مشاركات بين مواسم الأمطار الغزيرة والتحصيل الحاصل للحرائق ... عبد الستار حسين

قيل ويقولون احزر أن تسيئ لشخص يكون سلاحه (حسبنا الله ونعم الوكيل ).

منذ بداية شهر تشرين الثاني من كل عام تنظر إلى أيادي الناس وقولهم: اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، وما إن دخلنا بداية الشهر السادس, نلاقي تلك الأيادي ودعواتهم: اللهم احفظ لنا أرزاقنا التي هي راحة مالنا وتأمين لرغيف خبزنا... من جهة أخرى تسمع على النواقيس أنغام مسبِّحــةٌ وفي المآذن تسبيح وتـحميد... لكن ما إن دخلنا في صلب التحصيل الحاصل والحرائق المفتعلة نلاحظ أن المساحة المزروعة حسب إحصاء اكثار البزار ومؤسسة الحبوب يعادل  60% من القمح و 35% من الشعير و 5% من العدس، وحسب  تلك الإحصاءات  فقدر المساحات المحروقة في مدن الجزيرة السورية بأكثر من 100 ألف هكتار، ما يشكل بحسب مديرية مؤسسة الحبوب، نحو 10 في المائة من كامل محصول القمح المتوقع أن يتراوح هذا العام، بين ثلاثة ملايين ومئتين ألف طن، وهو الموسم الأضخم منذ أكثر من عشر سنوات، لكن الحرائق المفتعلة التي شهدتها المنطقة جعلت من مواسم العام كمثل بقية مواسم الأعوام الماضية والتي أتت في سياق حرب إقتصادية تستهدف بشكل خاص الفقير السوري الذي لا حول له ولا قوة، التي أتلفت ثلث الأراضي الزراعية والتي كانت جاهزة للحصاد، في وقت أعلنت فيه داعش عن مسؤوليتها عن عدد من الحرائق التي شهدتها المنطقة على مدار الأسابيع الأخيرة واعتبر أن عملياتها هي ضد من وصفتهم بـ "المرتدين" في المناطق الشمالية الشرقية، وحول البعد الاجتماعي لاحظنا تفتتاً مناطقياً وفصائلياً وحتى قومياً، وكل فئة تسعى للخلاص الفردي بل وتتهم الأخرى بافتعال الحرائق". لكن أصابع الاتهام لم تتجه إلى داعش فقط بل إلى الدول المجاورة التي لم تقدم المساعدات لإخماد الحرائق في المنطقة،

على الصعيد الإقتصادي الدولي، فبعد 10 سنوات من تعطيل موارد البلاد من الجفاف، يأتي الأمل المعقود على مواسم الزراعة من القمح، مما أدى إلى تبديد جزء من المحصول المقدر بنحو 3 ملايين طن. وتساءل عن النتائج سواء في تجويع السوريين بالمناطق المحررة من تنظيم داعش الإرهابي، أو حتى الدولة السورية التي يمكنها الاستيراد، لكنه سيزيد من الأعباء والديون على سورية والسوريين. كما يقولون بالعامية (ما بيروح غير على الفقير)

2019-06-11
عدد القراءت (491)