مشاركات الحرب العالمية الثالثة ( قاتل كورونا)... عبد الستار حسين

أصبح الطب في السنوات الختامية للقرن التاسع عشر برهاناً على قوة الغرب المتفوقة سياسياً واقتصادياً وطبياً وعسكرياً وبالتالي فإنه أصبح بمنزلته احتفالية بالإمبريالية ذاتها، وهو يعبّر عن إيمان أوربا بتفوقها الفطري هي نفسها، وسياستها على الطبيعة، فالطب يسجل تصميم الإمبريالية على إعادة تنظيم البيئة وإعادة صياغة المجتمعات والاقتصادات المحلية في ضوء مدركات الإمبريالية وأولوياتها الخاصة بها.

فمقتضيات الحرب العالمية الأولى كشفت عن الطبيعة القسرية للتدخل الطبي الأوربي في الكونغو البلجيكي، ليس هذا فحسب بل إنها أدت أيضاً إحداث تغيرات في طبيعة هذا التدخل، كان أحد المعالم الظاهرة للحملة ضد مرض النوم أثناء الحرب العالمية الأولى هو الطريقة التي حدث بها تناقض بين الإدارة الإستعمارية وسياستها هي نفسها في الصحة العامة، والحقيقة أنها بهذا التناقض قد زادت من خطورة مشكلة مرض النوم بالنسبة للإنسان في الكونغو الشمالي، لكن في حربنا ضد كورونا وعلى الرغم من ارتفاع عدد الإصابات لهذا المرض وارتفاع تدريجي لعدد الوفيات وأحداث حركة شلل غير مسبوقة لم يكونا كل ما ميّز الكورونا كمرض له أهميته الخاصة إلى هذا الحد بالنسبة للدول الأوربية والأمريكية وحتى دول الشرق الأوسط، فقد بقيت حتى الآن وإلى إشعار آخر ينشغل مكانته المتميزة لمواقف الدول التي حصل عليها الوباء وعلاجه والوقاية منه، على الرغم من أنه ليس بالأخطر من إنفلونزا الطيور التي لم تكن تعرف السياسة والحدود، وغيرها من الأمراض كالسّل والطاعون وإنفلونزا الخنازير التي اجتاحت العالم في الأعوام والقرون الماضية.

أصابع الاتهام تتجه نحو أمريكا والأُسَر الحاكمة في مناطق الشرق الأوسط والتي لم تكن وليدة اللحظة، إنما بدأت في الأوساط الاقتصادية منذ ولادة ثورات الربيع العربي المضحك والتي كانت مخطط من قبل منظمات إرهابية (منظمة الغلاديو) وتحدثت عن تلك المنظمة بشكل مفصّل في مقال سابق نشرَ على موقع توب نيوز آنذاك، حيث أن ردود الفعل لدى الأوربيين لنشوب هذا الوباء كانت ردود متباينة فكانت الاستجابة الرئيسية في المدن هي الخوف من هوس العدوى وهذا الخوف والرعب على المدى الطويل أدّى إلى صدور توصيات عن الصحة العامة من لجنة شكلت لمكافحة الكورونا(منظمة الصحة العالمية)، أما على المدى القصير فإنه أدّى إلى محاولة صارمة وجازمة لعزلهم في محجر صحي حيث إن أغلب الناس يفزعون من هذا الاحتجاز حتى أن بعض الأطراف لا يقدمون لمواطنيهم أي عون سوى هذا العزل الكريه رغم أنه الشيئ الأهم للوقاية من هذا الوباء، إذاً من خلال ما سبق نجد أنّ الحرب العالمية قد بدأت في الربع الأول من عام 2020 والجميع على أمل أي دولة تكون قاتل للكورونا...؟! هل أمريكا التي بدأت بأول تجربة لعلاج كورونا وتوقعت بظهور نتائجه خلال عام.؟

_قولنا لكم خليك بالبيت_

2020-03-29
عدد القراءت (368)