جريدة البناء حديث الجمعة بقلم ناصر قنديل وقالت له

قالت له: رأيتك في الحلم تهجرني فهل لديك تفسير؟

قال لها: تفسيري الوحيد أنك اركتبتِ في اليقظة ما يزعجني، وأنا لم أعلم بعد، وتخشين في سرك أن أعلم وأغضب فجاء الهجر في المنام. فاخبريني بالأمر وأعدك بالمسامحة وهكذا تزول الكوابيس.

قالت: لو كان ذلك لما سألتك وسؤالي لشكي بأن يكون هاجس الحلم هو امرأة أخرى تراود خيالك وأفكارك.

قال لها: تتحدّثين عن حلم أم عن علم؟

قالت: أترك لك التفسير والتبرير.

قال: لو كان الأمر صحيحاً لما ترددت بإبلاغك.

قالت: والمودة والحرص ألا يمنعانك من التصريح؟

قال: أتريدين القول إن الكذب خير من الصدق؟

قالت: بل أريد القول طالما لا نتحدّث عن حبّ آخر يصير التردّد في التصريح رغبة بالعودة للحب وتعبيراً عن التمسك به على حساب نزوة أو مشاغبة.

قال لها: أنت من صنع الفكرة وتصدقينها وتتّهمين على أساسها؟

قالت له: الفكرة يا حبيبي تبقى فكرة، لكن تلقّيها تعكسه المشاعر والمشاعر حقيقة. وها أنت مستغرق في كيف تخبرني الخبر السيئ.

قال لها: أنت من رأى حلماً وأنا من يجب أن يتَّهم؟

قالت له: أنا لا أتهم بل أسجل ملاحظاتي.

قال لها: وأنا سأروي لك مناماتي.

قالت: تفضل مع تحياتي.

قال لها: رأيتك تعانقين رجلاً يوم مماتي.

قالت له: كنت أتمسك به خشية الوقوع حزناً يا حياتي.

قال: ورأيتك تقبلينه بشفتيه.

قالت: كان تنفساً اصطناعياً بعدما غبتُ عن الوعي وطال الغياب حتى عادت مع أنفاسه مناماتي.

قال: وماذا رأيت بين الجنازات؟

قالت: إنك بعد الموت تخرج حياً لغيري من بين الأموات.

قال لها: أعلن استسلامي في حياتي وفي مماتي.

قالت: تذكّر أنك لن تجد مثل قبلاتي.

قال لها: إذن هاتي.

وتعانقا ومضيا.

2019-10-18
عدد القراءت (1432)