مشاركات " الصراع الصامت " ... وشركاء التحالف ! فاديا مطر

فاديا مطر

- بينما تستمر الحرب على اليمن بشكلها الذي يصوغه ما يسمى " التحالف العربي " لعامها الخامس ، تقف الخفايا و المستترات سبباً رئيسياً نحو عدم القدرة على صنع حسم عسكري أو سياسي في مقابل صمود الجيش اليمني و اللجان الشعبية ، و هو ما عكسته ترويجات أكاذيب التدخل في الحرب على اليمن في العام ٢٠١٥ و الغايات الأساسية لذلك التدخل المباشر في الساحة اليمنية ، فالصراع الصامت الذي يجول العلاقة العسكرية و السياسية لشركاء " التحالف " العدواني يقف سيد الموقف و التداعيات التي تبعت نصف العقد الذي حكم الأحداث في الصراع مع اليمن ، ففي ١٠ / آب من العام ٢٠١٩ بدأت النقطة المفصلية بالظهور على سطح المشهد الحقيقي لخلايا تحالف العدوان بعد سيطرة ما يسمى " قوات الحزام الأمني " للمجلس الإنتقالي الجنوبي المدعومة إماراتياً على قصر المعاشيق في محافظة عدن الجنوبية ليخلق المنظر شكلاً دراماتيكياً بدت مكامنه أوضح في عمق الصراع الصامت ، فقوات المجلس الإنتقالي المشكل في ١١/ آيار ٢٠١٧ التابع إماراتياً أعلنت تشكيل إدارة ذاتية و حالة طوارئ في الجنوب ضد قوات منصور هادي التابعة للسعودية و تشكيل قيادة سياسية بصيغة عسكرية من قبل رئيس المجلس عيدروس الزبيدي الذي تولى المجلس في ٧/ كانون الثاني ٢٠١٥ و الذي تمت إقالته من قبل منصور هادي في نيسان ٢٠١٧ ، والذي أعلن ولاءه للتحالف العدواني بقيادة السعودية و المجتمع الدولي بحسب زعمه ، بعد دفع الإمارات لعدد من محافظي الجنوب للدخول في عضوية ذلك المجلس الجنوبي المرتبط بها ، و هي إحدى أشكال الصراع الصامت الدائر على صفيح التشارك السعودي-الإماراتي في الإقليم ، و الذي تضع مسيرة الأحداث عناوينه العريضة على طريق تفشي ظهور ذلك الصراع الصامت بين شركاء ما يسمى التحالف ، فالإمارات التي تباينت علاقاتها مع الرياض في عدة ملفات كان الخلاف العميق محيطاً مفارقات جيوسياسية منها العلاقة مع إيران و الملف السوري و حتى العلاقة مع مصر و تركيا و حصار قطر ، خصوصاً بعد زيارة وفد من خفر السواحل الاماراتي لطهران في نهاية تموز/يوليو ٢٠١٩ و الذي تعلق بمحادثات شملت في عمقها الحرب على اليمن و العلاقة مع واشنطن و السعودية ، و التي كانت قد ساقت عدة خيارات سياسية تبديل لونها السياسي من إتصال محمد بن زايد آل نهيان بالرئيس السوري بشار الأسد في ٢٨ آذار المنصرم  و التي سبقتها زيارة رئيس المخابرات المصري عباس كامل لدمشق في بداية ذات الشهر ، و هي تباينات جلية لم تحل عُقدها  زيارة محمد بن سلمان للأمارات في ٢٧/تشرين الثاني ٢٠١٩ و التي أيضا سبقتها زيارة محمد بن زايد إلى الرياض في بداية ذات الشهر لتوقيع ما سمي " إتفاق الرياض " ، فالبحث عن دور " الزعامة " في الحرب على اليمن تشوبه صراعات إستراتيجية كامنة في ملفات تراكمية ما بين الشريكيين في قضية دعم منصور هادي و العلاقة مع تركيا و مصر بعد إطاحة السيسي بالرئيس محمد مرسي في بداية تموز ٢٠١٣ و ما شكّله من تعميق للصراع الإقليمي ما بين أبو ظبي و الرياض ، و الذي تعمق أكثر في حادثة ناقلات النفط في آيار الماضي في الفجيرة الإماراتية و التي لم تشير فيها  ابوظبي لدور إيراني بخلاف التصريح السعودي و الإمريكي ، فمن الخلاف على عدة شخصيات تتبع الامارات عقب