مشاركات الوجه الآخر لعملة التصعيد ...بقلم فاديا مطر

الوجه الآخر لعملة التصعيد..!
_ بعد الفشل في قرع طبول الحرب الأمريكية الشاملة في وجه دول ممانعة المنطقة ،  بدأت لعبة التلاعب بالحلفاء لتوريطهم في حلول المنطقة التي جلست معادلاتها المتبادلة على ضفتي " من يبدأ التصعيد " ، فالحلول الأمريكية آخذة بالمتغيرات التي تحرق الكثير من أوراق الحلفاء لنثر الرماد في العيون بعد العجز عن قيادة المعادلات الدفاعية عن مصالحهم في ساحات اليمن و إيران و سوريا ، فلا حرب إستطاعت كسر معادلة الدفاع اليمنية في تجاوز إستهداف المطارات و النفط و ما دمرته الصواريخ من أهداف طالت الدمام في ما بعد الرياض ، و لا حرب إستطاعت واشنطن فيها ضرب القوة الإيرانية في مياه الخليج و التي ردت فيها طهران بوضوح عسكري على تجاوز الخطوط الحمراء ، و لا حرب إستطاعت كسر الدولة السورية و تبديل موازين القوة لصالح حلفائها في الحرب ، و مثلها لبنان التي فشلت واشنطن في إرهابها أو خلخلة الطبقة الداعمة للدولة و الجيش و المقاومة فيها و كسر التوازن الإستراتيجي مع الكيان الصهيوني ، فما الوجهة الآخر لكل هذا التصعيد بعد فشل الحروب ؟ 
_ هو قيادة التسويات التي ترتضي آخر المعادلات التي تسطرت ، بعد الحفاظ على بعض مكتسبات تلك الحروب التي جابت المنطقة ، و السعي لبناء و تثبيت هذه المكتسبات بطريقة حرق الأوراق التي إنتهت صلاحيتها ، ففي اليمن بدأت واشنطن حرق أوراق الحلفاء من السعودية و الإمارات في حرب عدن التي تتقاتل فيها ميلشيات منصور هادي السعودية و ميلشيات المجلس الإنتقالي الجنوي المدعوم إمارتياً مع دعوات لتشكيل حلف رباعي يمني بديل عن الرباعية الدولية التي فشلت في تعويم حل الحرب أو الخروج منها في أقل الخسائر ، ليبدو المشهد الحالي تصفية حسابات سعودية_ إمارتية بعد إنعطاف السعودية سراً نحو مفاوضات مع طهران و الإمارات علناً في مفاوضات أمن الحدود ، وهو حل تغض البصر عنه واشنطن لما له كسب يغنيها عن قيادة حرب في الخليج قالت طهران أنها ستطال المنطقة برمتها وصولاً لكيان الإحتلال ، و الذي تحاول واشنطن تقديمه كشريك خليجي في عسكرة مياه الخليج ، لكن الرد الإيراني جاء واضحاً لجهة ردع أي طرف يحاول زج الصهيانة في مياه مقابلة لإيران ، فالحلف العسكري الأمريكي في مياه الخليج لا يعدو روقة ضغط تحاول فيها واشنطن إستعصار حل بديل عن الرفض الإيراني لأي مفاوضات قبل نزع العقوبات الإقتصادية عليها ، فهي تعلم مع حلفائها خطورة حضور " إسرائيلي " خليجي على أمن المنطقة ككل ،  و ما التداعيات التي تنتظر هكذا تطور ، و في المقابل تسعى واشنطن لإستثمار الساحة السورية في وجه إيران و موسكو عبر تخدير ورقة تركيا في شرق الفرات و منبج بإتفاق ما تسميه منطقة أمنة لم تتضح معالم وجهه بعد و لا كيفية خطة طريقه على وقع تدعيم عسكري تركي أثبت الخلل بالثقة في منطقة أورفلي و شريط كوباني و منبج ، و تدعيم أمريكي مماثل من أربيل بسلاح وصل لمناطق ميلشيات " قسد " ، وهو بناتجه حرق لورقة أنقرة في عجزها عن تصنيف مجموعاتها بإتفاق سوتشي و التي خرج بعضها من العقال التركي ، و العجز الآخر عن زج قواتها بوجه الجيش السوري و حلفاؤه في معركة إدلب التي تتقدم خطاها بإتجاه مورك و كفر زيتا و معاقل تقف على طريق خان شيخون ستطالها النيران السورية قريباً على مرآى من العين التركية و الأمريكية ، وهو ما سيجعل أنقرة قيد طرح كل الأوراق التجاذبية مع واشنطن في موضوع المليشيات الكردية و موسكو في موضوع التقدم السوري على طاولة إدلب ، وحتى أوراق أنقرة في الشمال العراقي باتت قيد البحث عن بدائل تقي ما خلفه إنفجار مستودعات الذخيرة على الحدود الجنوبية لتركيا مع سوريا 5/ أب الجاري ، فهو الوجه الآخر لعملة التصعيد التركية التي دورتها واشنطن في الشمال السوري متضمنة أوراق " قسد " الإرهابية و النصرة كما إحترقت أوراق تنظيم داعش في الرقة و شمال دير الزور وصولاً للحدود العراقية ، و ما لبنان بأبعد من مسافة شرار تلك الأوراق بعد فشل واشنطن في قيادة مفاوضات تمس سيادة المقاومة و ممتلكاتها الإستراتيجية في مقايضة النفط مقابل الهدوء ، و فشل نزع التوازن الإستراتيجي مع كيان الإحتلال حتى بخيار حرب محدودة ، و فشل إستثمار حادثة قبرشمون في 30 حزيران المنصرم لزعزعة طائفية تستعملها فرق سياسية تمتد جذورها الى واشنطن و تل ابيب ، و البحث في ما تجدد من إتفاق قصر بعبدا في الأمس كان كسراً جديداً لقيادة حروب داخليه في لبنان تسلخ طبقته الشعبية عن الدولة و الجيش و ليكون القرار الرئاسي سيد الأحكام في إتخاذ القانون ، فالفشل الأمريكي في حروب القرن الحالي تمكث ورائها سياسة البحث عن إستدارات يكون وقودها أوراق الحلفاء التي ركبت خط التطبيع في المال و السياسة و العسكرة ، و هي سياسة تعتمدها واشنطن بمجموعتها الغربية لتكون بناءً على بوابة التسليم بفرضية قوة واشنطن القادرة على تغيير التوازنات في المنطقة و التي عجزت بكليتها عن قيادة خيارات تجعل من أوراق الحلفاء قوة إستراتيجية مستدامة ، فالتقرب من لغة التصعيد بلغة التسويات هو الوجه الآخر لبرغماتية الغرب الذي يتراجع عند حدود تموضع التوازن الإستراتيجي و مستحقاته في أغلب مكامن الإستعراض ، فهل سيكون حلفاء واشنطن في بازار عملة التصعيد في واجهة النار ؟ أم سيكونون في واجهة الوجه الآخر للتسويات أيضاً في مواجهة النار ؟ هذا ما ستعرضه تواترات الأحداث التي تخبئها أوراق عملة التصعيد و جهها الآخر في إستبيان مدى مكانة حلفاء واشنطن التي شبههتهم بالبقرة الحلوب التي ينفذ خيرها .

2019-08-11
عدد القراءت (148)