مشاركات فصل اللحظة السياسية... وسيطرة البدائل العسكرية ! فاديا مطر

فصل اللحظة السياسية... وسيطرة البدائل العسكرية !
- لم يكن إستهداف الشهيدين سليماني و المهندس نقطة تحول من الطراز العادي ، بل هو نقطة تحول إستراتيجي عبر كل ميادين الإشتباك التي يقودها محور المقاومة ، فالرد الإيراني الصاروخي بقاعدتين إستراتيجيتين هامتين في العراق هو فصل نهائي للحظة السياسية التي كانت تأمل  واشنطن ومحورها في إستتبابها بعد الإنسحاب من الإتفاق النووي في ٢٠١٨ و الحرب على محور المقارمة عبر ما يقارب العقد من الزمن ، فالرد الإيراني لم يكن بطبيعته العسكرية و التداعيات السياسية مجرد رد على عملية إغتيال منظمة لشخصية عسكرية إيرانية فحسب ، بل هو رد خرج من أبواب إغلاق المنصة السياسية الى مرحلة تغيير مرحلة عسكرية تعتبر الأهم في عقود مضت من ساحات الإشتباك العسكري المباشر و الغير مباشر ، حيث يعتبر فقدان اللحظة السياسية التي تمسك بها دولاند ترامب في خطابه الفارغ و القاصر بعد عملية الرد الأولى ،  هو المدخل الإستراتيجي لفقدان واشنطن أهم منطق عسكري عاشت عليه عبر إستراتيجية العديد من رؤوسائها المتعاقبين ، بالاهمية التي تفرضها بمنطق القوة و التصرف الصرف دون الرجوع لأي طاولة سياسية او تفاوضية أو علاقات مشتركة مع حلفائها في طبع العلاقات الدولية ، فمعادلة " الخروج من غرب آسيا " التي حددها المرشد الإيراني السيد علي خامنئي كمرحلة يتحضر لها محور المقاومة بعد الرد العسكري الأول في قاعدة عين الأسد ، هو بحد ذاته خسارة جدية باتت تلحق بأحلام الأمريكيين قبل  يقظتهم ، لجهة ما أفقدها الرد الإيراني من مقومات وجودية سياسية و عسكرية عملت عليها واشنطن على مدى عقود كثيرة ، و هو ما يجعل واشنطن بالشكل العملي قيد تراجع جيوإستراتيجي بكل مخططاتها التي بنتها في منطقة غرب آسيا حتى اللحظة على المستوى الخارجي فضلاً عن المستوى الداخلي الذي إهتز بإرتدادات هائلة بعد الرد الإيراني العسكري الذي أسس له إسقاط الطائرة العملاقة التجسسية في خليج عمان قبل أشهر قلائل و ما فرضه ذلك الرد على تراجعات كبيرة منيت بها إدارة ترامب و حلفاؤها في منطقة غرب آسيا ، و ما إستحضره الرد الصاروخي من أبواب فتحت واشنطن مصرعيها على إنهاء جدي لوجودها بإعتراف داخلها المهتز سياسياً و عسكرياً و ما بينهما ، فالرد الإيراني تحول من مرحلة الترقب ألى مرحلة التنفيذ بالحدث ثم إلى مرحلة التحضير لمرحلة مبهمة أمريكياً بكيفية ما هو الرد على الرد و تستير خفايا مضاعفات الرد و تحويله لشكل سياسي كافي لتلقي ما بعده إن كان لجهة الحلفاء أو لجهة الداخل أو لجهة الشركاء و غيرهم من ما يعتبرون أنفسهم قيد الرد المضاعف في حال أغلقت اللحظة السياسة  مرة آخرى بحماقة ترامب أو من يشغله في مضمار التشابك مع طهران بشكل أو آخر ، بالرغم من وجود محيط عراقي و غيره مازال يقف الى جانب ترامب في الشكل الحالي الذي إستقر عليه بعد عملية الإغتيال التي نفذها بحق الشهداء سليماني و رفاقه ، و الإنقسام الحاصل بالفرز بمحور واشنطن يجعل التراجع الأمريكي قيد تغيير سياسي و عسكري ربما يكون محطة إلتفاف تستطيع واشنطن ببعض ساحاتها قادرة على عبوره بما جرى ، لكن الصفعة التي تحدث عنها المرشد السيد علي خامنئي سيطرت على مراحل كبيرة من التواجد الأمريكي في المنطقة و المسيرة السياسية و الإنتخابية و الدرس الذي قرأه جيداً الديموقراطيين في البيت الأمريكي إذا ما كانوا بعبارة أو آخرى قادرين على متابعة سياسية الجمهوريين التي تكسرت