مشاركات تعاظم القوة الجمعية ... و متغيرات المعادلة الإستراتيجية ! فاديا مطر

_ لا تزال ساحات الصراع الأقليمي قيد تعديل التوازن الإستراتيجي في منطقة إستقطبت عدد هائل من القوى لأهميتها السياسية و الإستراتيجية و مكانتها الحاسمة بالمطلق في التواجد وسط العالم ، فالمنطقة العربية أصبحت الحاكم في سقوط الأحادية القطبية و متغيراتها ، وهنا يبرز التجدد في تغير موازين القوة التي تصنعها دول محور المقاومة و تأثيراتها على قوة الردع ، فمن التوتر الأمريكي _ الإيراني في الخليج و ما غير من معادلات السيطرة بعد حروب الغرب في ما سمي " الربيع العربي " ، تقف القوة الجمعية لمحور المقاومة في حيز جديد يكتب حدث غير عابر في الصراع ، بعد تخطي القوة الصاروخية و الجوية للجيش اليمني و أنصار الله مسافات غير قليلة في ضرب مواقع عسكرية مهمة في الدمام شرق السعودية ، و هو تطور هائل في تحقيق بنك الأهداف الذي أعلنه الجيش اليمني ، فالمسافة المقطوعة دون إعتراض من منظومات الدفاع الصاروخية الأمريكية المنتشرة في السعودية يبرز أمرين ؛ أولهم فقدان القدرة الدفاعية لتلك المنظومات الهائلة الثمن في إعاقة الصواريخ البالستية اليمنية من الوصول الى هدفها ، و فشل الحماية الردعية لأماكن قد يطالها عمق الصواريج في إصابة أهداف تصل الى مياه الخليج و ربما فلسطين المحتلة ، و الأمر الثاني بالرسائل التي قدمها هذا الإستهداف في مجال قدرة الردع التي يحققها الوصول الى الدمام و من قبله خطوط ينبع و ما غيره ضرب المطارات في جيزان و أبها و خميس مشيط ، و إستهداف تجمع لعرض عسكري لميلشيات هادي في جنوب شرق اليمن ، فهو حدث موازي برسائله للدمام

_ و هو تقدم سيغير القراءة الغربية في عمق نتائج الصراع ، و معه ستتغير أوراق الطاولات السياسية خصوصاً بعد النقلة الإمارتية نحو الخروج من حرب اليمن و الوفود العسكرية الأمارتية لطهران في تنسيق عبور طرفي شواطئ الخليج ، فهو متغير هام في وقت أهم ؛ و تداعياته لا تلبث أن تضع نفسها في ميزان توازن القوة التي تحملها ساحات الصراع من العراق الى سوريا و لبنان و فلسطين المحتلة ، و بذلك تكون القوة الجمعية لمحور المقاومة قد بدأت بإرسال رسائلها من  ساحة أبعد من المثلث السوري_ العراقي_ التركي ، وهو مثلث يحكم تبدل معادلة السيطرة الإستراتيجية بأهمية تواجد القوى المسيطرة فيه عبر جغرافيته ، فتركيا التي تعجز عن فرض التقدم في إدلب رغم مشاغلات قصف أرياف حماه و حلب و اللاذقية من مجموعاتها الأرهابية تقع في منتصف عصا فقدان الحضور كقوة أو قيادة التسويات كقوة أيضاً ، وهو تغير في الدور و الموقع لجهة و قوعها تحت مطرقة الدولة السورية و حلفائها و سندان الكرد المدعوم أمريكياً و إهتزاز العلاقة مع واشنطن ، و ليس الكيان الصهيوني بأحسن حال من أنقرة في قدرتها على تحمل المتغيرات الداخلية عبر قوة مطرقة  المقاومة الفلسطينية و سندان قوة حزب الله الحدودية ، فالعجز عن خوض حرب تغير قؤاعد الإشتباك و عدم جدوى الأستعراضات يجعل من تل ابيب لاعباً ضعيفاً في وجه القوة الجمعية لمحور المقاومة ، وهذا له منعكساته الهامة في معادلة قوة المنطقة ، و الضفة المقابلة عالمياً بدأت تغيير الحسابات في أوروبا و حلفائها الأمريكيين من التقاطر الى طهران و التقبل لدور روسي يجد مخارج عبر طهران في فيينا و تموضع روسيا كقوة حاكمة في معادلات المتوسط و الخليج لتطبيق الألتزامات لو بشكل مجزئ ، فواشنطن و لندن تقف ما بين تغيرات الخليج و حرب اليمن ، وما بين قدرة التمسك بزعامات تفضي الى ربح في الساحة السورية و العراقية تكرس قطبيتهما الدولية ، وهو ما يجعل تقدم محور روسيا و الصين و إيران ضاغطاً بإتجاه قبول التسويات قبل وضع الخيار العسكري على منصة التفعيل في معركة إدلب و خصوصية الخليج و تقدم حرب اليمن نحو تغيرات إستراتيجية ، فهل تمازج الساحات سيقلب المعادلات ؟

_ هنا تبدأ مؤشرات القراءة السياسية الغربية في تصييغ التحالفات الجديدة و بناءها على مقتضيات ما تطور و سيتطور مستقبلاً ، لتكون القوة الجمعية لمحور المقاومة بكل ساحاتها خطوط إشتباك جديدة تغير معها المعادلة الإستراتيجية في  حكم منطقة منتصف العالم التي فقدت قطبيتها الواحدة و بدأت تقبل تعدد القطبيات كنقطة في آخر السطر يكتب بعدها المستقبل حواكم جديدة و بإستراتيجية جديدة .

2019-08-03
عدد القراءت (13648)