جريدة البناء صباحات ـ بقلم ناصر قنديل

الصباح هذا الأسبوع لعم عاملي الهوى ، كباشق يعانق عنان السماء وفجأة في عز الظهيرة هوى ، العم أبا هاشم ثقافة المعلم وبساطة المتعلم ، حكمة القادة وتواضع السادة ، نخوة عنترة وكرم حاتم وإيثار السموأل وعقلانية أبي العلاء وشهامة سيف الدولة ومظلومية المتنبي، خسره جبل عامل كفتى في السبعين ، وقد كان من رواد جيل صنع وعلم ورعى أنبل تجارب الوطن والأمة التي مثلتها المقاومة ، وأخلص لها ليس بصفتها إنتماء لعصبية أو لجغرافيا أو لطائفة ، بل كأسلوب حياة يتنفس هواها مع الهواء ، ويشرب من نبعها مرارا كل يوم كالماء ، تغريه بساطة الصفوف الخلفية في الإحتفالات ، أو ضيافة الوافدين ، ويتقدم في الإقدام الصفوف بصمت ويمشي ويلحقه الاخرون تحت الأضواء ، ليس من المبالغة القول أنه وجيل من الذين يرحلون بصمت ، هم من أسسوا بصمت أيضا لثقافة ومسيرة أثمرت هذا العز ، وها هم يرحلون تباعا بهدوئهم المعتاد ، مطمئنين على صلب البنيان وعميق الجذور ، غير آبهين بجلال الوداع ، إنهم كما صنعوا المجد دون إعلان ، يرحلون دون إنذار ، لهم تستحق صباحاتنا وتشرق عليهم شمس حرية وكرامة لا تغيب ، ودمعة تزين طرف العين .

2020-06-19
عدد القراءت (14730)