جريدة البناء حديث الجمعة ليوم 14 حزيران بقلم ناصر قنديل / قالت له /

قالت له: ماذا تعني لك أعياد الميلاد وهل تحب الاحتفال بها؟

قال لها: أعلم أنه تذكير بعيدك ولم يفوتني تحضير الهدية.

قالت: سؤالي يتصل بتذكري لاقتراب الموعد، لكنه أكثر ارتباطاً بالضياع بين الفرح والحزن فهل نفرح أم نحزن ونحن نخسر العمر بين أيدينا وبكل غباء نحتفل؟

قال لها: نحتفل ربما لأننا نحتاج للمؤاساة والنسيان.

قالت: وهل هو موعد حزين؟

قال: كل ما ليس بيدنا فرصة منعه يجب التأقلم معه بلا جهد تفكير.

قالت: لكن موت الأحبة نحييه بحزن والسنة التي نخسرها هي موت لحبيب.

قال لها: ولهذا نطفئ شمعة ولا نضيء شمعة في عيد الميلاد.

قالت: ولماذا نتبادل الهدايا بدلاً من تبادل النصائح.

قال: كما نقيم الولائم في مناسبات العزاء.

قالت له: لكننا بالفعل نشعر بالفرح ونمرح ونضحك ونرقص كأنها مناسبة جميلة ونحن بقليل من التفكير نعلم أن يوم نموت لا يحدث إلا أننا نجمع أعياد ميلادنا ونرحل.

قال: نحتقل لأننا لا نريد التفكير لأننا نعلم أن ما مضى قد مضى وما لم نفعله يجب أن نفعله الآن كي لا يأتي الموت أو عيد جديد. ولم نفعل بعد فهو فعل تذكّر هادئ وسط صخب الاحتفال.

قالت: ما رأيك أن أحتفل بعيدي بإضاءة شمعة بدلاً من إطفاء الشموع وبكعكة خبز وملح بدلاً من الحلوى، وبأن أطلب من أصدقائي نصيحة مكتوبة يقدّمها لي يوم العيد بدلاً من هدية يشتريها رفع عتب أو يتكبّد عليها مالاً ينقصه ولن يزيدني بحجم ما ينقصه؟

قال لها: سيظنك الجميع في حال بؤس.

قالت: وهل يهم ما يظنون أكثر مما أحتاج وأنا أضيء شمعة سنة جديدة غير مهتمة بعدد السنوات التي مضت وإطفاء شموع بعددها بل السنة التي ستأتي ورسم هدف لها من وحي النصائح التي يقدّمها مخلصون؟

قال: ستصبحين موضوع تندرهم بعد العيد.

قالت: وماذا يعني ذلك سوى بعض التسلية لهم دون أن يؤذيني لأن ما سأكسبه دون أن أكلفهم شيئاً سوى بعض التفكير والكلام أكبر مما سيزعجني ما يقولون بعد العيد.

قال لها: وهل ستعملين بما تسمعين من نصائح أم ستعتبرينها مناسبة للاحتفال وشكلاً للتسلية؟

قالت له: سأحاول أن أدع كلاً منهم يشرح نصيحته وأكتشف من فكر وتقصد الفائدة والخير ومن فعلها باستعارة من كتاب أو رفع عتب كما هي أغلب الهدايا. وفي الخلاصة سنجلس أنا وأنت نعيد قراءة المفيد ونستخلص المعاني ونفكر بما يجب أن تكون عليه سنتنا المقبلة.

قال لها، ولكنه عيدك وسنتك وليس عيدي وسنتي.

قالت: ونفعل الشيء نفسه في عيدك.

قال: أنا سأفضل هداياهم وضحكاتهم على نصائحهم، لأن كل يوم يداهمني السؤال عن العمر وما سأفعل وأريد عيد الميلاد هروباً من السؤال.

قالت: إذن عيدك للتسلية وعيدي للتفكر فهل تمانع؟

قال: ومن سنة لسنة نعيد ونراجع.

قالت: إذن فلنسارع.

قال: سأتصل بالأصدقاء طالباً أن يضموا هداياهم لك إلى عيدي فهل من مانع؟

قالت: أيّها الشقي ألا يردعك رادع؟

قال: إن هبّت رياحك فاغتنمها ولا تراجع.

قالت: حسناً حساب الفوائد بات واضحاً فلا تدافع.

قال: ولكنني سأعوّضك عن كل الهدايا بهديتي فلا تثيري المواجع.

قالت: سنرى وعندها أعلن الحكم وأدعك ترافع.

فضمّها وضحكا ومضيا معاً.

2019-06-14
عدد القراءت (126)