جريدة البناء قالت له وحديث الجمعة بقلم ناصر قنديل

قالت له

قالت له : أما وأن العطور باتت بتسعيرة متغيرة على إيقاع رقص الدولار فقد صارت قطعا نادرا وربما بات سعر قنينة العطرالتي أهديتني في العيد يقارب قيمة راتب شهر لأحدنا

قال لها : لقد إعتدنا أشياء حتى ظنناها مقومات وجود ونسينا السؤال كيف كان الآباء والأجداد يعيشون بدونها ، والطيب والعطر في تاريخنا قبل أن يعرف بوجوده الذين نستهلك عطورهم ، وقد أورد الرسول ذكر الطيب كواحد من أحب الأشياء إلى قلبه فماذا عساه كان ذاك العطر ؟

قالت له : وهل علينا أن نعود إلى تلك العطر تمردا على الدولار وإثباتا لنظريتك المتفائلة ؟

قال لها : ليس بالضرورة أن نعود إلى هذا المدى من الزمن الغابر لكن لم لا نسأل أيهما أجمل عقد ياسمين وسوار فل أم عطر مستورد ؟

قالت : أنتم الرجال عليكم الجواب  ؟

قال : تعالي

قالت : إلى أين ؟

قال : إلى الشرفة قرب الياسمينة التي تفوح عطرها وتبوح سرها

قالت : إن صنعت لي منها عقدا قبلت

قال : وإن كان لديك خيط وإبرة فعلت

قالت : وهل سألتني يوما ولم تجد ؟

قال : أشك أن تفعلي لأنك تعتادين اللجوء لجارتك الخياطة كلما إحتجت لتركيب زر وقع من مكانه في قميص

قالت : وسألجأ غليها لأحصل على إبرة وخيط

قال لها : حسنا فليكن لون الخيط أزرقا

قالت : ولماذا ؟

قال : لأن زرا قد سقط من قميصي الأزرق ففرصة أن نتبادل بأن أنظم لك عقدا وتخيطين لي زرا

قالت : لا عليك هات القميص والزر فجارتي أسرع بتركيبه وسآتيك بالخيط والإبرة لتنظم العقد كالشاطر

قال : إذن بطريق عودتك لو تناولي ناطور المبنى الخيط والإبرة فهو أمهر مني بنظم العقود من ياسمين الحديقة

ضحكا حتى عاد القميص بكامل أزراره وتزينت بعقد الياسمين .

2020-07-03
عدد القراءت (14959)