مشاركات رسائل ترسيم القوة..! فاديامطر

رسائل ترسيم القوة..!
فاديا مطر
ربما تخفت طبول الحرب للاستماع لصوت السياسة في المشهد الإيراني الأمريكي الحار 
فالطلب الأمريكي لكيان الاحتلال الوقوف على الحياد في المواجهة مع إيران يرسم طابعين ربما
يعلنان صيغ التفاوض الذي تأمله واشنطن في الملف التصعيدي في الخليج ، و بذلك ترسم حدين
للأجندة التي تمر بمهلة الستين يوم الى ما يمكن وضعه بالتراجع الإيراني المتصل بشكل
التفاوض ، وهو ما يمكن وصفه بالحد الذي تريد منه واشنطن تكملة سلم التراجع فيه عبر تطمين
إيران من جهة بقاء تل ابيب خارج ما تراه واشنطن ; رد المتحالفين ; الذي قالت فيه بعض
الأوساط الإيرانية بأن فلسطين المحتلة ستكون داخل أي ساحة صراع وفي عمقها إذا ما أقدمت
واشنطن على أي عمل عسكري ضدها انطلاقا من قواعدها الخليجية ، و الحد الثاني هو ترسيم
حدود التدخل المحوري لحلف واشنطن في المنطقة و العمل على كبح تيار ;بولتون ; الداعي
لعمل عسكري مباغت تقف تل ابيب في منتصف قوته على اعتبارها القوة الضاربة و المحركة
للسياسات الخليجية العسكرية في الضفة المقابلة لطهران ، و لكن بشكل غير عملي يحد من
تغلغل أنظمة التجسس الإسرائيلية التي تتعقب تطورات المشهد الإيراني المتصاعد ، وعلمها
بدقة الخطوات الإيرانية التي تشابكت ما بين ضرب خطوط أرامكو النفطية الى بنك الأهداف
العسكرية و الحيوية التي أعلنتها أنصار الله وصولاً الى الدفع بالطريقة العراقية المقاومة لخروج
القوات الأمريكية من العراق ، على ما تعتبره واشنطن وتل ابيب سوياً تشابك أحلاف طهران
التي ترسم خطوط المحظورات التي تحدد خطا أي مواجهة مقبلة ، فالتقابل بالضفاف المتحالفة
يرسم خريطة القوى التي تعد ما بعد الرسائل التحذيرية ، وهو ما جعل بنك الأهداف التحذيري
لأنصار الله في عمق معادلة رسم حدود المواجهة الجديدة المرتبطة بوقف عدوان التحالف ،
ومثله أيضاً تحذير المنطقة الخضراء التي ترسم حداً جديداً على مستوى آخر مرتبط بالتشابك
ذاته الذي تعمل عليه دمشق في الشمال و الارتباط الروسي الإيراني فيه كممثل لرسم خط قوة
مضاف الى قوة المقاومة اللبنانية ، فالعرض الأمريكي المقدم لإيران ظاهراً هو بحد ذاته رسالة
لما يمكن توسيعه في حال نشوب عمل عسكري في المنطقة و لكن بلغة تهدئة لا تتعدى الإعلان
، فالكيان الصهيوني هو في قلب مشهد التصعيد مع إيران وهو العامل الأبرز في حاجته لضمان
أمنه المحيطي الذي يصب بقوة في تحالفاته التي يعلن عنها تكراراً مع أنظمة عربية ، ولكن
الرسائل التي تصبها واشنطن في المنطقة تنتظر قمة العشرين التي تنعقد منتصف شهر حزيران
القادم والتي تحدد ترسيم تلك المعادلات بدقة موازين القوى التي صعدت في هذه المرحلة و التي

تنتظر آجلها الستيني، فأي الأهداف ترى فيها تل ابيب بتلك الدعوة الأمريكية ؟ وهل الدعوة هي
عملانية على الأرض أم تسجل خطى ما تحت الدعوة ؟.
ليست واشنطن غافلة عن الرسائل الإيرانية ، وتعلم جيداً نهاية المهلة المحددة دون توافقات ما
ستكون عاقبته داخلياً أمام العجلة الدافعة تجاه الحرب ، وخارجياً أمام موقفها تجاه حلفائها و ما
يمكن أن تتحمله من تكلفة سياسياً و عسكرياً ، لكن واشنطن الراغبة بتحديد حدود الصراع ترى
في نفس الوقت الرسائل الإيرانية المتدافعة ، وهي تحاول ضبط إيقاع المرحلة لتحييد الدافع
الإسرائيلي المتكرر للتصعيد، وبالمقابل تحاول بث ردود تعبر عنها سياسياً لتكملة المشهد
العسكري الذي بدأته واشنطن في مياه الخليج ، عله يقف حاضراً في القمتين الخليجية والعربية
التي دعت إليهما السعودية أواخر الشهر الحالي ، و هي بذلك ترد الاعتبار النفسي لحلفائها و
تصون صورتها الدولية أمان مشهد ; الانتظار ; على الهاتف الذي تندفع فيه بغداد كوسيط
يحاول إبقاء المشهد خارج حدود التصعيد العسكري ، لكن تل ابيب ترسم بغير قلم المعلن ،
وتعمل على نطاق بعض المشاغلات التي لا ترقى لرد حدودي تختبر فيها جس النبض السوري
و حلفائه ، فالتواقيت المعلنة تنتظر محددات الظروف التي ترسم حدود المعادلات التي انطبعت
ما بين الماء و اليابسة ، لعله يتوفر ما يسحب خيط التعثر أو يشد الزناد بذات الخيط؟.

2019-05-25
عدد القراءت (11352)