جريدة البناء حديث الجمعة وقالت له بقلم ناصر قنديل

قالت له: أحببت ولا أزال يوم كنتَ تلاقينني وبيدك وردة فهل لا زلت تذكر هذا الزمان؟

قال لها: وأذكر أنني أحببت أنكِ كنتِ ترفضين أن أراك قبل أن تضعي أجمل ما عندك من ثياب وأطيب ما في خزانتك من عطور وبعد أن تتزيّني بالتبرج والزينة فهل تذكرين؟

قالت: هذه ليست كتلك؟

قال لها: وكيف؟

قالت: الوردة علامة حب والتزيّن والاستعداد علامة شعور بالغربة ومن توقف عن جلب الورود ما عاد عاشقاً ولهاناً ومَن توقفت عن التبرج ما عادت تشعر بالغربة.

قال لها: الوردة وسيلة تقرّب لمن كان يحس أنه بعيد والتزين كان الحرص على تظهير أحلى ما عنده لمن يحبّ، ومَن توقف عن جلب الورود بات يشعر بالقرب إلى حدّ لا تنقصه وسائل الدعم والتقرب، أما من توقف عن التزين فما عاد مهتماً بأن يظهر الأجمل لمن يحبّ إما لأنه ما عاد يحب أو لأنه ما عاد مهتماً بمن يحبّ.

قالت: هذا تلاعب بالتشبيه.

قال: والدليل؟

قالت: لا زلت أفعل ما كنت تراه عندما يأتينا ضيف غريب. فهل هذا حبّ؟

قال: ولا زلت أرسل الورود إلى كل مريض أو مناسبة فرح أو مأتم. فهل هذا حبّ؟

فقالت له: تعالَ لنعترف أنه التعوّد ينشئ فينا الاستخفاف بتفاصيل صنعت ذاكرتنا الجميلة والتصرف باعتبار أننا نضجنا وما عدنا نحتاج ما كان في زمن المراهقة.

فقال: والأصح أن زمن الشوق واللهفة سعياً للوصول للحبيب أجمل بكثير من زمن ما بعد الوصول. فنحن نعيش القلق في الحب ونعيش الأمان، وفي زمن القلق نسعى بكل ما نملك لنحصل على الأمان، لكننا عندها نفتقد حماستنا التي كان يصنعها القلق.

قالت: والحل؟

قال: لهذا وجدت الغيرة ربما كي نستعيد القلق.

قالت: أتريد أن تختبر نارها؟

قال: إنّها أهون من قلق أيام الحب فأنت معي وأنا معك.

قالت: بل هي الأصعب، لأن الحصول على المرتجى أهون من الحفاظ عليه.

قال: إذن علينا أن نفرح بما لدينا من أمان ونعيش جمال ما فيه ولتعد الوردة من يدي، كلما كان ذلك متاحاً لنتذكر جمال ما كان.

فعانقته وقالت: مشكلتنا أننا دائماً نبكي ما لدينا حتى نبكي عليه.

2019-11-22
عدد القراءت (1317)