جريدة البناء حديث الجمعة وقالت له بقلم ناصر قنديل

قالت له

قالت له :  عندما أتذكر أيام إشتعال الحب بيننا أتساءل كيف كنت تجد الوقت الذي لا تجده اليوم لنلتقي ونتشارك اللحظات الجميلة ، وكيف كنت توفق بين مقتضيات العمل ورغبتك بأن نكون معا وأنت اليوم تخبرني أن الظروف هي التي تحول دون المزيد من الوقت لنا

قال لها : أنت لاتختلفين عني ولكنك تقتطفين من الحياة ما يدعم إتهامك الضمني ورغم ذلك إليك جوابي بغير لغة رد الإتهام ولدي الكثير ما أقوله عن إنشغالاتك في تلك المرحلة من الإشتعال وإعتذاراتك وأسبابك القل واجهة رغم تقبلي لها في حينها لأنني كما كنت أقول ولا أزل أن الحب يقوم على إفتراض حسن النية وإبتكار الأعذار للحبيب بخلاف ما تقولينه عن العلاقة المستديمة بين الحب والإتهام وهي منطلقات التملك لا الحب ولا زلت أرى الغيرة تعبيرا عن التملك لا عن الحب

قالت : وأين الجواب ؟

قال : الوقت متاح دائما وعقلنا هو من يقوم بإدارته وفقا لأولوليات أنت ترينها في حالتي بمعيار يتيح توجيه الإتهام وهو الإهتمام ، بينما هو في الواقع القلق ، فعندما يكون القلق على الحب نستغرق وقتنا فيه ، وندير الباقي بما فيه العمل بضمان حد أدنى هو عدم الوقوع بالفشل ، وعندما حدث معك أن حضر قلق أحسست به على شؤون في حياتك غير الحب تفهمت إنشغالك رغم إهتمامي وهكذا كلنا نقلق على اشياء كثيرة تتدرج حسب الخوف الناتج عنها ، فالقلق على مرض قريب يشغلنا ، والقلق على مستقبل العمل ، والقلق من وضع عام ، وفي كل قلق نبقى نسعى حتى نطمئن ، وفي الحب مشوار القلق هو بلوغ الإطمئنان ، فيصير القلق عقليا لا يقتطع وقتا كما كان ، لكن القلق على غير الحب يكون هو الأحوج للوقت ، فلم لا تنظرين مثلي لقدرة الإنشغال بالوقت على اشياء أخرى علامة إطمئنان للحب وليس دليلا على تراجع الإهتمام به ؟

قالت له : وكيف يكون الإهتمام بدون وقت ؟

قال لها : بالقلق

قالت : كيف ؟

قال لها : عندما تشعرين بالحاجة لمن يقف معك في شأن كبر أم صغر ، وعندما تقلقين لأمر ، هل تجدينني اشاركك القلق والبحث بالحلول أم ترين إنشغالي ؟

قالت : أجدك حاضرا لكن هذا لا يكفي

قال : ألا تتذكرين كيف أن إنشغالاتك في مراحل كثيرة لم تجد الوقت اللازم لنا

قالت : لكنها إنشغالات مشروعة وأنت من قال لي ذلك حينها

قال لها : تأتي مشروعيتها عندي من كونها تسبب لك القلق وليس من ذاتها فلم لا تأت مشروعية إنشغالاتي من كونها مصدر قلقي ؟

قالت : أتعدني أنها ليست إمرأة اخرى ؟

قال : هذا ما  ظننت وراء هذه المحاضرة

قالت : لكنك لم تجب على أسئلتي الحاضرة

قال : لأنني أريد تجنيبك مواصلة المخاطرة

قالت : مراوغتك تعني أنك تعيش مغامرة

قال : وإصرارك يشبه المقامرة

قالت : إعترف ودعك من المكابرة

قال : أنت وحدك في البال والخاطرة

قالت : ضمني إذن ودع نفسك لي اليوم بلا مذاكرة

قال : أعلن إستسلامي أيتها الشاطرة

ومضيا يتأبطها ويدها وراء خصره يضحكان

2020-01-24
عدد القراءت (13425)