جريدة البناء حديث الجمعة وقالت له بقلم ناصر قنديل

قالت له: ألا تعتقد أنك منشغل بالثورة وتهملني؟

قال لها: انشغالي لأجلنا جميعاً ولأجل أولادنا الذين لم يولدوا ولأجلك قبل أن تكون لأجلي.

قالت له: لكن ما أراه أنكم تدورون حول أنفسكم كما دارت ثورات غيركم من قبلكم، فها هو رئيس الحكومة عائد وإن لم يعُد فسيكون من يسمّي العائد من بعده ومثله الآخرون عائدون أو عرابون للعائدين.

قال: لكننا لا نزال في الساحات والشوارع.

قالت: تعيشون الحلم حتى يصير سراباً وتفيقون وقد صار كابوساً.

قال لها: أنت تستعجلين الأحكام وتزرعين اليأس. فالثورة علم ونحن نسير على خطواته بدقة ومن قبلنا فعلت أوكرانيا ومنها نستوحي خطواتنا.

قالت: وها هي أوكرانيا في خطر التقسيم وفي قلب الحرب الأهلية والفوضى، فمن يستوحي من نموذج يدل على الخراب.

قال: نستوحي منها الثورة وليس ما بعد الثورة. ومنها نموذج قطع الطرقات والقرع على الطناجر ومنها مشاريع بناء الجدار في نفق نهر الكلب.

قالت له: أخشى أن تكون قد فكرت بمستقبلنا معاً بهذه الطريقة ووجدت لها مثالاً ترعاه في النموذج الأوكراني.

فقال لها: لقد وجدت ألف قصة حب وحب في الثورة الأوكرانية لأستوحي منها مثالاً.

قالت: أخشى أن تكون وجدت مَن يشبهني لا من يستبدلني، وإن فعلت فكما وجدت لك بديلاً عليك أن تجد لي البديل الأوكراني.

قال ضاحكاً: توشكا حبيبة باديف تعامله وتتفهّم ثورته أفضل مما تفعلين، فتأسرني بجمالها وأسلوبها الإنساني.

قالت: أظنك ستستبدلني بتوشكا فأستبدلك بباديف ما دمت ستنساني.

فقال: المشكلة أنهما في السجن، لأنهما ارادا إكمال الثورة واكتشفا خداع اللعبة الكبيرة واستفاقا على الخديعة بعدما انشغلا بتأليف الأغاني.

قالت: إذن هذه هي العبرة يا مؤلف الهتافات باللبناني.

قال لها: وما العبرة يا سيدة الأماني.

قالت: ليس لك حلم أفضل مني وأهون أحلامك الصعبة أن تراني.

فقال: تعالي إلى استراحة فقد انتهى فصل المسرحية الأول ولنستعد لفصلها الثاني.

نزعت شعرها المستعار وأشعلت سيجارتها وأسدل الستار على المسرح.

2019-11-15
عدد القراءت (1281)