مشاركات سلاح الحشد العقائدي ..بقلم زهراء جمال

قد يتّفق معي البعض أو الكثير في أمرين: الأمر الأول:أن هذه المنظومة السياسية بشيعتها و سنّتها و كردها و على اختلاف توجهاتها الفكرية و الحزبية فاشلة و فاسدة و عميلة. الأمر الثاني و هو الأهم:أنها قدمت أسوأ ما يمكنها من نماذج سياسية للعناوين الحزبية التي قدّموا بها أنفسهم و كانوا بحق أبعد ما يكونون عن تلك العناوين، فمثلاً قدّمت دعبول مثالاً للمدنية و الآلوسي و علاوي نماذجاً للعلمانية أمّا الشيوعيين المغرمين بأمريكا فحدّث و لا حرج، و بالنسبة للإسلام السياسي فرغم كوني إمرأة مؤمنة بالتعددية السياسية إلاّ أنني في القوت الراهن مع حكومة لا تتبنّى أي آيدلوجيات و تكون حكومة خدمات فقط و الوقت لا زال مبكراً جداً و طويلاً لنضج العملية السياسية الديمقراطية وصولاً للتعددية السياسية السليمة في العراق، لذلك أنا من المعارضيين للإسلاميين و للأحزاب الإسلامية لكنّ فرقي عن غيري من دعاة الوطنية و المدنية و العلمانية أنّهم يقفون ضد الفاسدين الإسلاميين و يتغاضون عن بقية الفاسدين الذين يكون بعضهم إرهابيين و فاسدين! أختلف مع الأحزاب الإسلامية كثيراً و أحمّلهم مسؤولية عدم امتلاك العراق صرحاً إعلامياً حكومياً رصيناً يرقى لمستويات الإعلام الحكومي في دول الخليج و المنطقة بسبب عقلياتهم المتحجّرة كما أنّهم لم يقدموا أي مشاريع لإحتواء الشباب و لم يواكبوا التغييرات التي طرأت على المجتمع كما أقف ضد كل مشاريع أسلمة الدولة العراقية لكنني أتفق مع الإسلاميين في قضية واحدة، و هي دعم و تقوية و تسليح الحشد و إبقائه مؤسسة أمنية مستقلة تحت قيادة القائد العام للقوات المسلحة حاله كحال جهاز مكافحة الإرهاب و عدم تذويبه في الجيش، تذويب الحشد في المؤسسة الأمنية المعرّضة للإنهيار في أي لحظة و في بلد ملتهب كالعراق وسط منطقة مستعرة سيكون ضرباً من الجنون، و إن من الغباء التفريط بهذه القوة الضاربة أو تذويبها تحت أي ذريعة، فمع أي خطر قد يحدث-و العراق مرشح لهكذا أمر دائماً-سيرمي أصحاب الرتب رتبهم و سيتسابق أصحاب التوجّه المدني و العلماني صوب المنظمات العالمية لطلب اللجوء و الكثير منهم سيدّعي أنّه يعاني من شذوذ جنسي و لا تتوفر له الحرية الكافية لممارسة شذوذه في العراق كي تشفق هذه المنظمات على حاله و تُسرّع في قضية لجوئه، عندها لن نجد أحداً بروحه يفتدينا سوى أولائك العقائديّن. و لا يمكن لإثنين أن يختلفا على هذه الحقيقة. ‎

2020-01-29
عدد القراءت (1855)