مشاركات أردوغان في سوتشي الجديد.. هل فعلا أنزله الروسي مؤقتا عن الشجرة أم تركه لأزمات جديدة؟ ـ الدكتور مهند فائز نصرة

قد يبدو للمتابعين للشأن السوري أن أزمة أردوغان في إدلب قد انتهت سلميا أو على الأقل تجمّدت فيها فواعل القتال والدم إلى وقت لاحق ولكن ملامح الثنائي بوتين وأردوغان توحي بالكثير فالأول بوتين بدى جادا وعبوسا على غير عادته بعد اللقاء الطويل الذي دام قرابة ستة ساعات الأمر الذي يعكس عمق الخلافات بين الطرفين ويعكس أيضا إصرار الجانب الروسي على تثبيت النقاط وفرض عزلة كاملة على الارهابيين والابقاء على إم 5و إم4 تحت سيطرة الجيش العربي السوري لخدمة الاقتصاد السوري في المستقبل وأما الثاني فكان مخزي الوجه متجهما يحاول أن يبدأ بعبارة وقف إطلاق النار ليحافظ على مابقي من ماء وجه جيشه المهدور في وحل إدلب وعله ينظف شيئا من أنوف مقاتليه التي مرغت بالتراب كما قال الرئيس الأسد في خطاب التحرير الكامل لمدينة حلب ..
وبهذا يكون أردوغان قد أدخل نفسه رسميا في أزمات كبيرة  الأولى، ستكون مع الاتّحاد الأوروبي بعد أن فعل مافعل بورقة فتح الحدود  و استِخدامه اللاجئين السوريين كورقة ضغط وهذا ما لن يمر مرور الكرام لدى القارة العجوز وسيتلقى اردوغان نتائج سلبية لم تكن بحسبانه وستقابله أروربا حتما بالمزيد من العُزلة والحصار...

والثانية، تتلخص في الشرخ الكبير الذي حدث في الداخل التركي والذي ترجم بعراك جماعي في البرلمان في مشهد قل مانشاهده في برلمانات العالم وهي بداية ثورة محليّة صِرفة  ضِد سياساته وضد التدخل العسكريّ في سورية وليبيا والذي لم يحقق لتركيا أي مكاسب ولم ينتج عنه إلا الدم وذهب نتيجته مقتل وجرح أعداد كبيرة من الجُنود الأتراك..

 أمّا الثالثة،الكثير من الجماعات الإرهابية المسلّحة في إدلب التي كانت ترتبط به ارتباطا دينيا كخليفه للمسلمين سترى في اتّفاقاته مع الروس خيانه وتنازلا كبيرا لامعنى له مقابل مكاسب  لاتذكر لهم وطبعا هذه الجماعات كانت قد وثقت به وزجت نفسها بالمواجهه مع الجيش السوري تحت غطاء الجنود الاتراك والمدفعية التركية حتى النِهاية وقتل منها الالاف هذا المرة بشكل لم يشهدوه من قبل..

فتح الممر الانساني أمام ماتبقى من مدنيين في إدلب للعودة إلى مناطق سيطرة الدولة السورية سيخفف من ورقة اللاجئين التي يلوح بها في كل يوم اردوغان للحصول على التعاطف والدعم من الأميركي والاوربي وبالتالي فاردوغان سيذهب إلى شقين أحلاهما مر له وعليه إما أن يسليم الارهابيين أسلحتهم  في اتفاق سياسي وانفسهم في تسوية مع الدولة السورية أو أن تعود كرة الأحداث التي شهدناها من جديد ويتم قضم واستعادة القرى في جولة جديدة ستكون كافيه لسحق طموحات العثماني الجديد وخاصة أن الجيش العربي كان قد استعاد في الجولة الماضية قرابة ٢٠٠٠كلم في أقل من شهرين..

2020-03-06
عدد القراءت (44551)