مشاركات كيف حولت أمريكا "الدولار" لسلاح هيمنت به على العالم..؟ د : خلف المفتاح

لا تتبدى السطوة الاميركية على دول العالم بفائض قوتها العسكرية والاعلامية والاستخباراتية فقط وإنما عبر الدولار الاميركي الذي يعتبر احد أهم مظاهر القوة والهيمنة الاميركية بحكم أنه العملة الوحيدة القابلة للتحويل في العالم كله لا بل أن قيمة العملات الدولية تحسب يالقياس اليه ولعل الكثير من اقتصادات الدول انهارت نظرا لانخفاض قيمة عملتها قياسا بالدولار ما يعني أنه اصبح وسيلة سياسية وليس عملة ترتبط قيمتها بالعرض والطلب والمقابل السلعي للعملات الوطنيه وعلى الرغم من أن الذهب ذلك المعدن الثمين الذي لا يرتبط بدولة ما يفترض أن يكون المعادل الموضوعي لقيمة العملات الا أن الدولار الاميركي هيمن على حركة النقد العالمي منذ اتفاقية بروتن وودز علما أنه مع مطلع السبعينيات تم فك الارتباط بين الدولار الاميركي والذهب ومع ذلك لازال العملة الاكثر قبولا وتعاملا وثقة على الصعيد الدولي والتبادل التجاري والتحويل . وبنظرة اقتصادية لا بد من الاشارة الى أن الولايات المتحدة الاميركية تملك أكبر اقتصاد في العالم اذ يربو الناتج الاجمالي الاميركي على الستة عشر ترليون ونيف وهو يشكل خمس الناتج الاجمالي العالمي مع أن الولايات المتحدة الاميركية تعتبر اكبر دولة مدينة في العالم حيث يتجاوز دينها الداخلي والسيادي على الستة عسر ترليون دولار ولكن دورة راس المال الاميركي وسرعتها وطبيعة الدين الاستثماري تجعل من ذلك عامل قوة لا امارة ضعف ناهيك عن حجم الاستثمار بسندات الخزينة الاميركية ودينامية الاقتصاد الاميركي وحجم البورصات وسوق المال . لقد جعلت الولايات المتحدة الاميركية من الدولار الاميركي وسيلة ضغط وهيمنة سياسية وربطت المزيد من العملات الوطنية بالدولار وثمة سلة عملات لدول كبرى مرتبطة بالدولار الاميركي ناهيك عن ارتباط اسعار البترول بالعالم به وما يجعل من الدولار وطباعته مسألة لا ترتبط بالقيمة السلعية الحاصلة داخل الولايات المتحدة الاميركية او قوة الاقتصاد الاميركي وحجم استثماراته الداخلية ما يعني أن الوسيلة الوحيدة للتخلص من سطوة وهيمنة الدولار الاميركي ترتبط بايجاد عملةًبديلة او اعتماد عملة او سلة عملات للتبادل بين الدول وهنا تبرز اهيمة ما خلصت اليه القمة التي جمعت دول منظمة شانغهاي التي تضم دول جنوب شرق اسيا وروسياوغيرها من دول الاقتصاديات الكبرى وضمت حديثا كل من الهند وباكستان لتشكل أكبر تكتل اقتصادي عالمي منافس للولايات المتحدة الاميركية حيث تتركز ربع التجارة العالمية بين هذه الدول وتمتلك اقتصاديات نامية وواعدة يمكن أن تضم اليها دول اخرى ما يعني أن عصر الهيمنة الاقتصادية الاميركية وعنوانها الدولار قد يبدأ بالتراجع أمام الاقتصاديات الناهضة والواعدة . أن اعتماد منظمة شانغهاي لعملة واحدة او سلة عملات في تبادلاتها البينية والخارجية سيجعل الولايات المتحدة الاميركية تواجه ولاول مرة تحديات حقيقية تحعلها تعيد النظر بمجمل سياساتها وسعيها المحموم لا ستمرار سطوتها الاقتصادية والسياسية وهيمنتها على دول العالم ما يعني أنها سترصخ لمنطق الاشياء وتقبل بمبدأ الشراكة في قيادة العالم لا الاحادية والتفرد كما كان حال العالم خلال عقود كثيرة مضت وما لذلك من تداعيات سلبيه على معظم دول العالم وشعوبه ولاسيما تلك السائرة منها في طريق النمو والتنميه .

2019-06-15
عدد القراءت (404917)