على أبواب المنطقة من العراق الى سوريا الى اليمن و لبنان ، و ما هو جدوى دور الحلفاء في لعبة واشنطن الغرب آسيوية و أهمية التعزيز أو التخلي كما السابق ، فالقوة العسكرية الأمريكية باتت على محك فقدان اللحظة السياسية ، و باتت قيد حسابات تحدثت عنها بعض الأوساط الأمريكية و الأوروبية من تخلي إيران عن قيد الإتفاق النووي و إمتلاك سلاح نووي يبدل معادلة دولية تقف واشنطن في عمقها في منطقة غرب آسيا و يقف معها أوروبيون في مرحلة حساسة من تنامي الوقوف مع الرد الإيراني من خارج محور المقاوخة كبديل عن حسابات أخطأ فيها بعض الحلفاء الرماديين في محور واشنطن ، فالمرحلة الدراماتيكية التي تعبرها كل القوى في منطقة الغرب الآسيوي تعتبر الإرتداد الفعلي لمنطقة فقدان اللحظة السياسية في كل أركانها التي يقف العدو الصهيوني في عمق عمقها ، حيث لم تبتعد تل أبيب في إمكانية الرد الإيراني الذي تحدثت عنه طهران بكل مستوياتها السياسية و العسكرية و الخوف الأعمق فعلياً في واشنطن هو في إنحصار تل أبيب بمعادلة الرد في مقابل الرد على الرد ، فالمسؤلين في واشنطن باتو متشابكون بالقلق الصهيوني من أي رد مستقبلي متوسع لإيران ، و في تواجد الصهيانية بمحيط بدأ الإستنفار عليها حتى من الداخل الصهيوني ، فترتيبات البيت الغربي بجملته في الغرب الآسيوي لم تعد في حسابات اللحظة السياسية ، و إحترار الميدان العسكري بات سيد الموقف ، و التطورات القادمة لم تعد تنبئ بشيئ من كلام خطاب ترامب الذي إبتذلته أغلب الأوساط الداخلية والسياسية و الرسمية و الصحفية ، و ماصورة الرئيس الأمريكي المحاط بقيادات أركانه إلا صورة تخفي وراءها عمق الخسارة و التراجع و الهزيمة لمرحلة مارست فيها واشنطن أقصى عقوبات إقتصادية وسياسية على دولة في العالم ، و عمق فقدان أحدث منظومة رادارية و تجسسية باهظة الثمن كانت قد أعدت لها واشنطن في مرحلة الدفع بإتجاه وضع برنامج إيران الصاروخي على طاولة المفاوضات سابقاً ، و هو ما أثبت قدرته التي تكلمت عنها طهران من أن اي برنامج دفاعي لها لن يلحق الإتفاق النووي بالمحافل السياسية أو طاولات الحوار ، و هو ذات السبب الذي تجنبت واشنطن  و حلفاؤها تجربته ، لكن الإغتيال الأمريكي للقادة الشهداء بات بميزان تجربة الخطوة الأولى لما توجست منه واشنطن خيفة و عملاؤها في المنطقة و هو ما أكدت طهران أن ما جرى ليس إلا النسق الأول من الأنظمة الدفاعية التي لم ترى واشنطن منها سوى أول الغيث ، فماذا عن ال ٥٢ هدف بداخل إيران التي تحدث عنها ترامب ؟ و هل هو بنك أهداف سيجر معه أنظمة دفاعية إيرانية جديدة فيما إذا حصل ؟ و هل بنك الأهداف الأمريكي في أيران ستقابله جغرافيا متعددة على مساحة غرب آسيا فقط ؟ أم أن فقدان اللحظة السياسية سيفتح أبوا رد عسكري أيراني " مشترك " مع مناطق الحلفاء الذين لم يضعوا النقاط على الحروف في الرد العراقي حتى اللحظة ، و الداعين بأنقسام ملحوظ الى ضبط النفس و عدم جر الحرب الى العراق من باب إيران رغم التواجد الأمريكي العالي المستوى في المنطقة الذي ينبئ بمزيد من الحماقات ليس على مستوى عسكري مباشر ، بل على مستويات إستخباراتية و إستهدافات بالإغتيال و الإشعال الفوضوي لشوارع خلت من حكومات تستطيع الوقوف على خط التصدي بجملة وزارية في هذه المرحلة ، فماذا بعد فقدان اللحظة السياسية في مرحلة تسيطر فيها أبواب العسكرة على منطقة تتوسط العالم في كل طرقه و مجرياته ؟ هي المعادلة القادمة بالرد في أكثر من ميدان العراق.

2020-01-11
عدد القراءت (16964)