تصريحات تتهجم على منصور هادي ، تقف الامارات موقف المرتاب من شخصيات مثل علي محسن الأحمر و أحمد المسيري لمعرفتها بأنها تحمل لفحة إخوانية تمنع التقارب في حل الصراع المستشري في علاقة ابو ظبي بالرياض في اليمن و الوضع مع تركيا ، و هو بذات الوقت صراع يفتح الأبواب على دخول قاعدي " إسلاموي " يثير زوبعة من خسارات مصالح إماراتية في الجنوب اليمني و التي رسمتها مصالح بدايات الحرب على اليمن في بنيتها الإستعمارية بعد ما كانت أسست لها ضمنياً ما يقارب ثلاثة عقود من التقارب الخليجي الفاهي حتى بدايات عام ٢٠١١ و قضية واحات " البريمي " في عهد الحماية البريطانية للأمارات و سيطرة النفوذ السياسي الإرثي الذي تعتبر الأمارات الرياض سداً في وجهه ، فإختلاف الصراع تعمق في صياغة شكل النفوذ و إرتباط العلاقات الإقليمية بشكله المعلن مع مراعاة السياسات الداخلية التي تحيط بها سياسة " مجلس التعاون الخليجي " و أجنداته الدولية و التحولات التي حملها العام ٢٠١١ و دخول ما يسمى " الربيع العربي " ميدان فقدان النفوذ السعودي و الشكل البنيوي لمركزية الدور السعودي في قيادة المنطقة و حروبها التي تغاير الشكل المعلن في صراع الإعلام و السياسة الظاهرية ، و ما الواقع الجديد للصراع الصامت إلا شكلاً ينم عن الكثير من فقدان الإرتباط الإماراتي مع السعودية في مجمل الملفات المبطنة خلافياً في ضوء ملفات العراق و الحلول الأمريكية المفروضة في المنطقة ، فمع محاولات ابوظبي للعب دور سياسي مباشر يقف االموقف السعودي حائلاً أمام القدرة على توزيع الميادين الخلافية على مستوى الجبهات القابلة لزيادة الإشتعال في ظل التقوقع النفطي و الإقتصادي في وقت الجائحة المرضية كورونا ، و السياسة الأمريكية و الصهيونية في أغلب أجندات الماضي في موضوع الإقتراب من جعل الحرب على اليمن مدخلاً و مخرجاً بذات الوقت لوضع محافظة حضرموت و أبين و ميناء المكلا على بحر العرب واقياً من هجمات الهيمنة السعودية على خط النفط في الخليج و التسلم الأمريكي لملفات عسكرية و إقتصادية تضع كل من الأمارات و السعودية معاً تحت مطرقة التبعية العلنية و سندان عدم القدرة على الإنخراط في مواجهة إيران الصاعدة في هرمز و النفوذ السياسي و العسكري لدور إيران في كونها دولة إقليمية ذات ميزان قادر على تغيير الكثير من مواطئ القدم الخليجية و الأمريكية في تغير الخريطة الحالية ، و هي الرؤية التي تتبع فيها ابوظبي خطوات صراعها الصامت في قلب مشهد اليمن و التفوق العسكري للجيش اليمني في قدرته على الردع و تغيير مشهد الحرب في الداخل الإماراتي و السعودي كما فعل سابقاً في الرياض و آرامكو و غيرها من بنك الأهداف العسكرية و الإقتصادية ، فالدور الإماراتي الذي يرجع الموقف المعتدل سياسياً من لغة التصادم الإقليمي يقف في خلفيته على الصراع الصامت الدائر في قلب المعادلات مع الرياض ، فهل يكون هذا الصراع الصامت لشركاء التحالف في اليمن مدخلاً الى فتح علني لممرات الصراع بالظهور للملأ ؟ أم أن هناك تداعيات قادمة بالشراكة السعودية تقف على عتبة الإنسحابات العلنية التي لعبت أوارق ضغط معلن في الميدان اليمني ؟ هي الإستراتيجية التي تتغلب فيها قادمات المواقف من عمق الصراع الصامت لتبوح بما كان و جرى من خفايا ما سمونه " عاصفة الحزم " .

2020-05-01
عدد القراءت (1641)