مشاركات بين المواطن والوطن والحكومة و”تراجيديا” التخريب العفوي و أدبيات القتل الخطأ ؟؟!!الخبير السوري:

الخبير السوري:

نبدو أمام إشكالية كبرى على مستوى تجسيد الانتماء، والشعور العالي بالمسؤولية الوطنية، إلى حالة سلوكية ميكانيكية، دون أن نمعن في الصراخ و إطلاق الشعارات.

ولعلّنا لن نكون مغالين في تهيؤاتنا ..إن زعمنا أن معظم مشاكلنا هي كما يقال ” منّا وفينا”..ألم يقل أجدادنا أن ” دود الخل منه وفيه”..؟؟

المهم إن كتب أحدنا بشيء من الوعظ، لرُجم بالحجارة..لأننا مجتمع لا يحب الواعظين- وهذه خصلة إيجابية – لكن ربما الوعظ هو إشارة غير مباشرة إلى خطأ يريد “الواعظ” التنبيه إليه، حتى ولو كان يتعلّق بأمر يجب أن تتم الإشارة إليه.

المهم وبلا طول سيرة..وافانا أحد الأصدقاء بهذا النصّ القصير للكاتب البريطاني روبيرت فيسك.

وروبـرت فـيـسـك أحد أشهر الصحفيين في العالم، وأحد الذين يعرفوننا جيِّداً، عاش في بلادنا ثلاثين عاماً وما زال يسكن في بيروت .. هو مراسل الأندبندنت البريطانية في الشرق الأوسط وهو من الصحفيين الغربيين القلائل، إذ يُعتبر مناهضاً لسياسة أمريكا وبلده بريطانيا في بلادنا ..

 

 

عنوان المقال “مـفـهـوم الـحـكـومـة و الـوطـن فـي الـعـالـم الـعـربـي” ..‼

يقول روبـرت فـيـسـك : أتعلمون لماذا بيوت العرب في غاية النَّظافة، بينما شوارعهم على النَّقيض من ذلك ..⁉

السببُ أنَّ العرب يشعرون أنَّهم يملكون بيوتهم، لكنهم لا يشعرون أنَّهم يملكون أوطانهم ..

هل فعلاً شوارعنا وسخة وعفنة لأنَّنا نشعر أنَّنا لا نملكُ أوطاننا ..⁉

إذاً ما السبب ..⁉⁉⁉

هذا يرجع إلى سببين :

الأوَّل : أنَّنا نخلطُ بين مفهوم الوطن ومفهوم الحكومة، فنعتبرهما واحداً، وهذه مصيبة بحدِّ ذاتها ..

الحكومة هي إدارة سياسية لفترة قصيرة من عمر الوطن، ولا حكومة تبقى للأبد .. بينما الوطن هو التاريخ والجغرافيا، والتراب الذي ضمَّ عظام الأجداد، والشجر الذي شرب عرقهم، هو الفكر والكتب، والعادات والتقاليد ..

لهذا من حقِّ كل إنسان أن يكره الحكومة ولكن ليس من حقِّه أن يكره الوطن ..

والمصيبة الأكبر من الخلط بين الحكومة والوطن هو أن نعتقد أنَّنا ننتقم من الحكومة إذا أتلفنا الوطن ..!!.. وكأنَّ الوطن للحكومة وليس لنا ..

ما علاقة الحكومة بالشارع الذي أمشي فيه أنا وأنتَ، وبالجامعة التي يتعلم فيها ابني وابنك، وبالمستشفى التي تتعالج فيها زوجتي وزوجتكَ، الأشياء ليست مِلك مَن يديرها وإنَّما مِلك مَن يستخدمها ..

نحن في الحقيقة ننتقمُ من الوطن وليس من الحكومة، الحكومات تُعاقبُ بطريقة أُخرى لو كنَّا نحبُّ الوطن فعلاً ..‼

الثَّاني : أنَّ ثقافة الملكيَّة العامًّة معدومة عندنا، حتى لنبدو أنَّنا نعاني انفصاما ما .. فالذي يحافظ على نظافة مرحاض بيته هو نفسه الذي يوسِّخ المرحاض العام .. والذي يحافظ على الطاولة في البيت هو نفسه الذي يحفر اسمه على مقعد المدرسة والجامعة .. والأبُّ الذي يريد من ابنه أن يحافظ على النِّظام في البيت هو نفسه الذي يرفض أن يقف في الطابور بانتظار دوره .. والأُمُّ التي لا ترضى أن تُفوِّت ابنتها محاضرة واحدة هي نفسها التي تهربُ من الدوام ..‼

 

خلاصة القول :

الحكومة ليست الوطن شئنا هذا أَم أبَينا، ومشاكلنا مع الحكومة لا يحلُّها تخريب الوطن .. إنَّ الشعب الذي ينتقم من وطنه لأنَّ حكومته سيئة لا يستحقُّ حكومة أفضل ..

ورُقيِّنا لا يُقاس بنظافة حديقة بيتنا وإنَّما بنظافة الحديقة العامَّة بعد جلوسنا فيها ..

لو تأمَّلنا حالنا لوجدنا أنَّنا أعداء أنفسنا، وأنَّه لا أحد يسيء لأوطاننا بقدر ما نفعل نحن ..

وصدق القائل : الإنسان لا يحتاج إلى شوارع نظيفة ليكون محترماً، ولكن الشوارع تحتاج إلى أُناسٍ محترمين لتكون نظيفة ..

http://syrianexpert.net/?p=44986

2020-01-28
عدد القراءت (18715)