جريدة البناء حديث الجمعة وقالت له بقلم ناصر قنديل

قالت له

 

قالت له: مرّ عيد الحب علينا وكأن لا عيد ولا حبّ.

 

قال: الحال العام والخاص لا يتيح فرصاً للأعياد وأنت أعلم بخجل كل منّا من نفسه أن يشتري هدية وكثير من الناس لا تجد طعاماً لأولادها.

 

قالت: لم أتحدّث عن الهدايا.

 

قال: حتى الاحتفال والطقوس الاحتفالية تخرج مصطنعة والحزن يخيم على بيوت الناس من حزين لشهيد سقط إلى حزين لحال لم يصلح وزاد سوءاً.

 

قالت: لكن الحياة لم تتوقف ولن تتوقف وسيبقى الناس بعض يموت وبعض يحيا وبعض يحزن وبعض يفرح وبعض يتزوّج ويقيم الأعراس وبعض ينصرف لدفن موتاه؛ والأوطان لا تموت مهما قست عليها الظروف وبعض الصمود في العواصف احتفال وإرادة مكاسرة للريح.

 

قال: ولمَ لم تفتحي الأمر في حينه؟

 

قالت: لضيق ذات اليد فما اعتدت أن آتي إليك في هذه المناسبة ويدي خاوية، فخجلت من التحدّث في الأمر كأنني أطلب منك هدية.

 

قال لها: وأنا ظننتُ أن صمتك صرف للنظر عن الاحتفال ولو بوردة وقدّرت إحساسك بالآخرين وعاتبتُ نفسي لكونها كانت ترنو في سرها للاحتفال وتفلسفت وصنعت نظرية للتفسير.

 

قالت: أتشاركني القول إنه كان ينبغي أن نفعل وأن الحياة تواصل المسير بالحزن والفرح وأننا نقاوم الحزن بالفرح؟

 

قال: أتشاركينني القول بأن الوردة العادية المفردة وقد أخذت من حديقة الجيران كهدية في هذا العيد تغني عن أي هدية بكلفة مبالغ بها؟

 

قالت: أتقصد أن قلة الكلام بيننا حرجاً أو خجلا تسبّبت بهذا الالتباس؟

 

قال: والميل لتفسير الصمت بافتراض عذر كبير بدلاً من حسن التقدير.

 

قالت: فصمتك لم يكن إهمالاً.

 

قال: وصمتك لم يكن افتعالاً.

 

قالت: صمتك كان بداعي حسن الظن لا بداعي العتب.

 

قال: وصمتك كان لحرج الجيب لا لضعف القلب.

 

قالت: هل يصحّ الاحتفال بموعد لاحق بالعيد الأقرب.

 

قال: نسمّيه عيدنا ويكون هو الأغرب.

 

قالت: حسنا اليوم عيدُنا وبلا هدايا إلا العناق.

 

ضمّها وقال: والعيد هو الأشواق.

2020-02-21
عدد القراءت (14733)