مشاركات من ذاكرتي..... مشاركات ثقافية

من ذاكرتي.....
كتب صالح طعمه

كنا نسابق خيوط الشمس الأولى
والتي كانت تعانق  تنور بيتنا الطيني 
وتصارع نيرانه المتوقدة..
لتشعل 
 شفتانا كأسة الشاي ورغيف خبز التنور الساخن...
مع صوت الديكة ....

كان لقريتنا  رائحة عطر ملائكية تجول في انحاء المعمورة...
لهدوء قريتي  سحر غريب و لضوضاءها  أنين كأنين  الناي  في يد راعي على سفح التلة.....
 صغار القرية يقومون بجولة على أكواخ الدجاج باحثين عن البيض...
ونسائها "تلوف "بقطع العجين 
كل شيئ كان جميلا في قريتي..
أعراسها وأحزانها
طيبة قلب العجائز وأصرتها التي تحوي  ابتسامات جيلنا الطيب
و باكورة  جدي  و لفائف سجائره المغمسة بالتتن بورق الشام..
وفي هرجهم وتعاليلهم على ضوء القنديل واللوكس...

كنت أشعر بالنشوة في مدرستنا الطينية...
وفي كل حجرة..منها تقص لي أنشودة
عمي منصور النجار...
وماما ماما يا أنغاما
و بابا بابا يومك طابا....
كانت دروس تشربنا منها وتعلمناها وأيقنا مغزاها...
ولم نكن نحتاج لمحرك غوغل لتفسيرها....
نوايانا كانت بريئة....
وكان أكبر همنا
أن يأتي العيد...ونطوف على بيوت القرية...
وننام ليلة العيد وتحت رؤوسنا لباسنا الجديد..
 أخبث ماكنا نفكر به.... هو نسيان دفاترنا...
و نترك أغنامنا تغزي على أراضي جيراننا بينما نحن نلهوا ...
لم نكن نعلم يوما أننا سننسى قريتنا....
رائحتها
وخبز تنورها....

2020-02-15
عدد القراءت (143479)