعت الحرب ، فمفتاح أبواب الشر كلمة لا يمكن تجاهلها .

2020-09-28
عدد القراءت (19297)